الرقابة المجتمعية على الثقافة إلى أين؟!

נידאל עות'מאן
נידאל עות'מאן
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
تامر نفار
ثقافة: غياب خطط العمل والمعايير تتيح المجال للمعارضين أن يمارسوا العنف على المنظمينצילום: מוטי מילרוד
נידאל עות'מאן
נידאל עות'מאן

למאמר בעברית: הצנזורה על אמנות-- לאן?

يشهد الإنتاج الثقافي الفلسطيني في السنوات الأخيرة توسعا من حيث الأساليب الفنية المعاصرة سواء في مجال الموسيقى، الفنون التشكيلية وكذلك في مجال الرقص والحركة وصولا الى المسرح والسينما. يتنوع هذا الإنتاج من حيث الشكل، المضمون ومن حيث معالجته وتطرقه إلى قضايا تعتبر تابوهات مجتمعية.

جاءت الأفلام المجتمعية الجريئة ومنها على سبيل المثال لا الحصر، فيلم "بر بحر" من العام 2016 إخراج ميسلون حمود وبمشاركة مجموعة من الممثلين الشباب والذي خاض بشكل جريء وغير معتاد في حياة ثلاث شابات فلسطينيات من الداخل يسكنَّ تل- أبيب بعيدا عن أهلهن ويبحثن عن الحرية.  تفاوتت ردود الأفعال حول الفيلم بين مؤيد ومعارض وحتى وصل إلى دعوات لمقاطعة الفيلم من قبل بعض الجهات ومنها بلدية أم الفحم.

كذلك جرى في السنوات الأخيرة نقاش من خلال وسائل الاعلام المجتمعي وغيرها حول بعض العروض الكوميدية الساخرة الستاند آب كوميدي ومنها عرض للفنان نضال بدارنه "آستوى العدس" والذي شمل مقطعا ساخرا يتطرق لقرية جسر الزرقاء. تلقى بدارنه عقب عرضه هذا تهديدات عديدة بعد انتشار الفيديو الذي احتوى على مقطعه الساخر حول جسر الزرقاء. ورغم أن الفنان بدارنه عمم بيانا اعتذر فيه عن المقطع مؤكدا أنه لم يكن موفقا، إلا أن موجة التهديدات كانت تصعيدا جديدا لم يشهده المجتمع الفني الفلسطيني بالداخل من قبل.

هذا وشهد العام 2016 فصل المربي والشاعر علي مواسي من قبل بلدية باقة الغربية من عمله في المدرسة الثانوية على خلفية مبادرته لعرض فيلم عمر للمخرج الفلسطيني هاني أبو اسعد. بل وحدث أكثر من ذلك، حيث تعرض مواسي للاعتداء الجسدي عليه على خلفية عرضه للفيلم. كان الادعاء أن في الفيلم يحتوي على مقاطع تخدش الحياء العام، ومنها ظهور بطل الفيلم عاريا في أحد المشاهد. يذكر أن عرض الفيلم حينها والتعرض للمربي على مواسي خلق نقاشا مجتمعيا واسعا وحادا.

بالإمكان استحضار الكثير من الحالات التي أدت لإثارة الجدل والنقاش المجتمعي الحاد  والذي وصل بعضه حد التهديد. فمثلا قبل حوالي ثلاثة أعوام في مدينة طمرة  قامت شابة من المدينة بالمبادرة لتنظيم عرض مسرحية لفرقة "وطن على وتر"، لكن وبسرعة طالبها ناشطون في حركات دينية اسلامية الغاء العرض بادعاء أن الفنان عماد فراجين بطل المسرحية كان قد أساء في السابق ببعض عروضه للدين ورجاله. وأذكر أنها توجهت حينها للجنة الشعبية في طمرة والبلدية بعد أن تعرضت للتهديدات هي وصاحب القاعة، إلا أن هذه التوجه لم يسعفها وتم الغاء العرض دون استكمال واستيفاء نقاش الموضوع. بل على العكس جرى عكس ذلك وتم ما نسميه "لملة الموضوع".

كانت آخر الأحداث في هذا السياق الغاء عروض لفرقة "دام" وتامر نفار  شهر آب 2019 بقرار من بلدية أم الفحم. في أعقاب النقاش الحاد وقرار الإلغاء توجهت مجموعة من الشباب بالتماس الى المحكمة الإدارية والتي بدورها إقرت اجراء العرض تحت حماية الشرطة. إلا أن الفنان تامر نفار وفرقته رفضوا تقديم العرض تحت حماية الشرطة وفضلوا الغاء العرض. 

إن هذا التضييق لمساحة العروض الفنية في المجتمع الفلسطيني في الداخل والذي يتأزم ويصل إلى حد التهديد بالعنف وأحيانا استعماله، يطال المؤسسات والسلطات المحلية. والتي بدورها لا تبادر لوضع معايير يتم العمل حسبها لتتحول فيما بعد لاتفاقيات بلدية تأخذ بعين الاعتبار ظروف كل بلد وخصوصيته  في تعاملها مع محاولات المنع. بحيث لا يصبح موضوع الغاء العروض والاحتفالات رهينا للأجواء السياسية الضاغطة على السلطة المحلية العينية.

لا بد من الإشارة هنا أن هذه العروض التي تم الغاءها كانت قد عُرضت في قرى ومدن عربية أخرى ولم يتم التحريض ضدها، كما ولم تخضع تلك السلطات المحلية لضغوطات وتهديدات من قبل بعض شرائح المجتمع . كان آخر هذه العروض للفنان تامر نفار خلال هذا الشهر في قرية كفر ياسيف على منصة برنامج احتفالات عيد الميلاد المجيد.

يدور نقاش في هذا السياق بأروقة المجتمع المختلفة، غالبه على المستوى المحلي، وهو نقاش لم يستوف حقه على المستوى القطري بعد. يجدر بالذكر أن القيادات والأحزاب السياسية في المجتمع العربي لا تتخذ مواقفا واضحة بخصوص محاولات منع العروض الفنية. بل غالبا ما توافق بصمتها وعدم استعدادها للخوض في النقاش مما يتيح المجال للمعارضين بالاستمرار في محاولات المنع. تتماشى هذه المواقف غالبا مع الأجواء العامة وتحتكم للاحتياجات الانتخابية المحلية لهذه الأحزاب.

غياب خطط العمل والمعايير الذي يتزامن مع معارضة بعض شرائح الجمهور العربي لبعض العروض والامتناع عن نقاش آليات اتاحة العروض الفنية، يتيح المجال للمعارضين أن يمارسوا العنف على المنظمين. يحتاج هذا الأمر إلى وقفة وأطر للنقاش والتفكير المجتمعي، وهذا ممكن على المستوى المحلي وكذلك على المستوى القطري بالأساس من خلال لجنة المتابعة. وهو ممكن أيضا من خلال المبادرة لبدء نقاش جماهيري واسع للاتفاق على أسس التعامل المشترك بين جميع الفئات من أجل رقابة مجتمعية واسعة على العروض الفنية على أنواعها.

لكن السؤال الأهم هنا هو الازدواجية القيمية، حيث نطالب بمساحة حريات وبحرية التعبير عن الرأي داخل مجتمعنا ونصر على هذا الحق أمام السلطة القامعة في إطار الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. ولكننا كمجتمع نقوم بممارسة القمع  الثقافي ضد أبنائنا وبناتنا. يبدو أننا كمجتمع لم نستطع حتى الآن وضع أسس وقواعد تسمح بممارسة هذه الحريات داخليا.

الكاتب محام، اعلامي وناشط سياسي اجتماعي

למאמר בעברית: הצנזורה על אמנות-- לאן?

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ