قضاء العيساويّة

עומאר עטיה
עומאר עטיה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
עיסאוויה, בשבוע שעבר
العيساوية: أنتم من احتل العيساوية وفرض عليَّ الهوية الزرقاء!צילום: אמיל סלמן
עומאר עטיה
עומאר עטיה

למאמר בעברית: מחוז עיסאוויה

من أنا؟ ما أنا؟ كل ما أعرفه هو أنّني وُلدت في القدس، وأنّ أبي وُلد في القدس، وأنّ جدّي وُلد في القدس. أحمل الآن هويّة زرقاء اللون؛ هويّة مقيم. إنه ذلك النوع من الهويّات الذي يتحدّثون عنه في وسائل الإعلام دائمًا. أنتم المحتلّون؛ أنتم من احتلّ العيساويّة، ومنحني هذه الهويّة. أرغب بالسفر إلى خارج البلاد، ولكن، ليس لديّ أي جواز سفر، فأنا بحاجة إلى وثيقة عبور؛ "لا سيه باسيه". رغبت بالسفر إلى دول عربيّة عدة، ولكن ذلك مستحيل— قالوا لي: أنت إسرائيليّ، تحتاج إلى جواز سفر أردنيّ. لذلك، أصدرت جواز سفر أردنيّ، ولكن، عندما أسافر إلى السعوديّة للحجّ، يقولون لي: كلّا! أنت تحتاج إلى جواز سفر فلسطينيّ. لذلك، أصدرت جواز سفر فلسطينيّ. حاليًّا، لديّ ثلاث هويّات، ولكن، من أنا؟ أشعر في العيساويّة أنّني لا شيء، ويشعر مثلي 22,000 شخص آخر يسكنون هذا المكان.

اننا نعيش في معاناة مستمره منذ ستّة شهور. هل تعرفون كيف أشعر عندما يُخلع باب بيتي فتمسك طفلتي، التي لم تعد تنام في سريرها، رجلي بكل ما أوتيت من قوّة، وانا أقف بلا حول ولا قوة غير قادر على حمايتها من هذا الخوف؟. نعم  فليس بمقدوري كأبّ أن أحميها حين يقتحم جنديّ اسرائيلي بيتي واضعًا خوذة على رأسه وحاملاً الأسلحة والقنابل على جسمه. لماذا دخل إلى بيتي أصلاً؟ هل يعتقد هذا الجنديّ الاسرائيلي أنّ أحمد ياسين ما يسكن بيتي؟

يقولون إنّنا قرية وطنيّة. هذا صحيح. أنا أفتخر بفلسطينيّتي، تمامًا كما يفتخر اليهود بقوميّتهم. أنا فلسطينيّ ولن أغيّر هويّتي، ولكنّني أريد أن أعيش. صحيح، لقد قمتم باحتلال وطننا، ولكن ما زال لديّ الحقّ بأن أعيش كباقي البشر. هل تدركون المعاناة التي تسبّبونها لنا؟

لا تختلف العيسويّة عن أيّ حيّ آخر، فيها أشخاص طائشون وفيها لصوص وفيها أشخاص يلقون الحجارة. نحن نعارض رمي الحجارة على مستشفى هداسا أو على الشارع، ولا نقبل المسّ بالأبرياء. عندما أقرأ التعليقات التي تنادي بمسح العيساويّة عن وجه الأرض على الفيسبوك، يخطر ببالي أن أسألكم لماذا تسمحون، كشعب عانى من التعذيب سابقا، بتعذيب شعب آخر؟

لم أُرزق بطفل طيلة 14 عامًا. لقد خضعت لعلاجات مختلفة في جميع أنحاء العالم دون نجاح، حتّى تغيّر قدري أخيرا ورُزقت بطفل. ولكنني أتساءل أحيانًا إن كنت قد ارتكبت خطًأ  ما حين جئت بطفل إلى هذه الحياة، فهذه ليست حياة. اعتُقل ابني مرّتين، بالمرّة الأولى اعتقل لمدّة ثلاثة شهور، على الرغم من كونه ابن ستة عشر عاما. أيعرف أحد منكم ما هو الشعور الذي يشعر به الأهل عندما يخلدون للنوم، وابنهم  معتقل بالسجن مع 400 شخص آخرين؟. حين عاد ابني من السجن كان شخصًا آخرًا، شخصا لم أعرفه، انتهى الموضوع. بات متعلّقًا بفلسطين، ولم يعد متعلّقًا بأبيه. لن يخبركم أحد عما يحدث بالعيساوية ولن تشاهدوا هذه القصص بالتلفزيون، لن يسمح لكم الاعلام برؤيتها.

هناك معضلة أخرى  يعاني منها أطفال قريتنا حين يلتقون بالإسرائيليّين الذين يأتون للتضامن والوقوف إلى جانبنا. يسمع أطفالنا هؤلاء الضيوف يتحدّثون العبريّة فيرتبكون: ألا يتحدّث من يُطلق النار علينا العبريّة أيضًا؟ هل يتحدّث من يحاول الوقوف إلى جانبنا نفس اللغة التي يتحدث فيها من يقمعنا؟ من هم هؤلاء الإسرائيليّين؟

لقد اجتمعتُ بقائد الشرطة وحاولنا التوصّل معًا إلى اتّفاق. كان طلبه الأوّل هو إخراج الإسرائيليّين من العيساوية، بل ومطالبتهم بالتوقف عن  المجيء. على العكس مما طلب قائد الشرطة انا اقول: تعالوا للعيساويّة.

الكاتب عضو لجنة أولياء الأمور في العيساوية - النص مقتبس عن كلمة ألقاها في مؤتمر عقدته مؤسسة Free Jerusalem بالجامعة العبرية بالقدس الأسبوع المنصرم

למאמר בעברית: מחוז עיסאוויה

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ