لماذا انحدرت نتائج طلابنا في امتحان البيزا؟

אנוואר אל- אנוואר
אנוואר אל- אנוואר
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
המקצועות המבוקשים הם חינוך, עבודה סוציאלית, תקשורת, יחסים בינלאומיים וסיעוד, אבל יש גם מספר תלמידים בביולוגיה, הנדסת חשמל ומחשבים, ויש תלמידים ספורים בבית הספר לרפואה
امتحانات البيزا: يجب محاسبة كل من يقف على رأس مؤسسة تعليمية حكومية عربيا كان أم يهودياצילום: אוליבייה פיטוסי
אנוואר אל- אנוואר
אנוואר אל- אנוואר

למאמר בעברית: מדוע הידרדרו ציוני התלמידים שלנו במבחני פיזה?

لا يمكن فصل المنظومة التعليمية والتربوية عن المنظومة الاجتماعية، ولا عن السياسية كذلك. ومن السّذاجة أن نحلل قضيةً مركبةً بمعايير سطحية، أو نعالجَ نتائجَ الأمراض وأعراضَها ونتجاهلَ منابعها والمسبّبات.

فطلاب المدارس هم مرآة المجتمع، وسِماتهم هي سِمات مجتمعهم أوّلًا وأخيرًا، والمدارس التي تشرّع منابرها لجهاتٍ غير مؤهّلة، إنما تعيد تدوير الخراب، لتحيا ألفيّتها الثالثة بعقلية الماضي. لذا علينا مواجهة مسؤوليتنا الذاتية قبل مواجهة الآخرين.

لننتبه أولًا أن الممتحَنين هم مراهقو مجتمعنا، وهم ذاتهم أولئك الشبيبة الذين نرى منهم كثيرين يعانون من فقدان الهوية، تلوّث الذهنية، تشوّش الصورة عن الذات وضبابية القيَم والمعايير. هم ذاتهم الذين لا نعلم كيف يفكرون، ولا نَعي القضايا التي تشغلهم، ولا ندرك كيف استسهل رجال المافيات تجنيد بعضهم لتنفيذ جرائم مرعبة، كونهم جيلاً يعاني من عدم وضوح معاييره، ومن غياب القدوة والنموذج الإيجابيّ، ومن تخبّط الوالدين وتيههم، وانحدار قيمة المدرّسين، إضافةً لتحقير الذات الجمعيّة رسميًّا إن كان عبر القوانين التي تجعلهم مواطنين درجة (ب)، أو التحريض الدائم على مجتمعٍ كاملٍ في الإعلام الإسرائيليّ.  فكيف يمكن لفاقد الرؤية الواضحة والمكانة الذاتية أن يمتلك مهارات التفكير الناقد أو التفكير الإبداعيّ المطلوبة للامتحان؟

ثانيًا: كثيرون ممّن يمارسون مهنة التدريس يصرّون عليها بطرقٍ وآلياتٍ تقليدية، لا تناسب أبدًا هذا الجيل واحتياجاته، ولا تواكب عوالمه، وأساليب لا تتجاوز تكرارًا وترديدًا للموادّ، لا يتيح تجنيدَها لمستوى ذهنيّ تطبيقيّ أو استنتاجيّ أو تحليليّ، فكم بالحريّ إذا كان المدرّس لا يرضى إلا بيقينٍ واحدٍ، ويرفض الاختلاف ويحارب التعددية، ويعلّم طلابه بذهنية شيخ المسجد؟ فكيف سينجح الطلبة بمهارات التفكير الخارج عن المألوف ويبدعون في حلّ المشكلات؟

ثالثًا: لا يمكن لمن لا يتجاوز قاموسه اللغويّ بضع مفرداتٍ ضحلةٍ أن ينجح في مهارات التعبير اللغويّ الإبداعيّ، خاصّة إذا لم يجد من يحاوره ويحترم وجوده واختلافه.

رابعًا: تخصّص الوزارات ميزانياتٍ هائلة لتوفير أطرٍ للتربية اللا منهجية، بينما يقضي هؤلاء الشبيبة ساعاتهم خلف الشاشات إما في دردشاتٍ عابرةٍ، أو في ألعاب دورهم فيها سلبيّ متلقٍّ. وهنا نتساءل أين تُصرف الميزانيات المخصّصة بالملايين لهذي الأطر؟ ولماذا تختصر معظم برامجها في عروضٍ واحتفالاتٍ تُخفض مستوى الثقافة والوعي؟

نعم نتائج البيزا مقلقةٌ لمن لم يرَ الحقيقة منذ زمنٍ، ولم يتأمل انحدار مجتمعنا المستمر قيَميًّا وفكريًّا، ولم يعترف بأزمة الوالدية لجيلٍ كاملٍ من الأهالي لا يملك أدوات التنشئة الملائمة، ولا يَعي دورَه ولا يجيد التواصل مع أبنائه.

نتائج البيزا مقلقة لمن انتبه اليوم فقط للسقوط الذي نواصل غرقنا فيه منذ سنوات، ولم يشغله تردّي مستوى الذكاء الأخلاقيّ وغياب التعاطف والتسامح، على صعيدٍ فرديّ واجتماعيّ وسياسيّ ودينيّ. مقلقة لمن لم يدرك أنّ مفتقد هذه السمات يفتقر لمستويات التفكير العليا كافّةً بلا ريب.

نتائج البيزا مقلقة جدًّا لمن لم يدرك فظاعة أن ينشأ جيلٌ على عقليةٍ تمنع عروض الأفلام، وتحرّم الموسيقى، وتكفّر الشعر وتحارب الفكر الحرّ، باسم الدين أو باسم سلطة المجتمع.

أمّا من تأمل ورأى واستصرخ سابقًا فلن يتفاجأ بالنتائج، إنما سيبكي قانطًا، لأنه يعلم أن القادم أفظع بكثير، وأن الانحدار الذي نشهد في كافة الأصعدة سيظلّ يورث أجيالاً أكثر بؤسًا وضياعًا، لن تجد غير العنف دربًا، ولن تعرف إلى الفكر سبيلا.

نحن بحاجةٍ أن نربّي أنفسنا أولًا على نهجٍ إنسانيٍّ يمنح الفرد قيمةً ذاتيةً ويعزّز تقبّله للجميع، وتنشئةٍ ترسّخ الهويّة والانتماءَ وتنفتح على الفكر المغاير.  بحاجةٍ ماسّةٍ إلى قانونٍ لتعليم الوالدية وإكساب الأهل أدوات التعامل مع هذا العصر ومتغيّراته، إضافةً إلى ثورةٍ حقيقيّةٍ في كليات إعداد المعلمين ترفع شروط القبول وتطوّر أساليب تأهيلهم برؤىً جديدةٍ تليق بالتحدّيات.

نحن بحاجةٍ لمحاسبة كلّ مدير مؤسسةٍ يمنح منصّاتها لمن يرسّخون الفكر اليقينيّ والماضَويّ، أو يسطحون الوعي بثقافةٍ مشبوهةٍ ركيكة. هذا بعد أن نتساءل عن معايير تعيين الأشخاص في وظائفهم.

أما عن اتّساع الفجوة بين الطالب العربيّ واليهوديّ، فهو مجرّد انعكاسٍ طبيعيّ لاتّساع فجواتٍ أكبر بين الشريحتين في المكانة القانونية والاجتماعية، لن تتغيّر إلا بمحاسبة كلّ مسؤولٍ يحرّض على المجتمع العربيّ ويكرّس دونيّته. ربّما كان علينا كمجتمع عربيّ أن نطالب مثلًا بمعاقبة نتنياهو على تفوّهاته العنصرية المتكررة قبل محاسبته على تهَم الفساد.

حين ينشأ أبناؤنا على إنسانيتهم وتعزيز مكانتهم الفردية والجمعية، بأيدي أشخاصٍ متمكنين، يُجيدون استثمار الموارد، سينجح طلبتُنا في امتحان البيزا، لكن الأهمّ أننا سننجح في استعادة أعمدة بقائنا مجتمعًا إنسانيًّا يجمع بين القيَم والمعرفة ومهارات الحياة.

كاتبة من الجليل

למאמר בעברית: מדוע הידרדרו ציוני התלמידים שלנו במבחני פיזה?

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ