من مُطلَّقة إلى مُنطلقة

גמילה סקסק
גמילה סקסק
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
المحكمة الشرعية
عنف ضد النساء: قرّرت أن أمحو كلمة "مطلّقة" من قاموسي واستبدلها بكلمة "منطلقة"، لأنّها كلمة إيجابيّة ومتفائلة
גמילה סקסק
גמילה סקסק

למאמר בעברית: ממגורשת לפורצת דרך

كنت أرغب في أن أبدأ مقالي هذا بكلمات متفائلة، لكنّي لم أتمكّن من التخلّص من أثر التجارب التي هزّت كياني، فآثرت أن أعود للفصول الأولى من الحكاية كي أبدأ منها.

عندما كنت فتاة صغيرة السنّ، كنت أصرّح على الدوام أنني لا أريد الزواج مبكرًا. قاومت من أجل ذلك، وطردتُ من بيتي كل شاب تقدّم لخطبتي. في البيت لقبّوني "أم راس يابس". كذلك، قمت حينها ببعض الأمور السخيفة: خَطبت وانفصلت - كانت تلك الخطوبة محاولة لإسكات الأقاويل حولي. المضحك في الأمر أنني خضعت في نهاية المطاف للضغط الاجتماعي من حولي. لم تكن أمامي إمكانية أخرى كامرأة شعرت بسذاجة أني وقعت في الحبّ وكنت واثقة من جاهزيّتي للحياة الزوجيّة، جاهزة للعيش في مجتمع عربيّ يرى بالزوجيّة والعائلة جوهر الحياة.

تزوّجت، ونجحت في تجنّب اللقب الإشكاليّ: "عانس"، تعلقت ولحقت القطار قبل أن يفوتني. كان عمري 23 عامًا عندما تزوجت وحقّقت حلم كلّ فتاة. كلّ شيء كان على ما يرام، الأهل راضون، والمجتمع راضٍ، والناس يبتسمون ابتسامات صادقة، أو غير ذلك من ابتسامات.

لكن هذا القطار الذي لحقت به  اصطدم فيَّ : "إنت طالق" قيل لي. تحوّلت من امرأة محبوبة وذات مكانة في المجتمع إلى موضوع نميمة طازج، اصبحت شفافة، لم يرني ولم يدعمني أحد. بل على العكس فعلوا كلّ شيء ليَئدوني، ليدفنوني وأنا على قيد الحياة.

مهما حاولنا تجاهلها، تحمل كلمة "مطلّقة" في طيّاتها كل المعاني السلبيّة، فمنذ اللحظة التي تتطلقين فيها تصبح كل مُطلقة فينا منبوذة، مُبعدة ومرفوضة ووحيدة. لا تتطلّق المرأة من زوجها فقط، بل من مجتمع كامل، وتلتصق بها كلّ التداعيات السلبيّة لترافقها  مدى الحياة.

أذكر أنني توجهت لوزارة الداخليّة لتغيير تعريف مكانتي الاجتماعية، فصُدمت أن تعريفي تحوّل إلى مطلّقة. إنّها كلمة فظيعة، ولا تمت اليَّ بأي شكل من الأشكال، لكنها تلاحقني الآن إلى كلّ مكان. بالنسبة للناس، أنا امرأة لم تعرف كيف تحافظ على زوجها، أنا خرّابة بيوت، أحرض ضد الرجال وأعيش على نفقة أولادي. وضعوني في هذه الخانة، وكان عليَّ أن أصمت بشكل مطلق. فمن ناحيتهم، كنت أستطيع فعل ما أشاء، أتقدم، أتطور لكن فقط داخل الإطار الذي رسموه لي.

لست امرأة رخيصة، أرفض هذه القسمة، ولست أريد صدقة ولا شفقة أحد. ولا أريد، طبعًا، أن تروا بي شخصا غريبا أو مشكوكًا في أمره. أريد أن تروني كإنسانة، ككائن بشريّ. لقد قرّرت أن أمحو كلمة "مطلّقة" من قاموسي واستبدلها بكلمة "منطلقة"، لأنّها كلمة إيجابيّة ومتفائلة.

في العقد الأخير هناك ارتفاع هائل في نسبة الطلاق، وقد وصلت نسبة الطلاق في المحكمة الشرعيّة في يافا إلى 50٪، وممّا لا شكّ فيه أن المجتمع العربيّ يمرّ بتغيير هائل.

توجّهت إليّ العديد من النساء اللواتي يخضن الآن مسار طلاق، أغلبهن لا يعرف لأي الجهات الرسمية يتجه للمساعدة والاستشارة. خلال تواصلي معهن وجدت أن أكثر ما تحتاجه النساء هو الآذان الصاغية والدعم والتعاطف. "أنت تمديننا بالقوّة"، يقلن لي، "كيف وصلت إلى ما وصلتِ إليه مع نفسك؟، كيف تجاوزت كل ما حدث؟". تحاول النساء استمداد القوّة من نساء أخريات مررن بنفس التجربة ونجحن بتجاوز الألم والاستمرار قدما في حياتهن.

قرّرت أن آخذ زمام المبادرة. وعدتُ نفسي ألّا أسمح ولا أوافق أن تمر نساء مطلّقات أخريات بما مررت به. فأقمت مبادرة أسميتها "منطلقة"، تقدم المبادرة خدمات توجيه ومرافقة للنساء المطلّقات. خلال لقاءات التمكين، ألتقي بنساء قويّات، ذكيّات ومحاربات لا يقبلن الاستسلام. جمّدت أزمة الطلاق حياتهنّ، لكنهنّ لا يُردن البقاء أسيرات للأفكار النمطيّة والمُسبقة. تملك هؤلاء النساء الرغبة في الانطلاق والتقدّم، لكنهنّ يحتجن لمن يدفعهن قدمًا ويعطيهنّ أدوات تعينهن على المواجهة.

في إطار أسبوع المشاركة والتضامن، شاركت النساء المطلّقات وعائلاتهنّ في ورش غرافيتي- رسم على الجدران- بإرشاد دانا شلمون. مرّت المشاركات بسيرورة تغيير وَعَويةٍ وانطلقن من خلال الرسم، إذ خطّوا رسائلهن على جدار في شارع يفت 83 في يافا. هذه الرسائل كانت عبارة عن مقولات اجتماعيّة مشتركة، مقولات تم اسكاتها غُنوة لكنها تريد أن تنطق وتنطلق. ستُعرض هذه الرسائل أمام الناس في الشارع، ولن يستطيع أحد تجاهلها. 

الكاتبة أقامت مؤسسة "مُنطلقة" لدعم النساء اللاتي خضن تجارب الطلاق

למאמר בעברית: ממגורשת לפורצת דרך

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ