خالد منصور
سليمان أبو طعيمة
سليمان أبو طعيمة - غزة 2019צילום: unknown
خالد منصور

למאמר בעברית: גבר אוחז מחט

فريـال وسليمان يغزلان خيوط الحب والحرير على شاطئ بحر خان يونس الواقعة جنوب قطاع غزّة اصطادت صِنارّةُ الحبّ قلبيّ الشابين سليمان وفريال أبو طعيمة، فتزيّنت حياتُهما بألوانِ خيوط الحرير التي برعا في تطريزها، وأهداها إسورة علم فلسطين المُطرّزة. لم تكن فريال تعلم شيئًا عن فن التطريز الفلسطيني الفلاحي والمدني، قبل أن تلتقي بمحبوبها، فكل همّها أن تتخرج من دراسة التمريض في الجامعة، تقول: "عشقت الإسورة عشقي لبلادي فلسطين، وتركتها تلفّ يدي للأبد، وكلما نظرتُ إليها أسرت قلبي حُبًا لسليمان". مرّت الأيام فاتّخذت فريال على عاتقِها تشجيع سليمان على الاستمرار في التطريز ومنافسة النساء، ففي قطاع غزة لا تجد رجلا يمسك خيطًا وإبرة.

يقول سليمان:" كنت طفلًا حين أبهرتني خيوط الحرير المطرّزة على قطعة القماش البيضاء التي تطرزها أمي كل مساء، فطلبت منها أن تُعلّمني، فقبِلت وكلّ ظنّها أنني سأملّ ولن أكمل الغرزتين". ويضيف:" لم أشعر بصعوبةٍ أبدًا، بل بمتعةٍ كبيرة، وشغف كبير ظلّ يلاحقني للتعلّم أكثر وأكثر، وأمام ذهول أمي بموهبتي وسرعتي في العمل بدأتُ بصنعِ المحافظِ المطرزة والحقائب والأساور والسلاسل والصواني وغيرها".  وفي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة عام 2014 نزح سليمانُ وأهله إلى مدارس الأونروا هربًا من قصف الدبابات، وكان أول ما أخذ معه خيوطَه وإبرته وقطعة القماش، راح يعمل محاولاً نسيان ما يجري في القطاع، ويُعلّم الصبايا اللواتي يطلبن ذلك. أما فريال فقامت بنشر مشغولاته المميزة على حسابها على إنستغرام، والتسويق لها، وداومت على إظهار مدى تقديرها وإعجابِها بأعماله، وطلبت منه تعليمَها، يتساءل سليمان مبتسمًا:" أي قلب ذلك الذي يحتمل كل هذا الحب والتقدير؟".

تقدّم لخطبتِها، وتمّت الموافقة على الفور، فهي ابنة بلدته "عبسان"وصديقةُ أختِه المُقرّبة، فكانت المفاجأةُ أنّ فريال طلبت من سليمان أن يفتتح محلًا خاصًا بمهرِها . يروي:" افتتحتُ المحلّ وتعلّمتُ غزل الصوف من جدّتي التي أهدتني أداة الغزل التراثية القديمة ولم تُهدِها لغيري لأنها توقن أنني سأحافظ عليها، فهي تعلم شدة حبي للغزل والتطريز". ويتبع:" يومًا بعد يومٍ ادّخرتُ مهرًا جديدًا من المحل، حتى أقمنا حفل زفافنا ". واليوم تصنع فريال فنجانين من القهوة وتقف بجوار زوجِها في محلهما الخاص، يغزل سليمان الصوف فيصنع منه ما يسمى بالشراريب" لتزيين السيارات، وأسرجه الأحصنة وخرج الجمل وبيت الشعر، وجميعها يُقبل عليها أهل البادية. تقدّم له فريالُ رأيها، وتتعلّم منه الغزل والتطريز بجديّةٍ وحب.

الكاتب من غزة 

למאמר בעברית: גבר אוחז מחט

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ