سليماني، لا عين تدمع ولا قلب يحزن

ח'ליל דהאבשה
ח'ליל דהאבשה
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
קאסם סולימאני (במרכז) בטהראן, ב-2016
ايران: شعار العداء لإسرائيل وأمريكا لم ينطلِ على الشعوب التي ذاقت ويلات الحروب الطائفية التي قادها سليماني צילום: Office of the Iranian Supreme Le
ח'ליל דהאבשה
ח'ליל דהאבשה

למאמר בעברית: שמחה לאיד - זה מה שיש בעקבות ההתנקשות בקאסם סולימאני

 أثارت تصفية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني على أرض العراق ردود فعل متباينة لدى رواد ومستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي برمته. ولعل أبرز هذه التفاعلات تلك التي كان عنوانها ومضمونها الشماتة والتشفي بالإضافة لدعوات أن يكون مصير سليماني جهنم وبئس المصير. بالمقابل ثمة من اعتبر سليماني بطلا لدوره في مقارعة أمريكا في المنطقة وكونه صخرة صلبة أمام سياسات عربدتها وعنجهيتها الرامية للسيطرة على المنطقة دون منازع. واعتبر هؤلاء بأن دعم سليماني لمحور المُمانعة بجانب نظام البعث في سوريا، ومد حزب الله بالسلاح ودعم المقاومة الفلسطينية وغيرها، دلائل على موقف رصين رافض للتحكم الأمريكي في المنطقة وتركيعها للاستفادة من خيراتها واستغلال مقدراتها.

عكست التغريدات والتعقيبات حالة السِجال الواسعة من القضايا الملتهبة في المنطقة والدور الإيراني منها، الذي تَمثل في النشاط الميداني والعملياتي لهذا الشخص في العراق، سوريا، اليمن ولبنان وغيرها من البلاد العربية. اتُهم سليماني من قبل المتفاعلين بأنه أكبر مصدر للإرهاب في البلاد العربية، إلى جانب كونه الحاكم السري والمتحكم في شؤون العراق ومنقذ نظام بشار الأسد الذي قتل وشرد شعبه في سوريا. كما وهو صاحب الباع الطويل في توجيه تحركات إيران بالمنطقة والمسؤول عن تصدير ثورتها للخارج.

لم تقتصر ردود الأفعال على نشر التفاعلات في شبكات التواصل الاجتماعي فحسب، بل تخطتها لتصل إلى حد توزيع الحلوى الشامية على المارة في حلب، الرقة وحمص، والاحتفاء بصنع كعك الميلاد ونفخ البالونات في إقليم الاهواز المضطهد في إيران. إنه الشعور بالغبن العميق والظلم المتمثل في شخص سليماني منفذ مشروع المد الشيعي في المنطقة العربية.

لم يكن سليماني حمامة سلام أو قديسا حين قُصف موكبه في بغداد، بل كان ينفذ مشروعا لعينا لتفكيك الأمة العربية والسيطرة على قدراتها في ظل مشروع يستند إلى منطلقات عقائدية، انتقامية شيعية معادية للعرب والسنة . كيف لا، وقد فرق هذا الرجل وأسياده من طهران بين الخلان في سوريا ، العراق واليمن وحول حياتهم بدعم من نظام الأسد الاستبدادي في سوريا، ومليشيات الحشد الشعبي الشيعية الطائفية في العراق وجماعة الحوثي المارقة في اليمن، إلى جحيم. ساهم سليماني وزمرته بحقدهم البغيض وتواطؤهم إلى تدمير العراق. كما وأثاروا النعرات الطائفية فيه وتعمدوا إهانة العرب والسنة ، وذلك عن طريق شنق صدام حسين عمدا يوم عيد الأضحى المبارك عام 2006 م. سليماني كان من حول العراق إلى مستنقع طائفي، من خلال إنشائه لمليشيات الحشد الشعبي لتطهير العراق من أهل السنة والجماعة.

 لم يعد ينطلي شعار العداء لإسرائيل وأمريكا على الشعوب التي ذاقت ويلات الحروب الطائفية والدمار العقائدي الذي قاده سليماني تحت اسم الثأر للحسين بن علي. تحطم  شعار دعم المقاومة وممناعة المشروع الأمريكي حين عبث سليماني بمستقبل لبنان، وحين تآمر مع من قام بتصفيته لاحقا على غزو العراق وتدميره. كان دعم المقاومة في فلسطين نقطة الضوء الوحيدة في صحيفة  سليماني قاتمة السواد، على حد تعبير أحد المغردين!

لم يسعف شعار العداء لأمريكا وإسرائيل سليماني ولم يشفع له عند أولئك الذين قتلهم، عذبهم وشردهم  وحول حياتهم إلى مسلسل من الجحيم والمآسي. كشف منظر الأطفال السوريين الذي صفعهم البرد في مخيمات الموت والجوع والصقيع القناع عن سليماني في أزقة حلب وحارات الشام.  لقد عَرَّتهُ أعداد الأرامل، الأيتام والشهداء في العراق واليمن تماما. أفل نجمه  يوم اغتياله أمام كل من اضطهدهم في الأهواز، اليمن وفي بلاد الهلال الخصيب بلا عودة.

تحت ثقل هذه الخطوب لا يمكن أن نتمنى لسليماني، كل من سانده ووالاه غير الذهاب إلى الجحيم وبئس المصير. فلا عين تدمع ولا قلب يحزن.

الكاتب أكاديمي من النقب مهتم في الشؤون المحلية، الإسلامية والشرق أوسطية

למאמר בעברית:  שמחה לאיד - זה מה שיש בעקבות ההתנקשות בקאסם סולימאני

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ