بورتريه مع عنزه

דוראר בכרי
درار بكري
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بورتريه مع عنزة - 2006
بورتريه مع عنزة - 2006
דוראר בכרי
درار بكري

למאמר בעברית: דיוקן עצמי עם עז

نضجت هذه اللوحة في داخلي على مدار عدة سنوات، بالأحرى خلال فترة دراستي في القدس بين السنوات 2002-2006. بدأت بالعمل عليها سنة 2004 كي أعرضها ضمن معرض الخرّيجين في كلية "بتسلئيل". كنت أعرف مسبقًا أنّ هذا المعرض مختلف عن كل معارض الخرّيجين السابقة في بتسلئيل بسبب احتفالات ال 100 عام على تأسيس الكلية. تم اتخاذ القرار بتنظيم معرض خريجي فوج المائة (من حُسن حظي انتميت لهذا الفوج) في مطار بن غوريون عام 2006، تم اختيار ترمينال رقم واحد كحيز للعرض.

توالى إلى سمعي هذا المخطط منذ كنت في السنة الثانية لتعليمي عام (2004) ولذلك قررت أنّ تكون مقاييس كلّ الأعمال التي سأعرضها أكبر بكثير من مقاييس الأعمال التي أنتجتها بشكل عام. أردت أن تبرز الرسمات من بعيد وتدعو المشاهد لأن يقترب منها رويدًا رويدًا ويتأملها عن قرب. رسمت خمس رسمات كبيرة على مدى سنتين، كان موضوعها المركزيّ هو "الهويّة". كانت هذه الرسمة المركزيّة ضمن السلسلة التي عرضتها في معرض الخرّيجين في مطار بن غوريون عام 2006.

خلال كلّ فترة تعليمي في القدس سكنت في أحياء كثيرة وعشت أشكالًا مختلفة ومعقدّة من الواقع. عندما سكنت في العيساويّة شعرت لأول مرة في حياتي بأنني شخص مختلف تمامًا عمّا ظننت طيلة حياتي. هويّتي العربيّة الفلسطينيّة تصادمت مع المواطنة الإسرائيليّة بقوة لم أعهدها من قبل.

أدركت فجأة أبعاد مختلفة في هويّتي، في الحقيقة أنّني لم أشعر بالانتماء في العيساويّة، لأنّني لم أسكن مرّة بأماكن يسكنها عرب فقط. فقد كبرت في أحياء مختلطة في عكّا كلّ حياتي، وكانت العبريّة لغة ذات أهميّة عندي (لا تقلّ عن العربيّة). بعد أن تركت العيساويّة انتقلت للتلّة الفرنسيّة، ومن هناك لشعفاط.أثارت كل واحدة من هذه الأحياء عندي أسئلة محيرة حول القضية الأكثر تعقيدا أي "الهويّة".

عرضت شخصية العربيّ في تاريخ الفنّ الإسرائيليّ، غالبًا بصورة سطحيّة ونمطيّة. أردت من خلال هذه الرسمة  رسم صورة ذاتيّة تثير الأسئلة عند المشاهدين. رسمت نفسي واقفًا قرب عنزة في منظر طبيعيّ قرب طولكرم، ألبس ملابس حديثة - بنطلون جينس وبلوزة ضيقة. وقفتي تدلّ على ثبات وشعور بالثقة، ولون بشرتي القمحيّة يرمز لكوني ابن البلاد، وتقاطع النظرات بين وبين الماعز هو بمثابة حوار تاريخيّ بيننا.

بخلاف أغلب أعمالي، قمت بإخراج هذه الصورة فعلًا. كل تفصيل فيها استثنائيّ وخاص مقارنة للأعمال التي أنتجتها حتّى اليوم. حجمه، المنظر الطبيعيّ الذي اخترته بدقّة، مكان شخصي، الملابس، الماعز، الحجارة، وكلّ التفاصيل المتراكمة لما يشبه عرضًا مسرحيًا يخدم الفكرة والرسالة التي أردت تمريرها.

نعم أنا عربيّ ومواطن إسرائيليّ، لست راعي غنم حاني الظهر، بل شاب معاصر مع وعي ذاتي عالٍ، يعيش واقع أيامنا ولكنه مرتبط بجذوره العميقة في هذه الأرض.

الكاتب فنان عربيّ من مواليد مدينة عكّا 1982، رسّام واقعيّ بالأساس. 

למאמר בעברית: דיוקן עצמי עם עז

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ