حالة طوارئ اسمها المشتركة

حسين الغول
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
تظاهرة ضد ملفات فساد نتنياهو
انتخابات: لن ينفع التحريض على العرب هذه المرة!צילום: דניאל בר און
حسين الغول

 למאמר בעברית: מצב חירום ושמו המשותפת

لا يزالُ العربيّ في هذه البلاد كالجمل الأجرب. تحذّر الكثير من الشخصيّات والجهات من الاقتراب منه أو التعامل معه وبالذات في الجانب السياسيّ. تتجنّد الكثير من الأطراف في الآونة الأخيرة لتشويه سمعة العرب في إسرائيل على الرغم من أنّ الأقليّة العربيّة في البلاد، التي تشكّل حوالي خُمس السكّان، تسعى من أجل الاندماج في المجتمع الإسرائيلي في كافّة المجالات. ورغم معاناة هذه الأقليّة من العنصريّة والسياسات المجحفة بحقّها على مدى العقود السبعة المنصرمة. يتعرّض ممثّلو الأقليّة العربيّة في الكنيست الإسرائيلي إلى حملة تحريض شعواء من قِبل رئيس الحكومة نتنياهو وأقطاب حزب الليكود لأغراض سياسيّة بحتة.

كان الدافع من وراء هذه الحملة التحريضيّة، هو خوف رئيس الوزراء من أن يكون ممثّلو القائمة المشتركة في هذه المرّة العامل المركزي الذي سيقصيه من مقرّ إقامته في شارع بلفور في القدس. فكلّما تواترت الأنباء عن إمكانيّة التعاون بين القائمة المشتركة وزعيم حزب "أزرق - أبيض" بيني غانتس في مساعيه لتشكيل الحكومة القادمة، ازداد رئيس الحكومة نتنياهو شراسة ومضي في التحذير من إمكانية تشكيل حكومة  أقلية تدعمها من الخارج القائمة المشتركة. نسي رئيس الحكومة نتنياهو أن عليه بحكم منصبه أن يخدم مصالح جميع سكّان الدولة ومن ضمنهم العرب.

لقد برهنت الأقليّة العربية على مدى سبعين عامًا على أنّها تعمل بكلّ إمكانيّاتها بغية الاندماج في الدولة وتحقيق الحدّ الأدنى من حقوقها. إن السواد الأعظم من العرب يعمل من أجل النهوض بمكانته في هذه البلاد في إطار القانون حتّى عند تعرضه  للتمييز العنصري في الكثير من مناحي الحياة.

دأب الكثير من السياسيّين الإسرائيليّين على مدى العقود الماضية بمطالبة العرب بالاندماج في المجتمع الإسرائيلي، ولكن في الآن ذاته اتهمهم هؤلاء السياسيّون بأنّهم يشكّلون خطرًا داهمًا على الدولة واعتبرهم البعض كابيغدور ليبرمان "طابورا خامسا".  لا بدّ أن يكون لهذه الحملة المشينة بحقّ العرب في البلاد تداعيات خطيرة على مكانتهم. وليس من المستبعد أن تقوم بعض الأطراف المتطرّفة باستغلال الحملة التحريضيّة تجاه العرب للقيام بعمل ما ضدّ أحد ممثّلي المواطنين العرب، أو الاقدام على فعل عنيف تجاه المواطنين العرب، وذلك بتأثير من هذا التحريض الأرعن الموجّه ضدّ العرب وممثّليهم عبر العديد من الشخصيّات المؤثّرة في البلاد ومن خلال وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية.

وقد حذّر نتنياهو في الكثير من تصريحاته من أنّ إقامة حكومة أقلية ضيّقة يعتبر حالة طوارئ لم يكن لها مثيل في تاريخ الدولة". ومضى نتنياهو قائلًا: " خوض انتخابات ثالثة تعتبر كارثة، لكن إقامة حكومة تتّكئ على دعم الأحزاب العربيّة يعتبر كارثة أكبر". وأردف نتنياهو أنّ :"هذا يعتبر خطرًا على أمن دولة إسرائيل". وقد أشارت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها هذا الأسبوع إلى تصريحات نتنياهو هذه وخطورتها. حيث أشارت أنّ نتنياهو حذّر من إمكانيّة التحالف مع الأحزاب التي انتخبت بطريقة ديمقراطية وتمثل 20% من مواطني الدولة، وكأن الأمر يتعلّق بجسم مشبوه في حافلة. ومضت الصحيفة قائلة إلى أنّ نتنياهو يحرّض الجمهور اليهودي ضدّ الجمهور العربي ويعمل على إثارة المجتمع الإسرائيلي برمّته.  أما وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان فاعتبر "أنّ إقامة حكومة ضيّقة يعدّ مسًّا بالديمقراطيّة".

ووفقًا لأقوال أردان فإنّ: "الليكود لم يكن ليوافق على إقامة حكومة أقليّة لا تحظى بأغلبيّة في الكنيست". وقد أضاف أردان: "أنّ احتمال إقامة حكومة أقليّة بدعم القائمة المشتركة من الخارج، التي يتماهى أعضاؤها مع العدو [حسب رأيه طبعًا] يزيد الطين بلّة".  وأنا أتساءل كيف يمكن اعتبار هذه الخطوة مسًّا بالديمقراطيّة؟ أليس العرب من مواطني الدولة ومن حقهم التصويت والمشاركة بالانتخابات؟ ألا يعلم هؤلاء أنّ من بين العرب من يخدم في صفوف الشرطة وقوى الأمن الأخرى؟ ألا يدري هؤلاء أنّ من بين العرب هناك أطباء، مهندسون ومحاضرون في الجامعات والشركات الحكوميّة وفي كثير من المناصب الهامّة الأخرى في الدولة؟

من المؤسف أن يكون المحرّك الرئيس لهذا التحريض السافر ضدّ المواطنين العرب، هو الشخص الذي كان من المفترض فيه أن يتصدّى لمثل هذه السياسات، ولكن يبدو أنّه لا سبيل إلى البقاء في سدّة الحكم إلا عبر الاستعانة بشماعة التخويف من العرب، وهذه الأكاذيب التي لا تنطلي إلّا على الرعاع الذين يوفّرون الدعم لرئيس الحكومة رغم أنّه غالبًا ما ينظر إليهم نظرة الاحتقار والازدراء.

كم نحن بحاجة إلى شخصيّة بحجم رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، الذي وإن كنّا نختلف معه في الكثير من مواقفه السياسيّة، إلّا أّنه يحاول عبر تصريحاته التقريب بين مكوّنات المجتمع الإسرائيلي بدلًا من دقّ الأسافين فيما بينها.

الكاتب مُحاضر في الجامعة المفتوحة ومترجم

 למאמר בעברית: מצב חירום ושמו המשותפת

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ