أنا ضد اغتيال سليماني

עופר כסיף
עופר כסיף
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
נשק בדרכו למזרח התיכון
נשק בדרכו למזרח התיכון, ארה"ב לא רצחה אזרחים יותר מסולימאני?צילום: AFP
עופר כסיף
עופר כסיף

למאמר בעברית: אנו על סף פיצוץ חזק יותר במזה"ת

كتبت يوم الجمعة الماضي أنّه في حال حصدت البلطجة الأمريكيّة حياة مواطنين إسرائيليّين، سيكون المسؤول عن ذلك هو ترامب وصديقه المجرم الهارب نتنياهو. لقد ندّد الكثيرون بأقوالي هذه مباشرةً، بل قالوا إنّي "أتماهى وأوافق مع العدو". وبسبب كثرة الأكاذيب والتحريض، قرّرت شرح ما قلته.

النظام الإيرانيّ هو نظام سيّئ ومتطرّف ووحشيّ. لكني أنوه أنه سيّء ووحشيّ أولا تّجاه مواطنيه الإيرانيّين. صحيح أنّ فيلق القدس التابع لسليماني، الذراع الممدودة من قبل خمينائي، هو المسؤول عن القتل والدمار، لكنّنا حين عارضنا التصفية لم نعارضها من أجله ولا من أجل أتباعه. بل وقفنا، أنا ورفاقي، أمام الإجماع السياسيّ، الجارف تقريبًا، وقلنا: لا! هذه التصفية هي عمل عدائيّ أمريكيّ، وظلم سيؤدّي إلى المزيد من سفك دماء.

ما يسمى "بالاغتيالات الدقيقة"، بحسب العبارة المتفذلكة، لن يحلّ شيئًا، بتاتًا. تخدم هذه الاغتيالات العلاقات العامّة لمن قام بالاغتيال، وفي هذه الحالة ستخدم دونالد ترامب خلال حملاته الانتخابية، ولكنّها لن تغيّر جوهريا  أيّ شيء على المدى البعيد. لقد تمّ تعيين نائب سليمانيّ بديلاً له في نفس يوم الاغتيال، وسيستمرّ نشاط إيران على المدى البعيد، ولربّما بصوره أوسع. لقد رأينا وفي حالات عدّة أنّ اغتيال قائد معيّن أدّى مباشرة إلى صعود قائد آخر أكثر تشدّدًا وتطرفا، فعلى سبيل المثال، استبدل حسن نصر الله عبّاس موسويّ. إذ تقول الأسطورة اليونانيّة هيدرا أنه وعند قطع رأس واحد، ينبت مكانه رأسان ويكونان أكثر قوّة وعدوانيّة من الرأس المقطوع.

من المهم أن نتذكّر أنّ حكم ״الآيات الله״ في إيران، كان بحد ذاته نتاج تدخّل أمريكيّ. إذ جاء كردّ  فعل مضادّ لنظام حكم الشاه الدموي، الذي صعد إلى سدّة الحكم بمبادرة الولايات المتّحدة وبريطانيا في عام 1953 كيّ يوفّر لهما احتياجاتهما الاقتصاديّة، ويضمن مصالحهما الجيو-سياسيّة. ثار الشعب الإيرانيّ من بعدها ووضع الخُميني في الحكم. كان هذا ما مهّد الطريق لطغيان دينيّ متطرّف تمت شرعنته جماهيريًّا في البداية لمعارضته الامبرياليّة الأمريكيّة وحكومات الدمى التابعة للولايات المتّحدة.

بدأت الفوضى الحاليّة في الشرق الأوسط  مع الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان، وهي نتيجة نشاط الولايات المتّحدة في المنطقة. حصدت الولايات المتحدة أرواحا أكثر بكثير مما حصد سليمانيّ، كما وزرعت دمارا أكبر بكثير مما وزعه  فيلق القدس. كما وشجّعت الحكومات الإسرائيليّة السياسات الامبرياليّة الأمريكيّة في المنطقة على مدار السنوات، وخصوصًا حكومة نتنياهو.

لقد شكّل انتهاك الولايات المتّحدة للاتّفاق النوويّ، بتشجيع مكثّف من قبل نتنياهو، العامل الأخير الذي أدّى إلى التصعيد مما جعل الحرب مع إيران  تبدو أقرب من أيّ وقت مضى. للتذكير، تمت سابقا محاولات لإبرام اتّفاقيّة تمنع إيران من الحصول على قنبلة نوويّة، ولكنّ العبقريين ترامب ونتنياهو أفسداها. أنا أرجح أن تكون هذه الخطوة إحدى نتائج سوء إدارتهما الكارثية، لأنها وببساطة حولت النظام الإيرانيّ إلى قوّة نوويّة عظمى و زادت من احتمال التصعيد الاقليميّ. بات احتمال حصول هذه الكارثة أقرب من أيّ وقت مضى. فنتنياهو وترامب فائدان يفكّران أوّلاً بعلاقاتهما العامة، ومن ثمّ، إذا فكّرا أصلاً، يفكرّان بمواطني دولتيهما.

يضع اغتيال سليمانيّ الملايين أمام خطّ النار، وخصوصًا في سوريا ولبنان والعراق. ولكن، هل ستجرؤ إيران على مهاجمة إسرائيل؟ هذا ما يَعِد به خمينائي بشكل واضح. إذا هاجمت إيران إسرائيل فعلاً، سيضطّر كلّ من احتفل في إسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو ومن ورائه، تبرير توريطنا جميعًا في حرب خطيرة ستكلّفنا ثمنًا باهظًا.

إذا كانت "الاغتيالات" ضارة بحقّ، أو على الأقل دون فائدة، فلم يصرّ، كل من ترامب ونتنياهو على اتّباعها؟. الجواب، كما ذُكر أعلاه، العلاقات العامّة التي تستند إلى توق متخلّف لثأر الدم. من هنا ينبع اعتراضنا المبدئي والقيَميّ على هذا القتل، وكما قال المهاتما غاندي: "إنّ مبدأ العين بالعين سيجعل كلّ العالم أعمى".

الحلّ الوحيد أمام النظام الإيرانيّ، بل أمام كلّ القوى المتصارعة حاليًّا في الشرق الأوسط، القيام بمفاوضات، إبرام الاتّفاقيّات والتسوية. بالإضافة إلى نزع أسلحة الدمار الشامل بشكلٍ منسّق من كلّ دول المنطقة. قادت الخطوات الأمريكيّة الأخيرة، بتشجيع من نتنياهو، الشرق الأوسط إلى هاوية خطيرة قد تتفجّر محدثة دويا كبيرا لم نعرف له مثيلا حتى الآن. بعد أن نركل نتنياهو من بيت رئيس الحكومة، سيتعيّن على كل من سيستبدله أن يطلب من الأمريكيّين التوقّف عن اللعب بالنار التي قد تحرقنا نحن لا غيرنا. هذه ليست مصلحة أجنبيّة، لا سمح الله، وإنّما مصلحة إقليميّة وإسرائيليّة من الدرجة الأولى.

الكاتب عضو كنيست عن الجبهة في القائمة المشتركة

למאמר בעברית: אנו על סף פיצוץ חזק יותר במזה"ת

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ