تفكك مجتمع أم قيادة؟

ب - محمد أماره
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
אלימות בחברה הערבית
عنف: لن يلد الإقصاء والصمت ثقافة بديلةצילום: מוטי מילרוד
ب - محمد أماره

למאמר בעברית: הפיוס הפנימי יתחיל כשנפסיק להתייחס אל האחר, גם אם הוא מבני עמנו, כאל אויב

يمتلئ المجتمع العربي- الفلسطيني بالداخل بالمقدرات البشرية الهائلة. فقد تعززت الطبقة الوسطى، وبات لدينا الاف الخريجين الجامعيين سنويا. كما وفاقت نسبة النساء المتعلمات نسبة الرجال المتعلمين، وبات التعليم متاحاً داخل وخارج البلاد. هذا إلى جانب نشأة نخب سياسية ودينية وتربوبة، وارتفاع تأثير مؤسسات المجتمع المدني على المجتمع العربي-الفلسطيني.

رغم ذلك، هنالك من يتحدث عن المجتمع العربي- الفلسطيني كمجتمع مأزوم وفي حالة من التفكك الاجتماعي. أهم هذه المؤشرات العنف، فالعنف المستشري في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل لم يعد ظاهرة هامشية، وإنما بات يهدد نسيج المجتمع ولحمته.

يشكل المواطنون العرب قرابة 20% من سكان الدولة (بدون القدس العربية والجولان المحتل). فالعنف بات ملازما لنا في الكثير من المظاهر الحياتية سواء في الشارع، الحارة، المدرسة، المقاهي، أو أماكن العمل. يقف شخص بسيارته في منتصف الشارع ويعطل حركة السير، وإن نبهته لا يلتفت إليك (كأن الشارع ملكه) يشتمك، أو ينزل ليهدِّدَك بسكين وحدث ولا حرج.

الاقتتال على خلفية طائفية، حمائلية أو فردية أصبح سمة بارزة للمجتمع العربي. ويبقى السؤال: أين، ومتى ستقع الجريمة القادمة. نتحدث عن نفس الأحداث وإن اختلفت السياقات والمواقع. لا شك أن الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع العربي- الفلسطيني هي نتاج لمجمل متغيرات أدت بشكل حتمي إلى توترات، مشاحنات وصراعات وصلت حد الاقتتال.

فقد مجتمعنا العربي- الفلسطيني وبعد النكبة مكونات الحاضرة المدنية، ولجأ إلى الهويات المحلية دون أن تكون الروابط الشمولية هي الأساس. فنرى أن النزعة العصبية والفكر القبلي ما زالا سائدين. صحيح أن المجتمع العربي مرّ بالعديد من التطورات وبدأ يخرج بأنماط جديدة من السلوكيات بعد ان لملم بعض جراحه ليبني أو ليتعدى الهويات المحلية وعلى رأسها الهوية العربية بكل أبعادها،. لكن على ما يبدو أن هذا المجتمع لم ينجح حتى الآن بالتخلص من هوياته المحلية الضيقة وبناء هوية جمعية تتعدى الفئات والطوائف. 

وذلك يعود للأسباب التالية:

•  كانت عملية التحديث التي مر بها المجتمع العربي جزئية، ومرت على الأفراد وليس على الجماعات.

•  لم يستطع المجتمع العربي لغاية الآن وبعد سبعة عقود من النكبة بناء حاضرة مدنية تعيد لنا إنتاج ثقافتنا وبناء نسيج هويتنا الجمعية.

•  إن الواقع الفلسطيني المرير مر ولا يزال يمر بنكسات عديدة، الأمر الذي أدى إلى تفتيت الشعب الفلسطيني ولم يساهم في إعطائنا العمق المطلوب لبناء ثقافة بديلة.

•  منع المؤسسة الإسرائيلية بسياستها العنصرية العرب من إقامة مدن جديدة أو على الأقل الاندماج في مدن يهودية، مما أدى إلى تعزيز الشبكات الاجتماعية الداخلية والتمسك بالأنماط القديمة.

•  سياسة إسرائيل التي ساهمت في تعزيز الانقسامات الداخلية بكل الوسائل المتاحة لمؤسسات الدولة.

• الانتقال من مجتمع قروي متعاضد إلى مجتمع استهلاكي تطغى عليه المادية والفردية.

• تواجد قرابة نصف المجتمع العربي- الفلسطيني تحت خط الفقر، وإهمال السلطة المركزية لهذا المجتمع طوال العقود الماضية في جميع المجالات، بما فيها التنمية الاقتصادية - الاجتماعية.

باختصار، العوامل التي تؤثر على حياتنا كثيرة، والعنف ما هو إلا عاكس للأزمة التي يمر به مجتمعنا. والسؤال، أين القيادات العربية؟ أزمة مجتمعنا تعكس أيضاً أزمة القيادة فيه. لا شك أننا نعاني من أزمة قيادة على الأصعدة المختلفة، سواء كانت المحلية أو القطرية، السياسية والدينية، التربوية والثقافية، لذلك لا نرى لهذه القيادات دورًا فاعلا لا في إدارة الأزمات ولا حتى محاولة تفكيك الأوضاع وإعطاء الحلول.  فجلّ ما يقومون به الصلحات العشائرية لإرضاء الخواطر وإطفاء النيران، لكنهم لا يقومون بمحاولة جدية للحد من العصبية والتعصب القاتل، وعليه يلحظ المتأمل لمشهدنا العربي الفلسطيني أننا مجتمع مأزوم تقف على رأسه قيادة مأزومة.

أين الضوابط؟ للأسف الشديد بدأنا نفقد الضوابط، في الماضي كانت ضوابطنا اجتماعية ودينية. كان هناك احترام للقيادات المحلية، وكان العمل يجري وفق مبادئ أساسية. نحن الآن في مرحلة الانفلات الأخلاقي والتسيب، لا الانصياع للقيادات المحلية ولا الدينية ولا الأسرية. فكل يغني على ليلاه.

أين وكيف نغير الواقع؟، نبدأ هذه المسيرة برؤية وجه الآخر، واحترامه، والتعامل معه بندية ومساواة رغم اختلاف الآراء. على القيادات العربية بالبلاد على اختلاف مواقعها أن تعي اللحظة وتفهم أن العنف يأكل الأخضر واليابس، وأن عليها مراجعة سلم أولوياتها ووضع القضايا التي تحتاج  لحلول ملحة على جدول أعمالها. نحن بحاجة لرؤية واضحة، وآليات قابلة للتنفيذ والبدء بتطبيقها بها اليوم قبل الغد.

أقول باختصار في اللحظة التي يدرك الفرد أن الآخر هو شرعي ومساوِ له وإن اختلفنا نبدأ بعملية المصالحة الحقيقية مع الذات ونبني عملية التعددية بمفهومها الحقيقي الشمولي، حينها نستطيع أن نبدأ مشوار التحدي والبناء.

نعم هذه قيم اساسية  لبداية التغيير لكنها غير كافية. يجب أن تكون جزء من منظومة شمولية ورؤيوية لاحداث التغيير.

الكاتب محاضر وباحث في الكلية الاكاديمية بيت بيرل، رئيس مشارك في جمعية سيكوي، والرئيس السابق للرابطة الاسرائيلية لدراسة اللغة والمجتمع

למאמר בעברית: הפיוס הפנימי יתחיל כשנפסיק להתייחס אל האחר, גם אם הוא מבני עמנו, כאל אויב

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ