كُتب عدوة

מייסא מנסור
מייסא מנסור
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
مقهى فتوش
ثقافة: منع دخول الكتب للبلاد جعل القراءات تقتصر على الكتب الرخيصةצילום: רמי שלוש
מייסא מנסור
מייסא מנסור

למאמר בעברית: ערבית- קשה להשגה 

بدأت رحلتي مع الكتب بجيلٍ مُبكر، كنت في الصّف الرّابع الإبتدائيّ عندما دخلت المكتبة العامة في المدرسة للمرّة الأولى وأصابتني الدّهشة من كميّة الكتب الموجودة والرّفوف الملاصقة للسّقف والممتلئة بالكتب والرّوايات، كانت هالةٌ من القداسة تحيط المكان، ورحلة اكتشافٍ تمهّدت أمامي.

كنت أنهي الحصص الإلزاميّة في المدرسة وأهرع إلى المكتبة راكضة، أرمي حقيبتي في الخارج ثمّ أفتح الباب مسرعةً كأن هذا المكان هو حديقتي السّريّة، أجوب أرجاء المكتبة وأتساءل حول متى سأكبر وأقرأ كلّ الكتب هنا؟

رحلة البحث عن الكتب الأصليّة

في معرض فتّوش الأخير للكتاب الذّي أقيم قبل شهرين في "جاليري فتوش" في حيفا، كانت المسؤولة عن المعرض قد طلبت الكثير من العناوين من الدّول العربيّة كلبنان والخليج، ومن المعروف أن دور النّشر المهمّة في العالم العربيّ موجودة في هاتين المنطقتين، وللصّدفة فإنّ هاتين المنطقتين ليستا في حالة سلامٍ مع الدّولة المحتلة. فوفق قانونٍ الانتداب البريطاني الذي سُنّ في عام 1936، فقد مُنعت التّجارة مع "الدّول العدوّة". وعند احتلال البلاد عام 48، اعتبرت إسرائيل الدّول العربيّة عدوة يمنع على الفلسطينيين التّجارة معها, مما شكّل أزمةً حقيقيّة أمام الحصول على الكتب الأصليّة. ولذلك يعتمد معظم أصحاب المكتبات ودور النّشر في فلسطين التّاريخيّة على تصوير الكتب وبيع نسخ مصوّرة منها، ممّا يصعّب على القارئ الفلسطينيّ التّمييز بين الكتب الأصليّة والمصورة. ورغم أن القانون الدّولي منح الأقليات الحق في التّواصل مع مجموعاتها القومية الثقافية حتى لا تنقطع عن ثقافتها. فإن إسرائيل ما زالت تعمل وفق قانونٍ سنّ في بدايات القرن الماضي وتمنع الفلسطينيين من التّواصل مع المشهد الثّقافي بالعالم العربي. الأمر الذي جعل المشهد الثقافي الفلسطيني بالداخل وحيدا، منقطعا، مستبعدا ومقموعا سياسيا وثقافيا.

صعوبة الحصول على الكتب، تنعكس على أسعار الكتب الأصليّة القليلة التّي تُدخل إلى البلاد بطرقٍ غير شرعية، فأسعارها مرتفعة نسبيًا للكتب المصوّرة. حيث يفضّل الأشخاص الذّين لا يميّزون بين النّوعين اقتناء الكتب المصّورة ولا يدركون أن في نشر الكتب المصّورة سرقة حقوق كليهما الكاتب والنّاشر.

وقد تأثر المشهد الثّقافي في الدّاخل الفلسطيني بمنع الكتب هذا، فقد اقتصرت القراءات القليلة على أنواع كتب رخيصة في السّوق حققت مبيعات عالية دون أن تكون ذات جودة حقيقيّة. فابتعد الفلسطينيون بالداخل رغما عنهم عن المشهد الثّقافي العربيّ وعن التّرجمات الحديثة والمميزة للأدب الروسيّ، الإيطاليّ، الإسبانيّ. فقد اقتصرت القراءات المُؤثرة على بعض الأفراد فقط الذّين كانوا يهتمون بمتابعة المشهد الثّقافي خارج البلاد أي بالعالم العربي. أثر ذلك سلبًا على نسب القراءة، نوعية القراءة، نوعية الكتب وعلى مدى الاقبال على معارض الكتب مقارنة مع أنواع الفنون الأخرى. مما جعل استهلاك وانتاج الأدب في مراكز متأخرة من اهتمامات الشّارع الفلسطينيّ.

كيفيّة الحصول على الكتب الأصليّة؟

بعد رحلةٍ طويلة في عالم الأدب والكتاب، تمكنت من التّوصل إلى بعض الطّرق للحصول فيها على الكتب الأصليّة، هذا الأمر نمّى لدي مهارة التحري والبحث وبذات الوقت كنت أنتظر وصول الكتب إلى يدي بفارغ الصّبر.

بتّ أحصل على الكتب من عدّة مصادر من الدّول العربيّة، مكتبة تكوين الكويتيّة لصاحبتها الكاتبة بثينة العيسى والتّي تنشر كتبًا وعناوين مميّزة من إصدارها أو بالتّعاون مع دور نشر مهمة مثل الرافدين والسّاقي، أو مكتبة تنوين في بيت لحم لصاحبتها تمارا، المرأة التّي تجيد إحضار الكتب الأصليّة والعناوين المميّزة ومكتبة تنميّة في القاهرة. المشكلة الوحيدة في إحضار الكتب هي العمولات العالية في البريد. إضافةً إلى هذه الحلول فقد كانت معارض الكتب الدوليّة في عمّان ورام الله منفذًا على المشهد الثّقافي العربي ووسيلةً للاختلاط بالأصدقاء في العالم العربيّ والإطّلاع على أحدث الإصدارات في كافّة دور النّشر، وطريقةً للحصول على الكتب غير المتوفرة في الدّاخل.

مع الوقت؛ صارت القراءة عبارة عن الشّغف الذّي أنتظر موعدي معه في كلّ يوم، وكلّ كتابٍ كنت أضيفه إلى مكتبتي كان عبارة عن ابن جديد ينضم لعائلتي الورقيّة، صارت الكتب هي العالم الذّي أحتمي فيه من العالم وألجأ إليه في لحظات الغضب والحزن والفرح. صارت دور النّشر تتصدر قائمة متابعتي لمعرفة أوقات الإصدارات الجديدة ولإشباع رغبتي في القراءة التّي لا تخفّ أو تزول. وهي طريقتي بالتواصل مع العالم العربي الذي حرمت منه بسبب الاحتلال.

مع الوقت تحولت إلى امرأةٍ تعيش في عالم الكتب وتنقب فيه وتبحث عنه وتكتب عنه أيضًا.

الكاتبة معلمة لغة عربية وطالبة لقب ثان لغة عربية ودراسات إسلامية بجامعة تل - أبيب

למאמר בעברית: ערבית- קשה להשגה 

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ