قصص التحرش الجنسي والقيادات

סמאח סלאימה
סמאח סלאימה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
تحرش جنسي
تحرش جنسي: شهادات النساء الفلسطينيات ليست ضجيجا ولا معيقا للمسيرة الوطنية (الصوره ايحائية)צילום: Mohammed Abu Zeid / אי־פי
סמאח סלאימה
סמאח סלאימה

למאמר בעברית: על פרסום סיפורי ההטרדות המיניות ומנהיגינו: סיכום ביניים

 ككل النسويات أنا، في صف النساء، مع الضحايا، أصدقهن وسأحاول ما استطعت مساعدتهن. معظم النساء اللاتي اخترن البوح بما حصل لهن، لا يبحثن عن العقاب أو الانتقام بل يسعيّن للتخلص من حمل أثقل ظهورهن لسنوات طويلة. نشر القصص والشهادات يرسل رسالة مفادها أن ضحايا التحرش لسن وحيدات، ولسن مذنبات وأننا معاً نستطيع تغيير الحال، القيم والنهج القديم البالي.

يحق لأي جمعية تنظيم حملة إعلامية ضمن أجندتها النسوية، بل ومن الطبيعي جدا أن تُحدث حملة مكثفة وقوية ضجة وتثير نقاشا حول الموضوع. هذا هو المطلوب أصلا من الجمعيات الناشطة وهذا دورها. فمثلاً تواكب جمعية "نعم"- نساء عربيات في المركز قصص ضحايا العنف والجريمة، وتنشر بالحيّز العام قصص قتل النساء العربيات بهدف التوعية وتفكيك الأفكار المجتمعية السائدة حول جرائم القتل كظاهرة محتومة غير قابلة للتغيير.

هل يحب المجرمين النشر؟! هل تؤيد عائلاتهم "النبش" وإخراج الحقيقة؟!  هل تحب الشرطة والسلطة والمقصرين النقد؟!. طبعاً لا، هل تعود النساء اللاتي قتلن للحياة؟! للأسف لا.

ولكن لا سبيل آخر للتغيير، نشر الحقيقة هو أول خطوة للإصلاح، لأننا كناشطات وعاملات اجتماعيات ومهنيات مقتنعات تمامًا أننا نستحق، رجالاً ونساءً، حياة أكثر أمانا. نستحق حياة خالية من كل أنواع العنف، التمييز، القمع والتحرش أيضاً.

التحرش الجنسي لا يقتل النساء جسدياً، ولكنة إفراز ملوث من جسد مجتمع تجري في عروقه الفوقية الذكوريّة. جسد يجب أن يتم تعقيمه وتنظيفه تماماً ليصٍّح. يسيء بعض الرجال استخدام مكانتهم السياسية والاجتماعية والحزبية للمس بِنَا معنوياً وجسدياً وللحصول على لحظات وهمية من السيطرة الذكورية من خلال دغدغة الغرائز الجنسية. ينبع هذا التصرف من تراكمات تربية خاطئة تعطي الرجل أفضليات وامتيازات لكونه خُلق بيولوجيًا فقط ذكرا وليس أنثى. يعلم الطرفان أن المنظومة قوية، قاسية ومن الصعب مواجهتها، كما وأنها لن تنتفض لنصرة المرأة. فهي منظومة تُعتبر فيها أصوات الضحايا من النساء أصواتا مزعجة ومعيقات ثانوية للمسيرة الوطنية الكبيرة الناجحة. لذلك فإن القيادي الحزبي سيكمل مسيرته بلا خوف، وسيترشح من جديد لمنصب قيادي جديد. نعرف جيدا هذه السيرورة حيث سينتقل مدير المدرسة المتحرش للتفتيش، وسيرتقي الموظف بالسلم الوظيفي وستكمل تلك الجمعية ومديرها النضال نحو المساواة والعدل، مع متطوعات وموظفات أخريات من بلاد العالم فلا بأس، فالقافلة تسير، أليس كذلك؟ 

التحرش بمجتمعنا حاضر بقوة في الأحزاب السياسية، الجمعيات الأهلية، السلطات المحلية، جهاز التعليم وفي سوق العمل. تعيش النساء العربيات واقعا مخزيا وأليما، حيث يُؤذيهن التحرش في الحيّز العام، يعيق تقدمهن المهني والدراسي ويؤثر على حياتهن العاطفية والأسرية. كما ويمس ايضاً بالعلاقات السليمة الصحية والصحيحة بين الجنسين.

إن نشر الشهادات التي تضم أسماء المتهمين بالتحرش والضحايا هو خطوة جريئة جداً، وأنا على ثقة تامة من أن جمعية "السوار" قد أخذت كل التدابير اللازمة لحماية النساء والالتزام برغباتهن. اتهام السوار باستغلال الضحايا لتصفية حسابات سياسية أو حزبية باطل. كما وأن وجمعية "السوار" غير ملزمة بنشر ردود أفعال المتهمين. مطلب غريب بالفعل، كأننا في الجمعيات النسوية نملك أدوات قضائية للتحكيم أو أدوات صحافية لتغطية اعلامية عادلة ومتوازنة. من على هذه المنصة أقول أن هذا ليس دورنا، ولن يكون.

سمعنا، قرأنا وشاهدنا خلال الفترة السابقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي المباشر البيانات والمقالات  وانكشفنا على المنصات التي أعطيت لهؤلاء المتهمين للرد على التهم المنسوبة إليهم. لا يحتاج أولئك الرجال لأي منشور أو تصريح من الجمعيات النسوية لطرح ارائهم فيما يتعلق ما بالتهم المنسوبة إليهم. لسنا في قناة الجزيرة أعزائي.

أيضًا، اتهام جمعية "نساء ضد العنف" بالانحياز والرد في حالة كان المشتبه به تجمعياً وليس جبهوياً، لا يستحق حتى الرد عليه بنظري. فمن تابع مواقف "نساء ضد العنف" من أقرب أعضاء الجبهة عند اتهامهم بالعنف والإساءة، يعلم أن اتخاذ المواقف الجريئة والشجاعة ضد المقربين سياسياً أصعب بكثير من التصدي لنشطاء من الطرف السياسي الأبعد.

لجوء بعض المتهمين لنظرية المؤامرة الكونية ضد قيادات الشعب الفلسطيني، ما هي إلا مسرحية تستهزئ بعقولنا كبشر. فهم يتهمون الجمعيات النسوية بتهديد الخطاب الوطني واستهداف هاماته وقياداته الشجاعة الأبية بتمويل أجنبي حاقد!.

إن المتهم الذي خطب  في العلن عن حرية الفرد في دولة الاستعمار بعد اتهامه بلمس جسد متطوعة عنوة والتحرش بها، منافق وهو التهديد الحقيقي على شعب يقاوم القمع والاحتلال والاغتصاب والتمييز. لقد سئمنا تلك البيانات الرنانة، ففي كل مرة نسلط الضوء على عيب في مجتمعنا، نتهم كنسويات بملاحقة "هامات" هذا الشعب. وعليه يعتبر كشفنا عن التحرش الجنسي والعنف ضد النساء عملية تدميرية للنسيج الأسري والمجتمعي. فإن سلطنا الضوء على المحاكم الدينية ومستوى الذكورية فيها بتنا نهدد الديانات واستقلالنا الثقافي الديني في ظل الكيان الصهيوني. وإن شجعنا النساء على التصويت والتأثير بتنا خائنات للوطن بتمويل أجنبي. وإن تبنت النساء المعتدى عليهن خطاب القيادة الذي لا يثق بالشرطة الإسرائيلية وخرجن متظاهرات ضدها على مفارق الطرق وأمام الاعلام المصور، يطالب نفس النشطاء المتهمين بالتحرش الضحايا بالتوجه للشرطة وتقديم شكاوى. يعني اذا كان هو ضحية الشرطة وعنفها، يصبح قائدًا مغوارًا ومحاربًا في جيش الحرية. بالمقارنة حين ترفض الضحية منظومة العدل الإسرائيلية فهي الكاذبة المُلفقة وهي المتهمة. باختصار "حلو عنا عاد"، يكفي مزاودات، تخوينات ومؤامرات.

في كل نقاشاتي مع من اثق بهم نسويا لم نجد معا بعد، منظومة عادلة توفر للرجل المتهم بالتحرش منصة للدفاع عن نفسه. فلو كان هناك احتمال واحد بالألف أن يكون بريئاً عليه أن يسمع ويفسح المجال للدفاع والتوضيح. فان الهجوم المُرتد، التهديد والحرب الإعلامية لن تفيد أيا من الطرفين. ولا أقصد بذلك عضو الكنيست الذي أبدى اسفه حيال احدى الشهادات وتحمل المسؤولية (رغم أن عضو الكنيست المذكور ذكر في بيانه الصحفي أنه لا يذكر الحادثة وأن تم تفسير فعل معين من طرفه بشكل خاطيء). أعتبر هذا السلوك نضوجا سياسيا، كما وهو رد مقبول احترمه واتقبله، وأما الصفح وتقبل الأسف فيعود لصاحبة الشأن.

ولكن أي آلية يمكن أن نطرح كنسويات لأشخاص ينكرون جملة وتفصيلًا اي حادثة موثقة؟  ماذا نفعل هنا؟ يخجلني عمومًا تعامل النشطاء العرب مع الأجنبيات المتضامنات مع القضية الفلسطينية. فهؤلاء المتطوعات يتركن كل شيء ويأتين لدعم قضايانا ونضالاتنا المختلفة، لكنهن يَعدن إلى أوطانهن حيث يصاحبهن الشعور بالاستغلال، القرف والاشمئزاز من الرجل الفلسطيني الذي استباح أجسادهن باسم النضال المشترك. تتعرض النساء العربيات للتحرش للأسف، ولكن الرجل العربي الذي وصل إلى مكانة اجتماعية مرموقة، يستسهل ارسال أصابعه ونظراته إلى اجساد نساء أجنبيات يتطوعن في بلاده ويستبيح الحيز الخاص بهن بجرأة أكبر. وذلك لأنه يعرف أن تحرشه بنساء أجنبيات سيختفي حال مغادرتهن البلاد، بينما ستصمت بنت بلده للأبد.

هذا العهر وهذا النفاق يضر على المدى البعيد بِنَا جميعاً ويمس بقضيتنا العادلة، ويثبت مره أخرى أن القيم السياسية والأجندات الحزبية والنضالات الوطنية لم ولن تنجح ما دامت أفكار، تصرفات، أفعال، نوايا وهواجس قيادتها ذكورية بحته. 

למאמר בעברית: על פרסום סיפורי ההטרדות המיניות ומנהיגינו: סיכום ביניים

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ