ماذا نتوّقع من القائمة المشتركة ونوابها؟

שאהין נסאר
שאהין נסאר
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
رئيس القائمة المشتركة- أيمن عوده
انتخابات: على النواب العرب تحريك الوزاراتצילום: אמיל סלמן
שאהין נסאר
שאהין נסאר

למאמר בעברית: מהו ציפיותינו מן הרשימה המשותפת?

يخطئ معظم الناخبين إذا ما ظنوا أن النائب العربي في الكنيست ساحر ويستطيع فعل كل شيء. ولكن في ظل غياب مسؤولين قادرين على تحسين أحوال مجتمعنا العربي، فإن سقف التوقعات يعلو بشكل مضطرد.

توجهت إلىَّ إحدى قريباتي قبل أسبوعين، بعد أن قرأت الأنباء عن اختفاء سيدة من باقة الغربية في باريس، وقد حركتها مشاعرها الانسانية ودفعتها لمحاولة المساهمة في العثور على السيدة التي اختفت آثارها. جاء ذلك من ادراكها أن، تعامل الوزارات يختلف عندما يدور الحديث عن مواطن يهودي اختفت آثاره. وبالفعل مرت أيام دون أي تغطية إعلامية تُذكر للقضية من قبل وسائل الاعلام الاسرائيلية الرائدة، ودون أي حشد اعلامي.

تزامن ذلك مع جمود في تحركات النواب العرب، فعدا عن استنكار ورسالة وجهها النائب يوسف جبارين لوزارة الخارجية لم تقم أي جهة سياسية عربية بأي خطوة. طلبت قريبتي مني أن أحرك الأمور وأن أحث النواب في المشتركة للمشاركة بمجهود البحث عن السيدة المذكورة. قلت لها أنه ليس بمقدور المشتركة أن تنظم فرقة بحث عن السيدة المختفية، وأنها لا تستطيع فعل الكثير. ولكن ورغم ذلك فإن تحريك الوزارات واجب على النواب العرب، كما ويحق لهم استجواب الوزراء في الكنيست. ولكن ما يزيد الأمور تعقيدا حاليا هو الوضع السياسي الراهن وشلل عمل الحكومة المؤقتة ومعظم وزاراتها. لكن ومع ذلك اتخذ نواب المشتركة خطوة اضافية لكسر الجمود وجمعوا عائلة السيدة لطفية الزباد بمسؤولي وزارة الخارجية.

يتكرر هذا الأمر مرة تلو الأخرى في نقاشاتي السياسية مع الأصدقاء والأقارب الذين لا يعرفون أن حدود اللعبة السياسية معروفة مُسبقا وأن صلاحيات النواب العرب محدودة أيضًا. ومع ذلك للنواب العرب تأثير كبير على تحركات محلية وعلى سياسات معينة قد تؤثر على مجتمعنا محليا. ولعلَّ أكبر شاهد على هذا التأثير هو النضال ضد "قانون كامينتس" (الذي تم سَنه لتسهيل عملية انفاذ القانون ضد مخالفات البناء) الذي وصل في الأيام الأخيرة لحظة حاسمة بين القوى المتصارعة، أي الراغبين بتطبيقه القانون على شريحة معينة وأُولئك المطالبين باعفاء شرائح مجتمعية أخرى منه.

انفجرت الاثنين 30.12.19 جلسة الكنيست المالية التي دعا اليها النواب العرب من أجل نقاش تعديل بند رقم 116 لقانون التنظيم والبناء، أو ما يعرف باسم "قانون كامينتس". طالب أعضاء الكنيست من اليمين (ميكي زوهار وكيتي شطريت من الليكود ومندوبو البيت اليهودي) بتجميد تطبيق القانون فقط على البلدات اليهودية، بعد أن تبين لهم أن القانون يستهدف أيضًا كل مبنى تم تشييده دون ترخيص ويفرض غرامات عالية على المزارعين اليهود في الموشافيم أيضًا. إن ما يمليه العقل السليم بهذه الحالة، فقط تجميد القانون كليًا بشكله الحالي وارجاء سنه أو تعديله إلى ما بعد الانتخابات ولحين تشكيل لجان مختصة في الكنيست. يطالب نوابنا العرب بتجميد تنفيذ تعديل القانون بالكامل، كما ويدعون إلى ترخيص المباني والمنازل المشيّدة على أراضي خاصة في بلداتنا العربية. يعود الإصرار على هذا المطلب إلى أسباب وجذور البناء دون تراخيص، ألا وهي المماطلة بالمصادقة على مخططات البناء للبلدات العربية وتوسيع مسطحات البناء فيها، من قبل لجان التنظيم والبناء القطرية.

يذكر أن النواب العرب اعترضوا سابقا على القانون من خلال نقاشات في جلسات الكنيست المختلفة، لكن تمت المصادقة عليه بتاريخ 5 نيسان 2017. إذا ما تمت المصادقة على هذا القانون فإنه سيعجل من مسار هدم البيوت في البلدات العربيّة وسيرفع من وتيرة الهدم الفعلي عن طريق تقليص صلاحيّات المحاكم في البتّ بملفّات البناء غير المرخّص وتحويلها لجهات إدارية قطريّة. كما وسيجبر السلطات المحليّة العربيّة على أخذ دور فعّال في عمليّات الهدم ومعاقبتها إذا ما رفضت ذلك. ومع ذلك ما زال النواب العرب يحاولون تجميد القانون، فقد نظم نواب المشتركة مؤتمرًا مع مسؤولين في شتى الوزارات في الكنيست بهدف اقناعهم بضرورة تجميد القانون.

يتوقع الكثيرون من نواب المشتركة أن يقوموا بتوظيف أبنائهم  بالوزارات المختلفة، تسهيل معاملاتهم الخ... ولكن في الحقيقة لا شأن للنواب العرب بالمناقصات ولا يحق لهم التدخل في سياسات التوظيف الحكومية. المشكلة هي أولًا وقبل كل شيء نحن كمجتمع، فنحن لا زلنا نعتقد أنه ونحن على أعتاب العام 2020 هناك مكان للمحسوبيات. وهنا لا بد من التنويه أن بعض الأعضاء في أحزاب سلطوية قاموا بالماضي باستغلال هذه المنظومة لتوظيف أشخاص مقابل خدمات معينة أو مقابل انضمامهم الى الحزب الذي يدعمونه.

لربما تمنع سيطرة هؤلاء الأعضاء على مناصب اتخاذ القرار في الوزارات والمؤسسات الحكومية عملية التوظيف اللائق والعادل بحسب المهارات والخبرة، كما وقد تضر بأداء الوزارات. عملت الأحزاب العربية على مر السنين على دفع الوزارات لفتح المجال أمام أبناء مجتمعنا العربي للانخراط في صفوفها، من أجل رفع نسبة التوظيف لتتوافق مع تمثيلنا السكاني بالبلاد. فنجد مثلا أن وزارة الصحة كانت الأكثر انصافًا حيث يصل معدل موظفيها العرب إلى نحو 12%. بينما في الوزارات الأخرى لا تتعدى نسبة التوظيف 3%، بل وتصل الى الصفر في وزارتي الخارجية والأمن، وذلك لأننا نرفض الإشتراك بمجهود تلميع صورة الاحتلال.

ماذا نتوقع من نوابنا إذن؟. نتوقع منهم بالضبط ما يقومون به الآن، أن ينقلوا مشاكلنا الى الوزارات المختلفة، أن ينجحوا بإقناع مسؤوليها على العمل على حلها وأن يشكلوا حلقة وصل بين الجماهير العربية وبين المسؤولين. نتوقع منهم أن يكونوا صوتنا كأقلية مقموعة أمام هذه الوزارات. نريدهم أن يستمروا بمحاربة السياسات العنصرية في هذه الحلبة السياسية الهامة.

الكاتب صحفي

למאמר בעברית: מהו ציפיותינו מן הרשימה המשותפת?

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ