The Voice- أحلى صوت

ראג'אא נאטור
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
طارق كيوف
ذا فويس (أحلى صوت): بدون "فستانك بيهبل للمتسابقات" !צילום: צילום מסך מתוך ער
ראג'אא נאטור

למאמר בעברית: "דה וויס" בערבית מציבה את הרייטינג הרבה לפני המוזיקה"

ما يحرّك برنامج "ذا فويس" ليس الاعتبارات الموسيقيّة، إكتشاف ورعاية المواهب الموسيقيّة في العالم العربيّ، بل اعتبارات الرواج الإعلاميّ ومصالح قناة MBC.

لا أميل إلى مشاهدة برامج "الواقع"، بل غالبًا ما تنفّرني، ولكن حين تسنح لي الفرصة بالانكشاف على  أصوات الجيل القادم من المطربين في العالم العربيّ، يتحوّل هذا النفور إلى إثارة، قد تصل إلى شعور بالانفعال والفرح. برنامج "ذا فويس" بنسخته العربيّة، تحت  رعاية قناة MBC التلفزيونيّة، هو من أضخم البرامج في العالم العربيّ بل وأكثرها شهرة. هذا البرنامج ليس البرنامج العربيّ الوحيد الذي يدمج الترفيه والغناء وأسلوب تلفزيون الواقع، إذ أنّ هناك عدّة برامج منافسة له مثل Arabs Got Talent وArab Idol وغيرها، ولكنّها أقلّ رواجًا وتُستثمر فيها أموال أقلّ.

قامت قناة MBC ببث الموسم الأوّل من برنامج "ذا فويس" بنسخته العربيّة في عام 2012 بشراكة مع القناة التلفزيونيّة اللبنانيّة LBC، حصد البرنامج نجاحًا كبيرًا منذ لحظة اطلاقه. يتم حاليا بث الموسم الخامس من البرنامج لكل العالم العربيّ، ويُشارك في طاقم تحكيمه فنّانون لامعين، من بينهم المطرب اللبنانيّ راغب علامة، والمطرب المصري محمّد حماقي، والمطربة البحرينيّة أحلام الشمسي، والديفا المغربيّة سميرة سعيد. على غرار برامج ترفيهيّة تنافسيّة شبيهة، يشمل هذا البرنامج أيضًا مراحل تصفيات مختلفة، يتحوّل الجمهور في جميع أنحاء العالم العربيّ من متابع إلى مؤثّر على عملية اتخاذ القرارت في مرحلة الأداء الحيّ. إذ يستطيع المشاهدون التصويت لأبرز وأفضل المواهب حتّى مرحلة الإعلان عن الفائز باللقب النهائي. وكما في كلّ عام، يشارك في برنامج هذا العام متنافسون من جميع أنحاء العالم العربيّ، وهناك تمثيل متنوّع وواسع للأصوات المختلفة. فقد استطاع الشاب العربيّ الفلسطينيّ طارق كيّوف إبن عسفيا، الاشتراك بمرحلة "الصوت وبس" ولكنّه لم يتأهّل إلى المراحل المتقدّمة.

كان مراد بوريكي من المغرب الفائز في الموسم الأوّل من البرنامج، ستّار سعد من العراق كان الفائز في الموسم الثاني، نداء شرارة من الأردن كانت من فازت في الموسم الثالث — صوت رائع والفائزة المحجبة الأولى للبرنامج. أمّا في الموسم الرابع، فقد فازت دموع تحسين من العراق. لكن ماذا نعرف عن هؤلاء الفائزين؟ ماذا يفعلون؟ وهل استمرّوا بالعمل بالمجال الموسيقيّ؟ الجواب هو: كلا!، الفائزتان الوحيدتان الناشطتان في المجال الموسيقى هما نداء شرارة ودموع تحسين، حيث تقومان بالمشاركة في بعض المهرجانات الموسيقية كما ونجحتا باصدار بعض الأغاني المنفردة. عدا عن ذلك، لم ينجح هذا  البرنامج بصنع نجوم غناء جدد بالعالم العربيّ. يدّعي أفراد لجنة الحَكم أنّهم صيّادو مواهب محترفين, ولكن في الحقيقة، أغلب اعتباراتهم ليست موسيقيّة أو فنيّة، وإنّما اعتبارات تتعلّق بالرواج، الشهرة "والريتينـج" الخاص بالبرنامج. لكن ما يزيد الصورة تعقيدا تصويت الجمهور العربي الواسع، حيث لا يخلو تصويتهم من اعتبارات سياسيّة وقوميّة وجندريّة وغيرها. لهذه السبب، من غير الواضح إذا ما كان البرنامج على كل مركّباته- لجنة الحكم وطاقم الإنتاج وما شابه - يضع على أجندته فعلا رعاية وتنمية المواهب مهنيًّا وجعلها نجومًا ساطعة في مجال الموسيقى في العالم العربيّ. لكن ليكن واضحا للقراء، أنّ قناة MBC تمتلك كل الأدوات، المعرفة، الخبره والموارد الماديّة للقيام بهذه المهمّة، لكنّها لا تقوم بفعل ذلك. لقد أهملت القناة مسؤوليّتها الكبيرة في هذه العمليّة، فلا يكفي اكتشاف المواهب، وإنّما يجب تحويل هذا الاكتشاف إلى أداة تساهم في صياغة مشهد ثقافيّ جديد بالعالم العربي.

من غير الممكن عدم انتقاد لجنة الحكم حيث أنّ الملاحظات التي تقدّمها غالبًا ما تكون عامّة، مصطنعة ودبلوماسيّة، مؤدبة وعلى حافّة الكذب. تحاول لجنة الحكم أن تكون مهذّبة، ولكن تصرّفات حكامها تتّسم فعليًّا بالمشاحنات الفارغة من المضمون. أمّا الملاحظات الموسيقيّة الدقيقة التي تُقدَّم للمتنافسين في مرحلة لاحقة من البرنامج فهي قليلة جدًّا، وغاليا ما تبدو مهنيّة أكثر من اللزوم بحيث لا يفهمها لا المتسابقون والمشاهدون على حد سواء.

علاوة على ذلك، بينما يحصل المتنافسين الشباب (الرجال) على ملاحظات وتوجيهات مهنيّة تتعلّق بأدائهم، تحصل المتنافسات في عدّة حالات على ملاحظات تتعلّق بمظهرهنّ الخارجيّ، فتُسمع ملاحظات مثل "ما أجمل الفستان الذي تلبسينه" أو ملاحظات أخرى عن تسريحة شعرهن، مجوهراتهنّ أو مكياجهنّ. عدا عن "التشييء" والتسطيح اللذين تتعرّض لهما المتنافسات الموهوبات بالبرنامج، مما لا شك فيه أن هذه ظاهرة تستحق التوقّف عندها والتفكير مليا في أسبابها. إذ يبدو أنّ أحد أسبابها هو عدم وجود ملاحظات مهمّة عند أفراد لجنة الحكم، لذا فالنتيحة تهَّرب دائم من تقديم ملاحظات مباشرة ومهنية. أو ربما وجود موهبة تفوق حجم مواهبهم كحكام، لذا يخيم عليهم الصمت. علاوة على ذلك، فقد سربت الصحافة عدّة مرّات أن أفراد لجنة الحكم يتلقون الملاحظات من وراء الكواليس، وأن كل ما عليهم فعله  ترديدها فلا رأي لهم بالموضوع.

أمّا المتنافسون الذين يأتون من كلّ أرجاء العالم العربيّ إلى عاصمة الجمال والأناقة والأزياء؛ بيروت، فهم يحلمون بالشهرة، النجاح والمال. يقف جميعهم على منصّة "ذا فويس" وفي قلوبهم حلم شاسع قد يتحوّل إلى رماد في لحظة واحدة. فهذا البرنامج كله لحظات انكسار، حزن، إحباط وفشل مستمر. فخلال متابعتي للبرنامج هذا العام تفاجئت بعودة متنافسيْن اثنين للبرنامج، ومن على منصة "ذا فويس" صرّحا بأّنهما قرّرا العودة إلى البرنامج ليحاربا من جديد للتأهّل لمراحل البرنامج المتقدمة بعد فشلهم بذلك العام الماضي. فهمتم أي قوة تملك هذه البرامج؟، حيث أن بامكانها كسر كل حلم!. لكن الأخطر بنظري أنها تروّج وهمًا كاذبًا، إستهلاكا من أجل الاستهلاك فقط، فالمتنافسون سلعة وموهبتهم لا تهم أحدا. لا يسعني في كل مرة اشاهد فيها " ذا فويس" إالا أن أتساءل كم موهبة لن تعود إلى هذه المنصّة أبدا؟ كم موهبة لن تقف على أي منصّة أخرى؟ كم حلما وصوتا تحطّم جرّاء نقد غير موضوعيّ؟ أو بسبب رغبة بتحقيق رواج اعلاميّ؟. تربح قناة MBC أموالًا طائلة على حساب الشباب الحالمين من كلّ العالم العربيّ، وتعلّمهم أنّ العالم عبارة عن غابة وأن عليهم أن يدوسوا الواحد الآخر للوصول للقب الموعود!

لم ينتحر أحد بسبب فشله بهذا البرنامج حتّى الآن، كما حصل في الولايات المتّحدة في عام 2008. حيث انتحرت بولا ـ جودسبيد أمام بيت المطربة باولا عبدول التي كانت حَكما بالبرنامج حينها، بعد أن فشلت في التأهّل لبرنامج "أميريكان آيدول". أليس واضحا لقناة MBC  أن هناك حاجة ماسة إلى طواقم مكوّنة من خبراء نفسيين مهنيين لمرافقة، توجّيه، احتواء التوتّر، الإحباط والفشل الذي قد يشعر به المتنافسون؟. عدا عن ذلك، تقع على عاتق هذه الصناعة مسؤولية وواجبَ ثقافي أولا، وهو تنمية المواهب الموسيقيّة المستقبليّة لإثراء المشهد الثقافيّ الموسيقيّ في العالم العربيّ. ورجاءً، بلاش "فستانك بهبل"!

الكاتبة صحفية ومحررة " آراء" باللغة العربية في صحيفة هآرتس. 

למאמר בעברית: "דה וויס" בערבית מציבה את הרייטינג הרבה לפני המוזיקה"

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ