גדיר האני
גדיר אבו האני
הרס בתים ביישובים הערביים
غزة: مسؤولية الدولة هدم بيوت البدو فقط؟צילום: אליהו הרשקוביץ
גדיר האני
גדיר אבו האני

למאמר בעברית: מרחב מוגן? בכפרים הלא מוכרים בקושי יש בתים

صباحَ الثلاثاء، وبينما كنت في طريقي إلى العمل، انتبهت إلى منشور فيسبوكيّ عمّمه رئيس بلدية بئر السبع يتضمّن توجيهات من الجبهة الداخليّة لسكّان المناطق المختلفة في البلاد. قرأت تلك التوجيهات على وجه السرعة وأدركت حالًا أنّ هناك مستجدات مثيرة للقلق. سألت سائق الحافلة: "ماذا حصل؟" فأخبرني أنّه تمّ اغتيال قياديّ في الجهاد الإسلاميّ بغزة.وأن الدولة تستعد لتنفيذ هجمة عسكريّة على غزة، ومنطقة الجنوب في خطر، بما في ذلك بئر السبع ومنطقتها.

عندها، تذكّرت القذيفة التي سقطت، في أيّار الماضي، على بيت في قرية غير معترف بها قرب اللقية وأدّت لإصابة صاحب البيت برجله، فزاد القلق على الجنوب، كما زاد على غزة.

كانت الجبهة الداخليّة تتحدّث طيلة اليوم عن المناطق الآمنة، وعن تعطيل الدراسة في المباني المتنقلة والخفيفة في منطقة "جوش دان"، أي أنّ على الأولاد البقاء في البيت لأنه  أكثر أمنًا، كما يبدو. أزعجتني من جديد حقيقة أنّ الجبهة الداخليّة لم ترَ أصلًا عشرات آلاف السكان في القرى غير المعترف بها، الذين يسكنون في بيوت من صفيح غير محمية البتّة، كما أنّها لم تر حتّى سكان القرى التي تمّ الاعتراف بها، قبل عقد من الزمن لكنّها ما زالت محرومة من البُنى التحتيّة والمباني المحميّة.

تتجاهل حكومة إسرائيل سكّان القرى غير المعترف بها، كأنّهم شفّافون. إنهم شفّافون ليس فقط عندما يحاولون ممارسة حقهم المدنيّ في الوصول إلى صناديق الاقتراع والتصويت في الانتخابات، بل هم شفّافون أيضًا عندما يتعرضون لخطر مباشر على حياتهم. ولا مفر هنا من طرح  السؤال: ما هي حدود مسؤولية دولة إسرائيل تجاه بدو النقب؟ رشّ أراضيهم بالمبيدات وهدم بيوتهم بالجرافات؟ هل هذا كلّ شيء؟ للتذكير، سكّان الجنوب همّ ليسوا فقط اليهود الذين يسكنون هناك، بل العرب مواطنو هذه الدولة،  حسب التعريف الرسميّ على الأقل.

يطالب الجميع؛ الأولاد، المواطنون، السلطات المحليّة ومؤسسات المجتمع المدنيّ، منذ سنوات عديدة بوضع مبانٍ محميّة في القرى البدويّة في النقب، لكن مع الأسف لم تُجْدِ كل هذه المحاولات نفعًا. حيث لم يتغيّر أي شيء منذ حرب غزة  عام 2014، والتي سقط فيها ضحايا من سكّان النقب أيضا، كلّهم  من سكان القرى غير المعترف بها. لقد حان الوقت لأن تتعامل الدولة مع بدو النقب على أنهم مواطنون ذوي حقوق متساوية مع أقرانهم من اليهود، وأن توفّر لهم الأمان الذي يستحقونه كمواطنين.

في صباح الثلاثاء، لاحظت أيضًا أن السلطات المحليّة العربيّة بالنقب بدورها نشرت معلومات هامّة للسكّان، لكنها كانت معلومات ذات صلة بسكّان القرى المعترف بها، وهي ستّ قرى تشمل مدينة واحدة، لا تتوفّر فيها أيضًا مناطق آمنة للجميع. عندما تُسمع صفارة الضوء الأحمر معلنة قرب سقوط قذيفة لا مكان يختبئ فيه السكّان هناك من الخطر المداهم.

بعدما قرأت منشورات لناشطين اجتماعيّين طالبوا فيها، بشدّة هذه المرة، بالالتزام بأوامر الجبهة الداخليّة، فكّرت بكلّ طفل لربما كان يسير في تلك اللحظة قرب بيته في قرية غير معترف بها. وتساءلت: أين سيختبئ عندما يقترب منه الخطر؟ ماذا يمكن لأم ترعى أطفالها الصغار أن تفعل لتحمي نفسها وصغارها؟ إنّهم شفّافون، رغم أنّهم همّ من يتعرّض حقًا للخطر المحدّق والحقيقيّ. إنّهم شفّافون، لا يراهم متخذو القرارات، الوزارات ولا الجهاز الأمنيّ ولا الجبهة الداخليّة.

أكتب هذا المقال وأفكّر بسكّان غزّة. لا مناطق آمنة هناك ولا ضوء أحمر. قد لا ينامون الليل، وقد لا يستيقظون في الصباح. يقلقني سيناريو الحرب أو حملة عسكريّة قد نكون على أعتابها- من أجل ماذا؟ من أجل أن يستمر نتنياهو في منصبه كرئيس حكومة؟ بالوقت الراهن يدفع مئات آلاف الناس ثمنًا باهظًا مقابل فاتورة حسابات نتنياهو السياسيّة البائسة .

الكاتبة تعمل في مجال التطوير الاقتصادي، تشغيل النساء وقسم السياحة في مشروع بيئي مستدام في النقب

למאמר בעברית: מרחב מוגן? בכפרים הלא מוכרים בקושי יש בתים

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ