جواز سفر لفيروز

נידאל עות'מאן
נידאל עות'מאן
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
فن: ألم يحن الوقت لتحدي الانقطاع الثقافي عن العالم العربي؟(صوره توضيحية)צילום: תומר נויברג
נידאל עות'מאן
נידאל עות'מאן

למאמר בעברית: תעודת מעבר לפיירוז 

حين نتحدث عن الاستهلاك الثقافي فإن هناك تفاوتا في المجتمع العربي ما بين المناطق والبلدات العربية المختلفة. يتضح هذا حين تراقب العروض والانتاجات الثقافية في المجالات الفنية المختلفة التي تعرض في البلدات العربية. يتعلق هذا التفاوت ويتأثر بعوامل عديدة مختلفة غالبيتها قابلة للتغيير والتحسين لتؤثر إيجابيا على أنماط الاستهلاك الثقافي. هذا التفاوت ناتج على الأغلب عن تفاوت في الحراك الثقافي المحلي بين بلدة وأخرى، ويعود  ذلك إلى غياب سياسة وطنية (إيجابية) قطرية موجهة في مجال الثقافة. 

تتفاوت أنماط الاستهلاك الثقافي من فترة زمنية وأخرى وتتعلق بمستوى وسائل الاتصال وتطورها وامكانيات التواصل مع الآخر في الأماكن المختلفة من العالم وخصوصا مع العالم العربي. لقد امتازت سنوات السبعين والثمانين بالاستهلاك الثقافي القليل من الإنتاج الثقافي في المجتمع العربي في الداخل وذلك في مجال المسرح والموسيقى. كان أكثر الإنتاج الثقافي المحلي في المجال الأدبي إذ انتشر الكتاب والشعراء العرب في الكثير من البلدات العربية. كما وزادت إمكانيات الحصول على الكتب المطبوعة ونقلها من وإلى الداخل من جميع الأقطار العربية، مما زاد إمكانيات الاستهلاك الأدبي.

لقد نشط بعض الفنانين في المجتمع العربي في إنتاج الأعمال الفنية الثقافية في الأساس بمجال المسرح وبعضها في مجال الموسيقى وقد التقيت الأسبوع الماضي الفنان والمخرج المسرحي أديب جهشان وحدثني عن تجربة الإنتاج المسرحي في حيفا في سنوات ال 60 وال 70 وكيف تهافت الجمهور في حيفا وغيرها من البلدات في الجليل والمناطق الأخرى لحضور العروض المسرحية. تحدثنا عن المراحل المختلفة وعن إمكانيات تطوير وزيادة اقبال الجمهور العربي على الأعمال المسرحية والفنية عموما. من الجدير ذكره أنه آنذاك كان للأحزاب والحركات السياسية دور هام بالتأثير على أنماط بعض الأعمال الثقافية والاستهلاك من قبل الجمهور. كما وشكلت المنصات الحزبية منصات هامة لانطلاق وانتشار بعض الفنانين المحليين الذين برزوا في سنوات الثمانين والتسعين من القرن الماضي.

ان أحد اهم عوامل التأثير على الاستهلاك الثقافي عند العرب الفلسطينيين في إسرائيل، هو مدى التواصل الثقافي الفني مع العالم العربي والثقافة العربية. يتأثر هذا الاستهلاك بشكل كبير من كم ومستوى انكشاف المجتمع العربي في الداخل على الثقافات المختلفة من خلال وسائل الاعلام. لقد كان هذا التواصل حاضرا قبل النكبة الفلسطينية، فمثلا قد أحيت أم كلثوم حفلات في يافا والقدس وحيفا عامي 1931 و1935. كما ورصدت النصوص المختلفة التي كتبت عن تلك الفترة عن الجمهور الفلسطيني الكبير حينه للفنانة القادمة من مصر. واستمر هذا التواصل من خلال الإمكانيات المتاحة بعد قيام الدولة، ولاحقا استمر استهلاك الموسيقى، الغناء، الدراما المصرية والأردنية العربي من خلال محطات الراديو وشاشات التلفزيون في سنوات السبعين والثمانين حتى التسعين. وبعدها انتقل هذا التواصل وازداد حتى وصل ذروته مع تتطور وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الانترنت، وفي العقدين الأخيرين برز الانكشاف للدراما السورية والتركية كذلك.

يجدر التأكيد هنا أن التواصل كان استهلاكيا ومن طرف واحد فقط ولم يكن متبادلا إلا في حالات نادرة. كان كل تواصل تقريبا وخصوصا مع لأي إنتاج ثقافي فلسطيني داخل إسرائيل يعتبر تطبيعا مع إسرائيل وخيانة للقضية الفلسطينية. ولكن هذا تغير وتبدل نوعا ما لاحقا بعد اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية وازدياد التواصل بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الضفة والعالم العربي. حدث ذلك غالبا لأن السلطة الفلسطينية زودت بعض المبدعين من فلسطينيي الداخل بجوازات سفر للدخول للدول العربية التي ليس لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. طبعا ما زالت هناك قوى تعتبر التواصل الثقافي مع الفلسطينيين في إسرائيل نوع من أنواع التطبيع.

أثر غياب المنصات العربية المتاحة من العالم العربي للعرب في الداخل على مدى عشرات من السنوات، بشكل كبير على مستوى الإنتاج الفني والثقافي. لم يتح هذا الانقطاع الإمكانيات المادية والدخل الكافي للاستثمار في انتاجات فنية على مستوى عالي في مجال المسرح والموسيقى والغناء وغيرها. ولكن هذا الوصف لا ينطبق تماما على مجال الابداع الأدبي وقد نجح العديد من الأدباء والشعراء من العرب في الداخل من اختراق المنصات والمكتبات العربية في العالم العربي مثل سميح القاسم، توفيق زياد، طه محمد علي، محمد علي طه والكاتب اميل حبيبي وغيرهم الكثيرين.

تأثر الإنتاج الثقافي في المجتمع العربي في الداخل ومستواه الإبداعي في كل المجالات تقريبا ، بمصادر وامكانيات تمويل ودعم هذه الإنتاجات. وخصوصا أن الاستهلاك الثقافي على قلته وفقره لا يمكن أن يمول انتاجا غزيرا. ولذا فان أنماط الاستهلاك أثرت على نوعية الإنتاج ونوعية الإنتاج بدورها أثرت على مستوى وجودة الاستهلاك.

من المهم التنويه أن الاستثمار في الإنتاج والاستهلاك الثقافي من قبل الحكومة الاسرائيلية كان حتى قبل عدة سنوات محدودا جدا. فبحسب الالتماس الذي قدمه مركز مساواة في العام 2012 ضد وزارة الثقافة في المجال فأن الوزارة لا تستثمر أكثر من 3% من ميزانيتها لدعم الثقافة العربية أي حوالي 11 مليون شاقل. فقط في عام 2016. التزمت الوزارة في تصريح  لها أمام المحكمة بمضاعفة هذا المبلغ الى 20 مليون في العام 2017 والى 34 مليون في العام 2018. لكن ومع ذلك فإن هذه الميزانيات ما زالت أقل بكثير من نسبة تمثيل مجمل المواطنين العرب في البلاد والتي تصل الى حوالي 20%.

في المجمل لا بد من التأكيد أن امكانية التأثير على أنماط الاستهلاك الثقافي ممكنة. لكن أهم مقومات عملية تطوير وتغيير أنماط الاستهلاك، هي رفع مستوى الإنتاج من خلال الاستثمار به، تنويعه وملائمته للأذواق المختلفة، بحيث يقدم المضامين المثقفة والمرفهة بنفس الوقت. ومن ثمة يُحول مقدمي الأعمال الفنية من أعمال درامية وسينمائية وموسيقية وغيرها، الى أبطال وأمثلة يحتذي بها أمام الجمهور الواسع بجميع فئاته الجيلية.

الكاتب محام، اعلامي وناشط سياسي اجتماعي

למאמר בעברית: תעודת מעבר לפיירוז 

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ