هشام سليمان
هشام سليمان
هشام سليمان: على مجهودنا الثقافي أن يتم داخل مخطط ثقافي شاملצילום: רמי שלוש
هشام سليمان

למאמר בעברית: איך קרה שאין לנו מוזיאון, ומי אחראי להקמת תיאטרון

عندما ننظرإلى الحالة الثقافية في المجتمع العربي نستطيع أن نلاحظ بأن هناك حالة ركود ونقص في حياتنا الثقافية والفنية. لا شك بأن هناك نقصا بالبنى التحتية من أجل إنعاش الحياة الثقافية والفنية في مجتمعنا العربي. فنحن بحاجة إلي مبان، مساحات مفتوحة والكثير من الميزانيات من أجل دعم المشاريع الثقافية. لكن دعونا نسأل أنفسنا قبل التطرق الى موضوع البني التحتية، هل نحن على قناعة أننا بحاجة إلى حياة ثقافية؟،  قد يستغرب البعض من هذا السؤال البديهي. جوابي هو طبعا نحتاج إلى حياة فنية، ولكن السؤال الأهم ما صنعنا من أجل بناء هذه الحياة؟ هل نضع على سلم أولياتنا تطوير البنى التحتية والتخطيط من أجل إقامة مشاريع ثقافية في شتى المجالات؟ هل نحن على قناعة بأن تطور البشرية يتم من خلال مؤسسات ثقافية كالمسارح، المتاحف والمهرجانات الثقافية؟. ففي جميع بلدان العالم المتحضرة تعد المظاهر الثقافية والفنون من أهم وسائل تحسين ظروف الحياة، التنمية والازدهار وجدانيا. فعلى سبيل المثال عند سفرنا لبلدان متحضرة، نهتم بزيارة المتاحف، المقاهي، الأسواق القديمة، المسارح، الأماكن الدينية الكنائس والمساجد وأماكن سياحية أخرى- كل ذلك لنكتشف من خلالها حضارة وتاريخ تلك البلاد.

أنا لا ألغي بهذا النقد بأن هناك محاولات جدية وجيده في بلدان عربية عدة احياء وانعاش الحياة الثقافية. انما أقول فقط أن هناك محاولات لإقامة مشاريع ثقافية معينة لكنها لم تتحول إلى الآن لمشاريع تتلاءم وتواكب الحياة الثقافية العالمية، وهي عبارة عن محاولات فردية. بل على العكس تقام  مره واحدة فقط يأيام محددة وبدعم من قبل الحكومة وليس دوريا.

وهناك مشاريع تم العمل عليها وتأسيسها لتتحول إلى جزء من حياتنا الثقافية والفنية، وطبعا علينا أن نسعى وبشكل دائم للإقامة مثل هذه المشاريع. فمثلا تم إقامة وتأسيس مشروع رائع في منطقة أم الفحم، اسمه " مسرح وسينامتك أم الفحم". حيث قامت البلدية والمركز الجماهيري بتجنيد الموارد وبناء صرح ثقافي ضخم ليخدم أهل المدينة والمنطقة. وبالفعل منذ تأسيس هذا المشروع نلاحظ بأن هناك حراكا ثقافي ذو تأثير إيجابي على المنطقة برمتها. هذا طبعا بالاضافة إلى مشروع "جاليري" أم الفحم الوحيد في الوسط العربي. أيضا، خلال العام القريب سيتم افتتاح دارة الثقافة في الناصرة وهو مشروع رائع، ورغم أنه يأتي متأخرا نوعا ما، وكان يجب إنشاؤه منذ سنوات في مدينة الناصرة عاصمة البلدان العربية. لكن في المحصلة من المؤكد أيضا بأن اسقاطاته الإيجابية سترفع من المستوى الثقافي في مدينة الناصرة والمنطقة. 

كما وتم مؤخرا تأسيس أول أكاديمية لفنون المسرح والتمثيل التي أقوم بادراتها الفنية بمبادرة مسرح "فرينج" الناصرة بالتعاون مع بلدية الناصرة ووزارة الثقافة ومعهد "يورم ليفنشطيين". أنه المشروع الأول من نوعه الذي يقوم بتأهيل واعداد شبان وشابات عرب في مجال التمثيل. تم أيضا تأسيس مسرح "المِهباج" في منطقة الجنوب بمدينة "راهط"، وهذا مشروع مبارك بالفعل. ما أحاول قوله أن هناك مشاريع ثقافية تعمل ثقافيا على أرض الواقع، ولكنها ليست كافية فنحن في أمس الحاجة إلى انشاء مشاريع ثقافية كبرى. فعلى سبيل المثال هل نملك مبان وقاعات مسرح من أجل احياء وتقديم عروض ثقافية راقية في بلداننا العربية؟، هل نملك مؤسسات ثقافية قد تصبح عنوانا لجميع الأجيال ولجميع شرائح المجتمع؟ لماذا نجد مبان مخصصة للعروض الفنية في أصغر البلدان اليهودية؟، بالمقابل وفي معظم بلداننا العربية بالكاد نملك قاعات رياضية فقط، نستخدمها لجميع المناسبات على حد سواء.

ربما يدعي البعض بأن بناء الأبنية الثقافية مسؤولية الحكومة وأن ذلك يعتمد على الميزانية العامة للدولة، وأننا بحاجة الى دعم وخطة وطنية من أجل تحقيق ذلك. طبعا أؤيد هذا الإدعاء علينا المطالبة والنضال من أجل تجنيد الموارد والميزانيات، لكني أسأل نفسي هل يكفي أن نلقي اللوم ونوجه أصبع الاتهام لسياسات الحكومة الموجهة نحو الأقلية العربية في البلاد؟ أم أن علينا أيضا التوجه لقيادتنا العربية ومسائلتها لم لا تضع على سلم أولوياتها موضوع إحياء المشاريع الثقافية في مجتمعنا؟ ولم لا تخصص وتقتطع من ميزانية البلدات العربية ميزانيات لبناء البرامج الثقافية؟

هل حاولت قيادتنا على تياراتها السياسية المختلفة وضع أقصى الجهود مثلا لإحياء وتعمير بلدة جسر الزقاء ثقافيا، وهي البلدة العربية الوحيدة التي تقع على شاطئ البحر؟ إن بإمكاننا تحويل على البلدة وشواطئها إلى جنة عدن ثقافية. هل فكرنا كيف يمكن دعمها اقتصاديا من خلال إحياء بعض البرامج الثقافية والاحتفالات السنوية مثلا؟

كيف لم تفكر قيادتنا العربية (أعني متخذي القرار)، بأننا بحاجة لوضع حجر أساس وبناء متحف تاريخي للثقافة العربية الفلسطينية في البلاد؟ هل يعقل بأن عدد سكان العرب في البلاد التي تصل نسبتهم إلى 20%، لا يملكون مشروع متحف عربي يوثق تاريخهم وحضارتهم؟ فهذا المشروع من أهم المشاريع لأحياء ثقافة المجتمع العربي بالبلاد، من خلاله نعرض آثارنا، تقاليدنا، تاريخنا وحياتنا، فالمتاحف ذاكرة الشعوب وتراث الإنسانية الخالد.

ماذا ينقصنا من أجل احياء وتنظيم مهرجانات واحتفالات شعبية قد تجذب شعوب العالم الينا؟ تخيلوا معي، احتفالا سنويا ضخما في احدى بلداننا العربية، لتراثنا وفولكلورنا الرائع. نغني، نرقص، ونأكل ونمارس طقوسنا وتقاليدنا التي نفتخر فيها، أمر ليس بالمستحيل أبدا!. اليس بإمكاننا تنظيم مهرجان دولي عالمي للفنون الشعبية العالمية تجتمع فيه من جميع أقطاب الأرض، نحتفي من خلاله بثقافتنا ونخلق أجواء فرح، سعادة وانعاشا اقتصاديا.

نعم، أقولها وبكل ثقة، علينا أن نكف عن توجيه أصابع الاتهام اللوم للأخرين، فمصيرنا بأيدينا. يتعلق الأمر بإرادتنا، فكم من شعوب نهضت وارتقت بعد حروب، وكم من دول كانت بالحضيض فأصبحت من الدول الرائدة بعد تمسكها بإرادة قوية وصلبة. بنظري على خطابنا اتجاه قضايانا برمتها أن يتغير. علينا أن نضع على سلم أولوياتنا تغيير الواقع وبناء بني تحتية ثقافية فنية ترتقي بمجتمعنا وتجعل منه مجتمعا راقيا. فليس من المعقول أن أسافر لبلدة يهودية من أجل ممارسة رياضة المشي أو من أجل ملعب أطفال!

أعلم بأن الأمر لا يتم بليلة وضحاها، لذلك على قادتنا وضع خطة مستقبلية شاملة نتخيل فيها قرانا ومدنا أن تكون بعد خمسين عام. على الحياة الثقافية الفلسطينية بالداخل أن تضم دور للسينما، مبان للمسرح والفنون الادائية، وأكاديميات للموسيقى، ومراكز ثقافية للطفولة، واوركسترا فلهارمونية، ومراكز للفنون البصرية والفنون التشكيلة، ترميم الأسواق والمباني القديمة، وأنشطة سنوية ثقافية متعددة لتعزيز الوعي الثقافي عبر المهرجانات والمعارض والندوات والحفلات الموسيقية لتكون عنوانا لشبابنا وجمهورنا العربي.

وأخيرا أنا على ثقة بانه مواجهة آفة العنف الشرسة في مجتمعنا لا تكون إلا من خلال إقامة الأنشطة الثقافية المتنوعة، التي نحتاجها في هذه الأيام من أجل بث الثقافة، الإصلاح المجتمعي وخلق أجواء إنسانية راقية.  

الكاتب ممثل ومخرج مسرحي ومدير فني مسرح "انسمبل فرينج" الناصرة

למאמר בעברית: איך קרה שאין לנו מוזיאון, ומי אחראי להקמת תיאטרון

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ