يتجاهلون ويتباكون!

סנא אבן ברי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
التعليم بالنقب
التعليم بالنقب : على أعتاب 2020 هناك ما يقارب 5000 طفل تتراوح أعمارهم بين 5-3 دون أي إطار تربويצילום: אליהו הרשקוביץ
סנא אבן ברי

למאמר בעברית: מתעלמים ובוכים

بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يحل يوم الثلاثاء، العاشر من شهر كانون أول، نرى من الضروري الالتفات الى بشكل خاص هذا العام الى الحق في التعليم، والقضايا المتعددة التي شهدتها أوساط التربية والتعليم منذ بداية العام الدراسي الأخير.

لقد تسببت نتائج اختبارات "بيزا" الأخيرة في إثارة ضجة إعلامية، لكن من غير الواضح ما إذا كان سبب هذا القلق والاهتمام الإعلاميّ الفجوات الكبيرة في تعليم الطلاب العرب أو لأن النتائج تؤثر بصورة سلبيّة على صورة إسرائيل مقابل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. لقد أظهرت اختبارات "بيزا" في السنوات الأخيرة وجود فشل كبير ومتكرر.

تؤدي التقارير والبيانات الرسمية المنشورة كل عام إلى الاستنتاج ذاته - نظام التعليم هو نظام يميز بين الطلاب العرب واليهود. على سبيل المثال، وقبل عام واحد بالضبط، أقيم مؤتمر في الكنيست حول التعليم في المجتمعات العربية البدوية في النقب. توضح المعطيات المقدمة هناك الى استمرار الصورة المحزنة ذاتها: متوسط عدد طلاب مرحلة ما قبل الدراسة الابتدائية في التعليم البدوي بكل صف هي (%31.1) وهي نسبة أعلى مقارنة مع الوسط اليهودي والذي تصل نسبته الى (%29.3). لكن ورغم هذه النسبة  المرتفعة من الأطفال في مرحلة ما قبل الدراسة الابتدائية، هناك نقص هائل في وجود غرف التدريس، حيث تم بناء حوالي نصف الغرف الدراسية التي تم إقرار ميزانيتها.

كذلك الأمر بالنسبة لرياض الأطفال. يؤدي هذا النقص، الذي هو واحد من بين أمور أخرى، إلى حرمان 5000 طفل تتراوح أعمارهم بين 3-5 سنوات من التواجد في إطار تربوي.

مثال آخر يشير إلى التمييز في مجال التربية التعليم ظهر مع افتتاح العام الدراسي الحالي. حيث وبسبب  الخلافات المالية بين مجلس القسوم ووزارة التربية والتعليم، تم تعطيل الدراسة عدة مرات. بدأت السنة الدراسية فعليًا في وقت متأخر، وتُرك حوالي 19،000 طالب دون إطار دراسيّ. في سبتمبر/ أيلول 2019، تم إغلاق تسع رياض أطفال كونها لا تستوفي شروط السلامة والأمان. ونتيجة لذلك، مكث 200 طفل في منازلهم. وفي أكتوبر/ تشرين أول، توقفت الحافلات التي تنقل طلاب القرى غير المعترف بها إلى مدارسهم لعدم حصول شركات النقل على أجرٍ مقابل الخدمات. وفي شهر نوفمبر/ تشرين ثان، تم تعطيل النظام الدراسي التابع لمجلس القسوم بالكامل، الذي أسفر عن بقاء 34,000 طالب في منازلهم بسبب عجز السلطات عن إيجاد حل مالي لتمويل المدارس.

مقابل هذه الوقائع يظهر واقع آخر مختلف بالوسط اليهودي، فعندما هددت المستوطنات بتعطيل النظام التعليمي لعدم تلقي الميزانيات، سارعت وزارة التربية والتعليم إلى تحويل 70 مليون شيكل هذا العام من أجل توفير مواصلات الطلاب. هذه الخطوة  وحدها كفيلة بأن توضح أنه إذا ما تعلق الأمر الأمر بالطلاب اليهود، فإن السلطات لا تتوانى وتسارع لإيجاد لحلول.

لا يتمتع الطلاب العرب البدو في الجنوب بأي امتيازات. فقد وُلدوا كأقلية داخل مجموعة أقلية قومية أصلانية، كما وولد نصفهم وما زال يعيش في قرى غير معترف بها. من أجل ارتياد المدرسة والحصول على الحق في التعليم - الذي يجب أن يكون إلزاميًا ومساويا- فهم مجبرون على السفر عشرات الكيلومترات والدراسة في ظروف متدنيّة. وهم لا يملكون خيارات تعليمية ليختاروا من بينها الإطار التعليمي الذي يناسبهم. وعليه فإن النظام التعليمي المتاح لهم هو التعليم الحكومي، وهو خيارهم الوحيد. لذلك على الطلاب القبول بما يوفره لهم نظام التعليم الحكومي – وهو محدود جدًا بكل الأحوال.

نحن كحقوقيين نرى خطورة كبيرة في استمرار تجاهل الحكومة لهذه المعطيات.فتجاهل هذه المعطيات مقابل الاستغراب والاستجان من نتائج امتحان "البيزا" الأخير ليس أمرًا مثيرًا للسخرية فحسب، بل سخيف أيضًا. تخلق السلطات مشاكلها بنفسها وتتبع سياسة التمييز التي تعمق الفجوات، ثم تتعجب من النتائج التي أثمرتها سياسات التمييز وعدم المساواة.

من نافل القول أنه كلما استمرت السلطات في تجاهل المصاعب واعتمدت التمييز في تخصيص الميزانيات، سيما عن طريق نظام الموازنة الحاليّ. فإن الفجوات بين جهازي التعليم العربي واليهودي ستستمر بالاتساع وستترك المجتمع العربي بعيدًا عن ركب التقدّم العلمي. طالبنا في السابق ولا نزال نطالب وزارة التربية والتعليم ومن يقفون على رأسها، التعامل بمساواة مع جهاز التعليم العربي، سواء في مجال تخصيص الميزانيات، المضامين وجودتها، طرائق التعليم، تأهيل المعلمين والمعلمات، مواكبة التحديات الاجتماعية الى جانب العلمية والتكنولوجية وملاءمة البرامج التعليمية لتتناسب مع هذه التحديات مما سيسهم في تقوية إطار التعليم ومناهج التربية. فقط من خلال هذه التغييرات يمكن للطلاب العرب الوصول لنتائج أفضل في الامتحانات الدولية.

الكاتبة هي محامية في جمعية حقوق المواطن

למאמר בעברית: מתעלמים ובוכים

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ