סונדוס סאלח
سندس صالح
النائب احمد طيبي
تحريض: هل تشكل الصحفية ماتسلياح خطرا على المجتمع أم هي أحد افرازاته العنصرية؟צילום: אוליבייה פיטוסי
סונדוס סאלח
سندس صالح

למאמר בעברית: התקיפה של טיבי ברמת השרון זה כלום לעומת תקיפתו באולפן

شارك أمس النائب الدكتور أحمد الطيبي عن العربية للتغيير - رئيس كتلة القائمة المشتركة بالكنيست في محاضرة تحت إطار السبت الثقافي "שבתרבות״ في رمات هشارون. ولكن وقبل دخوله الى القاعة اعتدى عليه متطرفون من اليمين في محاولة منهم لمنعه من دخولها، ووصلت هذه الاعتداءات إلى المس به جسديًّا بواسطة ضربه بعصا العلم على رأسه ورمي تراب عليه من قبل احدى المتطرفات.

ليست هذه المرة الاولى التي يتعرض لها النائب الطيبي لمحاولات اعتداء من قبل متطرفين وعلى ما يبدو أنها لن تكون الأخيرة. فقد ألقى متطرف يهودي عليه شايا ساخنا في مظاهرة في بير السبع وتهجمت عليه شابة في جامعة بار- ايلان. ناهيك عن الاعتداء عليه وعلى زملائه النواب العرب في المظاهرات التي يشاركون فيها خاصة بعد التحريض الأرعن الذي شنه في الأسابيع الأخيرة رئيس الحكومة نتنياهو على القيادات العربية بشكل عام وعلى الطيبي بشكل خاص.

على ضوء هذه الأحداث تمت دعوة النائب الطيبي لبرنامج "لقاء الصحافة" مع الإعلامية رينا متسلياح على القناة الثانية عشر للحديث عن الاعتداء. إلا أن الطيبي لم يكن ليعلم أن بانتظاره هجمة أخرى أكثر تطرفا من الأولى. بدا أن رينا جهزت نفسها لسيناريو تهجمي كما وحضرت أسئلة استفزازية إضافية في محاولتها تبرير العمل البربري الذي قامت به مجموعة من المتطرفين اليهود. وبدلا من الالتزام بالحديث عن الاعتداء نفسه، وضعت متسلياح نصب أعينها الاستمرار بالهجمة واستفزاز الطيبي بأسئلتها. فاستجمعت قواها وسألت الطيبي:"هل يمكنك أن تتفهم لم يصرخ عليك المتظاهرون بأنك داعم مخربين "؟!، كان لسان حالها يقول": عليك مراعاة مشاعرهم فهم على حق!". أعادت رينا الطيبي إلى معادلة القوى كانت هي الجلاد وهو الضحية، فبدأت تلوم النائب الطيبي كأنه المسؤول عن الاعتداء الذي وقع عليه، بل وعليه تحمل مسؤولية آرائه السياسية تصديه للاحتلال.

بنظري ظهور متحدثين من المجتمع العربي بالإعلام أمر في غاية الأهمية لنقل صورة واضحة المعالم عن الواقع الذي نعيشه دون شوائب وتشويهات يحرص الاعلام الإسرائيلي على تسويقها عن مجتمعنا العربي.

حاول الطيبي بصفته متحدثا ذو فراسة وحنكة إعطاء رينا "سلما للنزول من على الشجرة" العالية المتطرفة التي اعتلتها بأسئلتها، اتهاماتها وتصريحاتها المتطرفة المشبعة بالفوقية والعنجهية تجاه قيادة المجتمع العربي عامة والطيبي خاصة. فسألها الطيبي:" هل تحاولين خلق مبرر لاعتدائهم عليَّ"؟!"، لكن  محاولاته باءت بالفشل وظلت رينا متشبثة بموقفها الداعم للاعتداء البربري، بل وواصلت تبريره فأجابت الطيبي: " أنا أحاول ان أفسر تصرفهم فقط"!.  استمرت متسلياح بتبرير الاعتداء، وكانت محاولاتها لإظهار الطيبي كمتهم وليس ضحية بهذه الحالة جلية لكل من شاهد المقابلة او سمعها. لكنها  وصلت ذروتها عندما سألها الطيبي:" في حال استضافتك امرأة مغتصبة، هل كنت ستسألينها إذا ما كان لباسها سبب الاعتداء عليها؟".

حاول الطيبي جاهدا وضع مرآة أمام رينا متسلياح التي فقدت بوصلتها كإعلامية وطغت مواقفها المسبقة على أسئلتها ودعمها للمتطرفين. وقعت رينا في ضائقة مهنية، انسانية وسياسية وبدت كفأر تجارب يحاول يائسا الخروج من مأزقه. لم يكن أمامها إلا افتعال أزمة جديدة متمثلة بالغضب من مقارنة الطيبي بين الاعتداء عليه وبين الاغتصاب. أرادت رينا ضرب عصفورين بحجر واحد: كسب عنوان إضافي كمدافعة عن النسوية وأيضًا دعم موقف المتطرفين وتبرأتهم من تهمة التهجم والتطرف.

رينا متسلياح هي مثال حي للإعلاميين المتطرفين الذين ينسون مهنيتهم ويحاولون باستمرار خلق أجواء من الكراهية والتطرف عبر شاشات وشبكات التواصل الاجتماعي مستغلين المنصة المتاحة لهم . بدا جليا جدا أن رينا متأثرة من سلوك  نتنياهو السياسي الذي يحظى بتأييد كبير في الأوساط اليمينية المتطرفة في الشارع الإسرائيلي. وهي جزء من منظومة إعلامية لها دور كبير في تأجيج النزاعات والعنصرية.

كيف لا، وهذا التطرّف العلني والمستوى الصحفي المتدني ما هو إلا ترجمة للتحريض المستمر لرئيس الوزراء الحالي وقياديين آخرين داخل المنظومة السياسية اليمينية المتطرفة في إسرائيل. كما وهو انعكاس لتبعيات وهو امتداد للممارسات القانونية والقوانين العنصرية كقانون القومية ، الذي حول المجتمع العربي وأفراده إلى مواطنين أدنى مكانة من المواطنين اليهود.

يمكن طبعا معالجة هجمة المتطرفين في رمات هشارون، من خلال رفع الوعي السياسي والاجتماعي والاستمرار بالندوات السياسية في كِلا المجتمعين. ولكن يجب اقتلاع هجمة  رينا  فورًا من خلف الشاشات لأنها خطر يداهم المجتمع كافة،  فهي تدخل دون استئذان جميع البيوت وتبث هذه السموم. ما حصل مع الطيبي يؤكد على أهمية وجود منصات إعلامية عربية تعنى بالشؤون العربية الفلسطينية السياسية وغيرها داخل إسرائيل. يجب الحرص أيضا على الظهور بكافة الوسائل الإعلامية الإسرائيلية للحفاظ على الرواية الحقيقة في كل المفترقات والمفارقات التي نعيشها كمجتمع عربي فلسطيني داخل إسرائيل.

لكن لا يمكن إلا أن أشيد بأداء النائب الطيبي الذي أثبت تمرسه ودرايته في فنون الظهور الإعلامي ، حيث أرسل رسالة واضحة وقوية بهامة مرفوعة لكل الاعلام الاسرائيلي. هكذا نريد قياداتنا.

الكاتبة: ناشطة سياسية - اجتماعية، الحركة العربية للتغيير

למאמר בעברית: התקיפה של טיבי ברמת השרון זה כלום לעומת תקיפתו באולפן

תגיות:

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ