סלים בריק
סלים בריק
المجلس البلدي قلنسوة
انتخابات: انتخابات البلديات العربية عنيفة، تنافسية وتقصي النساء (صوره توضيحية )צילום: unknown
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: רוצים להיאבק באלימות? בואו נתחיל ברשויות המקומיות

تمتاز انتخابات السلطات المحليّة العربيّة بنسبة مشاركة عالية مَرَدُّها الضغط الاجتماعيّ المتزايد من أجل تقسيم الموارد والتأثير. يصل معدّل نسبة التصويت للسلطات المحليّة العربيّة إلى 85٪، وقد تصل في بعض البلدات الصغيرة إلى أكثر من 95٪. تشير هذه المشاركة المفرطة إلى وجود خلل ما في سيرورة التصويت بشكل عامّ.

فيما عدا نسبة المشاركة العالية، تمتاز انتخابات السلطات المحليّة بخصائص أخرى مثل: إقصاء النساء، والمنظومة الغريزيّة التنافسيّة والكثير من العنف السياسيّ. نتيجة الصراع على رئاسة المجلس المحليّ، يسقط قتلى في كلّ معركة انتخابيّة، وقد شهدنا ذلك في الطيبة، قلنسوة، المكر وجسر الزرقاء وغيرها، لكنّ لم تحظَ هذه المسألة بالاهتمام الإعلاميّ الكافي.

لا زلت أذكر جيدًا الأحداث التي عايشتها عندما طلبت مني إحدى الصحف، عام 1996، أن أقوم بتغطية صحفيّة للمعركة الانتخابيّة في قرى بشمالي البلاد. كانت تلك الانتخابات أول انتخابات سلطات محليّة تخوضها تلك القرى. سقط في ذلك اليوم أربعة قتلى نتيجة الصراعات الحمائليّة العنيفة في القرى البدويّة.

أغلب حالات العنف السياسيّ تنتهي  بشجارات محليّة، ترافقها بعض الإصابات. في إحدى القرى بالشمال نشب أمام عيني شجار كبير أصيب خلاله عشرات الأشخاص واحتاج أغلبهم إلى تلّقي العلاج المتواصل في المستشفى. تسبب هذا الشجار باعاقة لأحد الضالعين في ذلك الشجار، وما زال معاقًا حتى يومنا هذا!

يرتبط هذا العنف بجانب آخر من الانتخابات المحليّة: الفساد المُستشري بالسلطات المحليّة، على خلفية توزيع الموارد الحمائليّ، المصالح والجاه. فعلى سبيل المثال، ما زالت التعيينات تتم على أساس تقاسم الغنائم المتّبع، حيث يسعى رئيس المجلس إلى إعطاء الوظائف لأبناء عائلته والمقرّبين منه، على حساب المعارضة،. وبهذا تتشكّل نقاط خلاف تحمل في طياتها بذور العنف، نتيجة المسّاس بمصادر رزق ومكانة الموظّفين والعمّال في السلطة المحليّة.

لا ينعكس الفسّاد في السلطات المحلية العربية بالتعيينات فحسب، بل في المناقصات المنحازة والمقرّرة سلفًا. ففي إحدى السلطات المحليّة، أُعلن عن مناقصة لوظيفة مدير قسم التربية والتعليم، ويا للمفاجأة! تم اختيار المرشّح الأقل ملاءمة للوظيفة، لماذا؟ لأنّه قريب رئيس السلطة. تجري هذه التعيينات، في الكثير من الأحيان، بأدوات غير موضوعية وغير مهنية مثل التدليس والكذب وملاءمة متطلبات الوظيفة المعلن عنها لقدرات هذا المرشح أو ذاك. 

في إحدى الحالات، قامت المحكمة بالغاء أحد التعيينات، الأمر الذي لم يمنع رئيس السلطة المحليّة، التي ألغي فيها التعيين، بالتباهي بما حدث من خلال رسالة نصيّة أرسلها لجماعته بعدد الوظائف التي كرسها لأقرباءه. لم يعطِ هذا الرئيس أدنى اعتبار للسلوكيات ت المهنية الأساسيّة. هذه الطريقة التي يصل من خلالها ممثلو الجمهور العربي إلى مناصبهم، وبنفس هذه الطريقة يمنعون تطوّر بلداتهم، ويعزّزون فيها الخلافات والكراهيّة، ويبذرّون أموالًا لا تلمكها السلطة المحليّة أصلًا.

ظاهرة أخرى مثيرة للقلق هي ظاهرة العصابات العنيفة التي يحيط بعض المرشحين أنفسهم بها قبيل الانتخابات. تكون هذه الظاهرة ظاهرة للعيان في بعض الأحيان، كجزء من "الديكور" وكوسيلة لإظهار قوّة المرشّح في البلد، في حالات أخرى قد تكون عبارة عن قوى تعمل لصالح المرشح  بشكل مبطّن، إن انتخب وإن لم ينتخب. فمثلًا، قامت ثلة من الزعران الداعمين لأحد المرشحين الذي فشل بالانتخابات بفارق أصوات قليلة عام 2003 بإحدى بلدات الشمال، بالاعتداء على مؤيدي المرشّح الذي تمّ انتخابه. قام هؤلاء الزعران بالاعتداء على رئيس السلطة المحليّة لاحقًا وأصابوه بالأذى. في بلدة أخرى قاموا بتهديد رئيس السلطة المحلية بالسلاح وأطلقوا النار على سيارته كإشارة تهديد واضحة.

أخبرني أحد الناشطين الاجتماعيّين، مثلًا، أنّه بعد قيامه مرة بكتابة منشور فيسبوكيّ نقدي، بأسلوب لائق ومحترم، تلقّى مباشرة مكالمة هاتفيّة تهديديّة طالبته بمحو المنشور فورًا بل والامتناع عن كتابة مثل هذه الانتقادات مستقبلا. هذه ليست حادثة عابرة بالمرة، بل هناك الكثير من الشهادات الشبيهة ، التي تؤكّد للأسف، تكرارها في بلدات عربية عدة. كذلك، لا بدّ من الإشارة أن هناك عددا قليلا من رؤساء المجالس المحلية ممن تجمعهم، بشكل أو بآخر، علاقة مع جهات إجراميّة تجيد، كما نعلم، فرض الرعب على الناس ومنع تطوّر أي خطاب ديمقراطيّ نقديّ.

كثيرة هي الأسباب لانتشار العنف، لكننا إن تمحورنا في انتخابات السلطات المحليّة، التي تشتدّ فيها المنافسة على موارد السلطة ووظائفها، في ظلّ الوضع الاقتصاديّ السيء والبطالة المتزايدة في المجتمع العربيّ، سنجد أنّه سبب يستحق التوقّف عنده بالفعل.

من سخريّة القدر أنّه عند قيادة المنظمات الجماهيريّة لحملات محاربة العنف، بمبادرة أعضاء الكنيست العرب ولجنة المتابعة، فان أول من يقوم بإدلاء التصريحات ضد العنف رؤساء السلطات المحليّة  العرب الذين يمارسون بأنفسهم العنف ويستخدمون أساليب عدوانيّة عندما تقع مصالحهم على المحك.

لمحاربة العنف والجريمة يجب على قيادات الجمهور العربي أن تعمل بإنصاف واستقامة، ألّا تستسلم لمثل هذه الظواهر، بل وأن تمنع الجهات الإجراميّة من التمتع بثمار عنفها. لا يمكن لشخصية جماهيريّة أن تطلق تصريحات ضد العنف في العلن وأن تحرّك الغرائز في الخفاء.

فقط عندما يقوم النظام السياسيّ والاجتماعيّ بالتضافر مع قوى أخرى كجهاز الشرطة لمواجهة مجمل عناصر العنف، سيكون هناك أمل في مكافحة العنف والجريمة. بدء العمل من السلطات المحليّة والعناصر المرتبطة فيها، يمكن أن يضمن نجاحًا مستقبليًا لكلّ هذه الجهود.

الكاتب يجري أبحاثًا حول انتخابات السلطات المحليّة وقام بنشر عدّة أبحاث تشير إلى العنف السياسيّ في الانتخابات المحليّة وإلى سلوك السلطات المحليّة العربيّة.

למאמר בעברית: רוצים להיאבק באלימות? בואו נתחיל ברשויות המקומיות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ