الدم الذي يقع نداؤه على آذان صماء!

גדעון לוי
גדעון לוי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
הלוויית שמונת בני המשפחה שנהרגו בעזה, שלשום בדיר אל-בלח
غزة: غزة بنك أهداف ينسى جيش الاحتلال أن يُحتلنه!צילום: AFP
גדעון לוי
גדעון לוי

למאמר בעברית: אף אחד לא ידע

لا الطيّار الذي قصف البيت كان على علم بوجود عائلة السواركة ببيت الصفيح بدير البلح، لا من أمره، لا وزير ورئيس هيئة الأركان، لا قائد القوّات الجويّة أيضًا ولا ضبّاط المخابرات الذين صوّبوا نحو الهدف. ولا حتّى الناطق بلسان الجيش الذي كذب دون أن يرف له جفن، فجأة  كلهم لم يكونوا على علم!. كلّ أبطال هذه القصة ويا للعجب لم يعرفوا!. هؤلاء الذين باستطاعتهم أن يجروا ابن شخص مطلوب في أزقّة دمشق من ياقته باي وقت، لم يعرفوا أنّ عائلة فقيرة وبائسة تنام في أحد مباني الصفيح في دير البلح وأنّ تلك الليلة من حياتهم ستكون الأخيرة. هؤلاء من  ينتمون إلى أكثر الجيوش أخلاقيّة وإلى جهاز المخابرات الأكثر تطوّرًا وتقدما بالعالم، لم يعرفوا أنّ مبنى الصفيح البائس توقف منذ زمن بعيد عن كونه، مقرّ "شبكة تابعة للجهاد الإسلاميّ" وأنّه يُستبعد أنّه كان كذلك منذ البداية أصلاً. لم  يعرفوا ولم يهتمّوا، ولم يفعلون؟ ما الذي من الممكن أن يحصل في غزة؟

كشف الصحفي يانيف كوبوفيتش قبل يومين، في موقع "هآرتس"، حقيقة مروّعة كان مفادها أنه: لم يتم فحص إذا ما كان الهدف الذي تم قصفه (أي بيت عائلة ملحوس) بيتا يسكنه جهادي وعليه لم تتم حتلنه "بنك الأهداف الأمني" منذ عام ونصف. لكن الحقيقة الأكثر سريالية أنّ المطلوب كان شخصا وهميّا من وحي الخيال، وأنّ المعلومات استندت على الشائعات- ويللا، أقصف!.كانت النتيجة دموية طبعا : ثماني جثث بأكفان ملوّن ة— بعضها صغير بشكلٍ مرعب — مرتّبة الواحدة بجانب الأخرى، وكلّها لأبناء عائلة واحدة، عائلة السوارمه التي ابيدت عن بكرة أبيها.  إنّها جثث خمسة أطفال، بينهم رضيعان، من أبناء عائلة السواركة. لو كان القتلى إسرائيليّين، لهزت اسرائيل العالم وانتقمت لدمّ للأطفال الرضع باتقان شديد، ولصُدِم العالم من وحشيّة الإرهاب الفلسطينيّ. ولكن كان محمّد السواركة مجرّد طفل فلسطينيّ في السابعة من عمره، وُلد ومات في مبنى الصفيح، دون حاضر أو مستقبل، كانت حياته رخيصة وقصيرة كحياة الفراشة. أما القاتل فهو طيّار مُمجّد.

لن تتم محاسبة أيّ شخص على هذه المجزرة. ادعى الجيش الإسرائيليّ أن: "بنك الأهداف غير مُحتلن". لم يجارِ هذا البنك الزمن (أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيليّ بعد نشر تحقيق كوبوفيتش رسالة إضافيّة ادّعى من خلالها أنّه "تمّ تمديد صلاحيّة تجريم المبنى قبل قصفه بأيّام معدودة"). ولكن، هذه المجزرة أفظع من تصفية صلاح شحادة، ومن المقزّز حقيقة أنّها مرّت مرور الكرام داخل إسرائيل. اذا عدنا بالزمن قليلا، ألقى طيّار إسرائيلي في 22 تمّوز عام 2002 قنبلة وزنها طنّ على حيّ سكنيّ أدّت إلى مقتل 16 شخصًا، واحد من بينهم  فقط كان شخصًا مطلوبًا بحقّ. أمّا قبل يومين، فقد ألقى طيّار إسرائيلي قنبلة من نوع JDAM، وهي أكثر تطوّرًا من القنبلة السابق ذكرها، على مبنى صفيح لم يختبئ به أيّ شخص مطلوب. تبيّن بعدها أن هوية هذا االشخص كانت ثمرة خيال الناطق بلسان الجيش. ها أنا أقول لكم: "الأشرار للطيران والكذّابون لمكتب الناطق بلسان الجيش"، لم يكن هناك ضابط خليّة صواريخ ولا بطّيخ مسمر. لم يكن في بيت الصفيح سوى أولاد، نساء ورجال أبرياء أرادوا النوم في ليلةٍ غزّية مرعبة.

لقد كذب الجيش نفس الكذبة بالحالتيْن وصرح متحدثوه التالي: "اعتقدنا أنّ المبنى فارغ". أمّا التصريح الصلف، الفصيح الذي ذنب العائلة بشكل مقزز فكان من نصيب الجيش حيث جاء فيه التالي: "لا يعلم الجيش الإسرائيليّ، حتّى الآن، ماذا كانت العائلة تفعل في ذلك المكان"؟!. حقا!!، ما الذي فعله فعلاً وسيم ابن الـ13 عامًا، ومهنّد ابن الـ12عامًا، والأطفال الرضّع الذين لن نعرف أسماءهم أبدا؟

ذكرنا الجهاد الإسلاميّ: أن حماس كان مخيّبا للآمال وأن إسرائيل تحاول قطع صلتنا بالفلسطينيّين في الضفّة. قال والد الفتى الذي قُتل جرّاء إطلاق النار على حدود قطاع غزّة العام الفائت:" لم يعرّض ابني أحدًا للخطر". في اليوم الذي تلاه اغتيل صلاح شحادة و15 شخصا من جيرانه، ومع استمرار الجيش الإسرائيليّ الادعاء بأنّه قصف "مباني صفيح غير مأهولة"، زرت موقع القصف في حيّ الدرج بنفسي بعدها. لم أر مبان من الصفيح، وإنّما رأيت منازل سكنيّة، أغلبها مكوّن من عدّة طوابق. لكن الأدهى والأمر أن جميعها كان مأهولا وبكثافة، كباقي بيوت غزّة تمامًا. كان محمّد مطر الذي عمل في إسرائيل طيلة 30 عامًا مستلقيًا بين الركام بجانب الحفرة العملاقة بالأرض وهو مضمّد. قُتلت ابنته ، زوجة ابنه، أربعة من أحفاده وجُرح ثلاثة من أبنائه إبان القصف — الذي اعتبره الجيش مجرّد زلة عارضة ارتكبها الطيّارين. سألني وهو مصدوم: "لماذا فعلوا ذلك بنا؟"، لم أجبه. عقب هذه الحادثة، وقّع آنذاك 27 طيّارًا من أشجع طياري سلاح الجوّ على ما سُمي حينها"رسالة الطيّارين". ولكن  هذه المرّة، لم يرفض أيّ طيّار القيام بقصف غزة، وأشك أن يقوم أحدهم بفعل ذلك.

"بشر إنهم بشر، لقد دارت معركة هنا — الممرّضات والأطبّاء الفلسطينيون يحاربون الموت". هذا ما كتبه يوم الخميس الطبيب النرويجيّ الشجاع؛ د. مادس غيلبيرط، الذي يهبّ لمساعدة غزّة بعد كلّ قصف، معالجا جرحاها بمنتهى الإخلاص. أرفق غيلبيرط بندائه صورة من غرفة العمليّات في مستشفى الشفاء حيث كان متواجدا. كان الدم في كلّ مكان، على السرير وعلى الأرض وعلى أغطية أسرة  غرفة العمليات. انضم إلى هذا الدم  قبل يومين، دم عائلة السواركة، الدم الذي يقع نداؤه على آذان صماء!

למאמר בעברית: אף אחד לא ידע

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ