باقة الغربيّة - مكان يبعث الأمل

חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
انتخابات:في باقة الغربيّة كانت الانتخابات للمواطنين وليست للعائلات
انتخابات: في باقة الغربيّة كانت الانتخابات للمواطنين لا للعائلاتצילום: ללא קרדיט
חנין מג'אדלה
חנין מג'אדלה

למאמר בעברית: באקה אלגרבייה - מקום לתקווה 

 لم يسمع معظمكم على الأرجح، عن الانتخابات المحليّة التي شهدتها باقة الغربيّة، مؤخرً. والتي كانت بالفعل معركة انتخابيّة مثيرة، يضاف إلى رصيدها أنّها سجّلت أيضًا رقمًا قياسيًّا جديدًا. فخلال سنة واحدة، توجّه أبناء الشبيبة الذين يبلغون الثامنة عشر عامًا إلى صندوق الاقتراع أربع مرات؛ مرّتين للكنيست ومرّتين لرئاسة البلديّة.

أتتساءلون لماذا يجب أن يهمّكم ما حصل في باقة الغربيّة؟ جوابي لكم هو لأنّ الحملة الانتخابيّة التي كانت هناك قد تعلّمكم درسًا بالمسؤوليّة، التآخي والاحترام، خصوصًا أنها تجري بالتزامن مع انتخابات الكنيست.

في الجولة الأولى، تنافس ثمانية مرشّحون، وكلّهم كانوا رجالا، للأسف. لقد أضفى تنوّع أعمار المرشحين، التي تراوحت من الثلاثينات وحتّى السبعينات، إحساسًا عامًّا بأنّ المنافسة تتّسع للجميع، باستثناء النساء طبعًا. ولكن، ولأوّل مرّة في تاريخ المدينة، كانت هناك حلقات نسائيّة من كلّ الأطياف السياسيّة ومن كلّ الأجيال، ابتداءً من فتيات في السادسة عشرة من عمرهنّ وحتّى نساء ستّينيّات، نشطن جميعًا من أجل تطوير الرفاه والتعليم في المدينة. هذه الحلقات معروفة وعلنيّة، ولكن نشاطها كان  تحت الرادار، وعلى الرغم من أنّ الطريق ما زالت طويلة حتّى تشهد بلديّة باقة الغربيّة امرأة ترأسها، إلا أنّ دور النساء في باقة كان مهمًّا في إدارة الحملة الانتخابيّة، كما  وأن الخطاب الجندريّ  كان حاضرًا. كانت هناك أيضًا نساء وعدن بأنّ يترشّحن في الانتخابات القادمة.

لم تعرف النساء بعضهنّ البعضقبل الانتخابات بشهرين ، ولكنّ توقهنّ للعمل وللشراكة النسائيّة جذبهن كالمغناطيس من خلال العلاقات الشخصيّة ووسائل التواصل الاجتماعيّ والنشاط الاجتماعيّ في السنوات الأخيرة. فلقد نشطت نساء باقة - الغربية (ولأكون صريحة أنا واحدة منهنّ) إيمانًا بأنّهنّ مسؤولات عن المستقبل، وبأنّهنّ سيجلبن الأمل لباقة الغربيّة وللمجتمع العربيّ ككل.

التقينا مرّة في الأسبوع وربما أكثر أنشأنا مجموعة للعمل والتفكير الاستراتيجيّ تعاملت مع النساء كمواطنات وشريكات في الانتخابات. عقّبنا على المنشورات، الخطابات واستحضرنا المنظور الجندريّ، وأكدّنا أنّ النساء يرين المدينة بصورة مغايرة. وحاولنا من خلال مجموعة العمل أن نضع على طاولة البحث ما ترغب النساء بتطويره في المدينة. وذلك من خلال طرح اقتراحات مفصّلة، ومن خلال التواصل المباشر مع المرشّحين.

إلى جانب التنظيم النسويّ، كان هناك بريق أمل آخر في الانتخابات الأخيرة، وهو توجّه جميع المرشّحين إلى جيل الشباب، حيث زار المرشّحون المدارس وتحدّثوا مع التلاميذ عن الانتخابات وأجابوا عن اسئلتهم. يا له من درس في السياسة! من جهة، تعتبر المعركة الانتخابيّة معركة تنافسيّة. ومن جهة أخرى، كان من الواضح هذه المرّة أنّ هذه المعركة لن تأتي على حساب النسيج الاجتماعيّ في المدينة، فلم تكن هناك تصريحات مسيئة أو افتراءات ضدّ المتنافسين. لقد برز هذا الأمر بشكلٍ خاص على خلفيّة التوتّرات التي كانت في المعارك الانتخابيّة التي شهدتها بلدات أخرى. أمّا في باقة، فالتقى المتنافسون بعضهم البعض وناقشوا قضايا المدينة ووعدوا بأن يمدّوا يد العون الواحد للآخر بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات. لقد كان موضوع العنف موجودًا على الطاولة، والتزم الجميع بالنضال المشترك من أجل القضاء عليه. كانتحتّى الحملة الانتخابيّة مميّزة: حيث لم يكن الخطاب حمائليًّا، وتوجّه المرشّحون إلى كلّ سكّان المدينة.

لقد فهم الناخبون بأنّ هناك صوتا جديدا وواضحا يعرّف الإخلاص للعائلة بشكلٍ مختلف. صحيح أنّ العائلة  أمر مهمّ، بل ومهمّ جدًّا، ولكن مدينة باقة الغربيّة هي عائلة الجميع. كان هناك أيضًا توجّه مباشر إلى النساء كناخبات من خلال استخدام صيغة المؤنّث، وليس صيغة المذكّر كما كان متبعا سابقًا. استعرض المرشّحون برامج مفصّلة، وذكّروا الناخبين، حتّى من خلال استخدام الفكاهة، أنّ البلديّة مسؤولة عمّا يحصل في المدينة، وأن التغيير لصالح الجميع ومسؤوليتهم. لقد كانت هذه حملة باقة الغربيّة ضدّ اللامبالاة وضدّ فقدان الأمل.

هكذا، تغيّر الواقع في باقة الغربيّة: الانتخابات للمواطنين وليست للعائلات. لا ينتمي المرشّحان اللذان وصلا إلى الجولة الثانية للعائلات الكبيرة في المدينة. لقد فهم الجميع أنّ هذا ما يحتاجه المجتمع العربيّ، وأنّه يمكن الاستعانة بالنسيج الاجتماعيّ كرافعة للتغيير، وليس للحفاظ على الوضع القائم. لا شكّ أن مشاركة الجيل الشاب خلقت خطابًا مميّزًا تم من خلاله التصويت لمن يملك الكفاءات المهنيّة والاجتماعيّة.

تشير النتائج إلى بزوغ حِقبة جديدة تسودها المنافسة العادلة: لقد تمّ انتخاب ناشط اجتماعيّ شابّ ينتمي إلى عائلة صغيرة في باقة الغربيّة. لم تكن عند إعلان النتائج ألعاب الناريّة ولا احتفالات، احترامًا لثلاث عائلات فقدت أبناءها، أحدهم كان رئيسًا سابقًا لبلديّة باقة قبل سنوات عديدة. صرّح رئيس البلديّة الجديد أنّ فرحة الانتصار لا يجب أن تنسينا الألم "لأنّنا معًا، عائلة واحدة". كان أوّل اتّصال هاتفيّ تلقاه رئيس البلديّة الجديد بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات من منافسه الذي اتّصل به ليهنئه بالفوز.

لا أدّعي أنّ كلّ الأمور على ما يرام. فأنا أدرك حجم التحدّي ولا أحسد رئيس البلديّة المُنتخب؛ رائد دقّة، المدرّس بمهنته، وهو أمر مفرح بحدِّ ذاته. ولكن ما يطمئنني هو علمي بأنّ من انتخبه من نساء ورجال من خلفيّات مختلفة، يتوقون إلى التغيير الاجتماعيّ في المدينة وإلى مشاركة المواطنين في التغيير. في هذه الحالة لن تعمل البلديّة وحدها، فهي تجنّد الرأس المال البشريّ الموجود في المدينة لدعمها. المواطنون هم المورد الأساسيّ والأهمّ لأيّ مدينة.

قصّة باقة هي قصّة نجاح لم نستوعب عظمتها حتّى النهاية: لقد أعطت باقة أملاً للمدن  العربية الأخرى. هذا ما تبيّن لي من محادثاتي مع أصدقاء في البلاد والخارج. ما حصل في باقة يُلهمهم ويجعلهم يدركون أنّ التغيير ليس مستحيلاً. إنّها قصّة مدينة قرّرت أن وقت النهوض كالعنقاء من الرماد حان، لأنّها أدركت بالفعل أنّ التغيير ضروريّ، وأنّ التغيير الاجتماعيّ يبدأ من الأسفل دائمًا، وبشراكة كاملة.

الدكتورة حنين مجادلة زميلة في شحريت ومعهد مندل، ومحاضرة في كلّيّة القاسمي

למאמר בעברית: באקה אלגרבייה - מקום לתקווה 

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ