بعد قليل سيهتفون هنا: الموت للاهاي

עודה בשאראת
עודה בשאראת
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي
المحكمة الجنائية الدولية في لاهايצילום: Peter Dejong/אי־פי
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: תיכף יקראו פה מוות להאג

 تدفقت كميات هائلة من الأدرينالين بقوة في الأوردة، وانتصبت الهامة القومية عاليًا لتناطح السحاب. فقد أيقظت الإهانة الموجعة من قبل قوى العالم المظلمة الشياطين من مرقدها. وهكذا، بعد 80 عامًا من ولادة "يديعوت أحرونوت"، تقوم الصحيفة العجوز بوضع الدولة اليهودية في صف واحد مع الإيرانيين والسوريين والأتراك. نعم- هكذا كان العنوان الأبرز لصحيفة "يديعوت"، يوم الأحد الماضي، بشأن ما أسمته "نفاق لاهاي".

للوهلة الأولى شعرت بالإهانة العميقة ، وها أنا أطلب هنا بإنصاف اخوتنا في كوريا الشمالية، نعم، يجب التعلم من الصديقة الصدوقة لإسرائيل، نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الأمم المتحدة، والتي قامت، بمزيد من اللباقة، بإجراء مقارنة بين إسرائيل وكوريا الشمالية. من ناحية أخرى، من المؤسف أن محرر الصفحة الأولى في "يديعوت" غير مُلم بالتراث العربي، الذي لولا ذلك كان سيذكّر رؤسائه ومرؤوسيه بالمثل العربي الشعبي القائل: "نط عن الحمار فجاء منه وغاد، فقال هكذا كنّا"! بالضبط هذا هو الحال: جاء مباركًا فخرج شاتمًا.

ومع ذلك، بإمكاننا تفهم وضع المحرر المسؤول في الصحيفة؛ ففي نهاية الأمر فهو مشغول في حلقات المساومة الليلية مع بنيامين نتنياهو من أجل إغلاق صحيفة "إسرائيل اليوم"،  ومن خلال ذلك كسب المزيد من الأرباح. ولعل هذا المبدأ، أي مبدأ الحصول على المزيد من الأرباح ، هو ما يملي أسلوب "دبّة الصوت" في الصفحة الأولى من صحيفة يديعوت، الأمر الذي أفرز هذا النوع من العناوين الصادمة، التي تعمل على رفع مستوى الوطنية الجوفاء بين الجماهير.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الوطنية، كما الدهنيات في الدم، تصبح خطرة حين تتجاوز الحد المسموح به. الدهنيات الزائدة في جسم الإنسان قد تؤدي إلى نوبة قلبية، في حين أن الوطنية الزائدة لدى الجماهير ستؤدي إلى انسداد شرايين النقاش العقلاني. واليوم، بعد قرار المدعية العامة في المحكمة الدولية في لاهاي، بشأن فتح تحقيق بشأن ممارسات إسرائيل في المناطق الفلسطينية، فإن الهجوم على محكمة العدل الدولية في لاهاي، في جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية تقريباً، هو بمثابة نسخة أكثر تهذيبا لما يحدث في شوارع طهران، مع الهتافات المدوية هناك، مثل "الموت لأمريكا وإسرائيل". لا نعرف ماذا ستأتي به الأيامّ ربما ستخرج الجماهير، وبتشجيع من وسائل الإعلام المتحضّرة هنا، بهتافات مدويّة: "الموت للاهاي".

من يدري! ربما يكون شعار "الموت للاهاي" هو الشعار الأساسي في المعركة الانتخابية المقبلة علينا، بعد حوالي الشهرين، فإذا قام حزب الوزير المسؤول عن تعليم أبنائنا، العرب واليهود ، إيتمار بن جفير زعيم  بتبني حزب يبدي إعجابه بكهانا- فكل شيء جائز والخير لقدام، كما يُقال. وفي هذا المجال فإن الأمر الذي يثير الاستغراب هنا أن الليكود، قبل عدة عقود، كان هو من عمل على إصدار قانون ضد حركة كهانا؟ حقًا إن التدهور السياسي يثير أشد القلق. وفي الوقت نفسه فها هي "يديعوت أحرونوت" تواصل نهجها: إغلاق الشرايين بفائض من الوطنية الجوفاء.  وفي المستقبل، سوف يتساءلون بسذاجة وكأن لا حصة لهم في الأمر، عن سبب قيام المسخ على صانعه. الجواب بسيط: لأنهم ينقلون الجينات المدمرة إلى المسخ المسكين.

لو كان الأمر ممكنًا، لكان من المستحسن أن يقوم المحرر في يديعوت أحرونوت بإحضار نسخ الصحيفة وإرجاعها إلى المطبعة. لأنه إذا تبنى العالم طلبات الصحيفة، فستعاني إسرائيل من مآزق صعبة وخانقة. ها هي إيران، على سبيل المثال ، تعاني من أزمة اقتصادية حادة تشل حركتها في مناحي الحياة المختلفة. كل هذا بالإضافة إلى حسابات الدولة والشخصيات البارزة فيها مجمدة، بالإضافة عدم قدرة زعمائها على التحرك بحرية في العالم، بسبب الإجراءات القضائية ضدهم.

بدلاً من القول شكراً للعالم على الموقف المتساهل والودي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، الذي ما زال يؤرّق حياة ملايين الفلسطينيين منذ 50 عامًا؛ بدلاً من القول، شكراً للعالم على التزامه الصمت حيال إنشاء مشروع استيطاني الضخم على أرض وحساب شعب آخر؛ بدلاً من ذلك، فإن محرر يديعوت أحرونوت يطالب العامل أن يتم التعامل معه مثل الإيرانيين! غريب أمر يديعوت احرونوت، إنها تحسد إيران على ضائقتها. 

למאמר בעברית: תיכף יקראו פה מוות להאג

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ