حملة السوار تصدع سد القوة والخوف؟

דליה חלבי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
נשים ערביות
تحرش جنسي: المطالبة بإخضاع شهادات النساء لآليات قانونية هو طعن في مصداقيتهن (الصورة إيحائية)צילום: מנחם כהנא / אי-אף-פי
דליה חלבי

למאמר בעברית: הסכר מתחיל להיסדק: מה חושף בפנינו הקמפיין "עדות בכל יום" של עמותת אל א-סיוואר

أطلقت جمعية السوار- حركة نسوية عربية حملتها "كل يوم شهادة" في ال 25 من نوفمبر تزامنا مع اليوم العالمي لمناهضة العنف على جميع أشكاله وأنواعه ضد النساء. تضمنت الحملة ستة عشر شهادة لنساء ناجيات من التحرش والاعتداء الجنسي وامتدت على ستة عشر يوما قرأنا من خلالها شهادات مؤلمة لنساء اخترن كسر حاجز الصمت والمشاركة بقصصهن من خلال المنصة التي أتاحتها السوار. أثارت القصص والمشاركات جدلا واسعا وسجالا حادا خصوصا في شبكات التواصل الاجتماعي وكذلك هجوما عنيفا على جمعية السوار. لأن الشهادات تضمنت ذكر أسماء المتحرشين، بعضهم شخصيات معروفة مجتمعيا، قيادية و"اعتبارية".

تعاطت الحملة مع التابوهات المسكوت عنها، وعليه كان من الطبيعي أن تثير جدلا ونقاشا حيا ضروريا ومحبذا من أجل بناء مجتمع ناقد وحيً يتعامل مع قضاياه الشائكة. ولكن حين يتحول النقاش إلى فعل عنف وإلى هجوم شرس على النساء اللواتي اخترن رفع واسماع أصواتهن. وحين يحولهن هذا النقاش إلى مُتهمات مُبرئا  بذلك ساحة المعتدين أو مهاجما السوار كجهة مبادرة للمشروع، مثيرا الشكوك حول دوافع طاقم الجمعية من خلال الادعاء أنها تخدم جهات خارجية تهدف الى "اسقاط" رموزنا الوطنية. فإن ذلك يصبح خطرا حقيقيا يجب أن يقضَ مضاجعنا جميعا وأن يثير قلقنا وخوفنا كأفراد وكمجتمع.

باعتقادي حملة السوار "كل يوم شهادة" هي من أهم الحملات التوعوية التي شهدها ويشهدها حيزنا المجتمعي في السنوات الأخيرة وسيكون تأثيرها كبيرا في كل ما يتعلق بقضايا العنف الجنسي المسكوت عنها في مجتمعنا. وذلك لأنها نجحت بتشكيل مساحة آمنة وداعمة لنساء للمشاركة بقصصهن المسكوت عنها واسماع أصواتهن. فعل البوح، المكاشفة والاشهار هو فعل تحرري من الدرجة الأولى وهو حاجة أساسية لكل شخص تعرض إلى تجربة صادمة أو مأساوية. كما وهي شرط ضروري يجب أن يتوفر لتتجاوز الضحايا مرحلة الصدمة وتنتقل إلى مرحلة العلاج والشفاء. خرج المشروع عن المألوف بخلقه مساحة آمنة بالتعامل مع قضايا العنف الجنسي في مجتمعنا ولم يتبنَ حسابات الربح والخسارة كون القصص تتعرض لشخصيات معروفة و "قيادية".كانت الرسالة واضحة: الالتزام الوحيد هو أمام النساء وقصصهن، والمبادئ لا تتغير ولا تتجزأ وفقا لقوانين الربح والخسارة ووفقا لهوية المتحرش.

تقوم الحملة بطرح تحديات كبيرة وتثير أسئلة هامة حول مفاهيم القوة، القهر، الطبقية، الانتماءات الفئوية الضيقة المسايرة، التملق والحيادية التي تعتبر تابوهات نتجنب قدر الامكان التعاطي معها. فالحملة مثلا تكشف أن الموازين تنقلب حينما يكون المُعتدي محسوبا على فئة سياسية معينة وتختلف الحسابات حينما يكون المُعتدي صاحب نفوذ وامتيازات سياسية أو اجتماعية. ومن هنا فلا بد من تحليل ردود الفعل على الحملة من خلال مصطلحات مثل: الطبقية، مباني القوة والمكانة الاجتماعية. فقد كشفت ردود فعل بعض الناشطين والناشطات أن هوية المتحرش ومكانته الاجتماعية تحدد كيفية التعامل معه. فان كان المتحرش صاحب مكانة اجتماعية مرموقة أو ينتمي إلى مجموعة نخبوية فإن التعامل معه ينقلب 180 درجة مقارنة مع التعامل مع معتدٍ " اعتيادي" لا يملك أي امتياز اجتماعي أو طبقي خاص. من هذا المنطلق علت أصوات كثيرة مطالبة بالبراهين والأدلة أو وجوب الاستماع إلى ردود أفعال المتحرشين. قسم آخر من الناشطين والناشطات شكك في شهادات النساء وأمطرهن بوابل من الاسئلة تطالبهن باثبات شهاداتهن. إن محاولات إخضاع هذه الشهادات الى معايير، أدلة وبراهين ووضعهن تحت المساءلة ومطالبتهن بإثبات شهاداتهن، يضعهن بشكل أوتوماتيكي في موضع الاتهام.هذه المحاولة  ما هي إلا ممارسة عنيفة لإسكات هذه الشهادات والطعن بمصداقيتها.

 ادعت أصوات أخرى أنها توافق على الطرح ولكنها لا تتفق مع الطريقة وطالبت بوجوب تحديد آليات من أجل تنظيم هذه المكاشفة. وقد ذكرني هذا الطرح بالنقاشات العربية اليهودية، حين يقول اليهودي للعربي "أنا أتفق معك ولكنني لا أوافق على الطريقة التي طرحت من خلالها ادعاءاتك." هذه طبعا استراتيجية مبنية على علاقات قوى تهدف الى اخضاع الضحية، التحكم فيها، تحديد ما هو شرعي وما هو غير شرعي وبالتالي تحديد، شكل نوع ومضمون النقاش. هذه الادعاءات والممارسات ما هي إلا محاولات لإسكات، قمع و"هندسة" شهادات النساء واخضاعها الى سيرورات عينية تنزع عنهن وعن قصصهن وأصواتهن الشرعية وتحولهن من ضحايا إلى متهمات.

باعتقادي نجحت الحملة بتشكيل بديل جاد لمباني القوة والهيمنة والسيطرة واستبدالها بخطاب آخر يقوم على المشاركة، المساندة ودعم لناجيات الاعتداءات الجنسية. وهو تحول من خطاب يكرس سلطة الأب أو سلطة القائد ويقوم على مشاعر الخوف والرهبة ، إلى خطاب يقوم على ‘سس التعاضد، المكاشفة، كسر حواجز الصمت والسيطرة. من هنا لم تتوقف الحملة عند معايير الربح والخسارة، المسايرة و"تمسيح الجوخ" التي تعودنا عليها. بل على العكس استمرت بكونها بوصلة تحدد استراتيجيات وطرق العمل. وجعلت الالتزام الوحيد فقط للمبادئ النسوية والقيم الانسانية تجاه النساء الناجيات من جرائم العنف الجنسي. تشكل الحملة والشهادات التي كشفتها فعل مواجهة بين القوة والحقيقة Truth vs. Power، الثورة على الخوف، البوح ازاء منظومات الكبت بدل الصمت والتستر على الحقيقة. ومما لا شك فيه بأن السدَ آخذ بالتصدع وأن الحقيقة تتفوق دوما على القوة. 

الكاتبة محاضرة في كلية اورانيم وفي برنامج حوتام

מאמר בעברית: הסכר מתחיל להיסדק: מה חושף בפנינו הקמפיין "עדות בכל יום" של עמותת אל א-סיוואר

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ