الحرب الأصعب

שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
אלימות בחברה הערבית
عنف: كيف أصبحنا مجتمعا ينتهي فيه كل نقاش بجريمة القتل؟צילום: מוטי מילרוד
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: המלחמה בתוכנו כפי שאסביר לבתי

"لكن، أيّ حرب هي الأصعب يا أمي؟"، سألتني ابنتي ونحن في السيّارة، أعترف أن السؤال فاجأني. أي حرب هي الأصعب؟ فالشرق الأوسط مُنهك من الحروب. تنبعث رائحة القتل والموت من معظم دول المنطقة وللأسف، يا ابنتي لا تترك بلادًا في حالها. "أي حرب هي الأصعب؟"، يتردّد صدى السؤال في رأسي. كيف بحقّ السماء، يمكنني أن أشرح لابنة السابعة أي حرب هي الأصعب: الحرب في سوريا؟  العراق؟ اليمن؟ أم الحرب هنا، داخل مجتمعنا العربيّ في إسرائيل؟

فقبل بداية العقد الجديد، يوم الاثنين 30.12 قُتل شاب عربيّ آخر من بسمة طبعون- كان اسمه، محمد كمال سعدي 39 عامًا. لكن الكارثة أن أخا آخرا للقتيل  كان قد قُتل قبل ثلاثة أشهر في شجار شبَّ خلال عرس بالقرية. أليست هذه حربا؟ هل يمكننا الاستمرار في إنكار الحرب الداخليّة الآخذة بالتوسّع؟ إنّها، برأيي، أخطر الحروب التي تواجهنا.

تتوالى حوادث القتل حتى في وضحِ النهار، بينما يغوص الجميع في ثقافة الصمت. فقد بات الموت عادة من عادات مجتمعنا العربيّ، للأسف يا ابنتي. فهذه الحرب شلال لا ينتهي من الدماء. كيف أصبحنا عنيفين إلى هذه الدرجة تجاه أنفسنا؟ تجاه من حولنا؟ نحارب بعضنا بعضًا، كيف أصبحنا مجتمعا ينتهي فيه كل نقاش بجريمة القتل؟

كيف يمكنني أن أشرح لابنة السابعة، أنّ الحرب الداخليّة أصعب وأقسى من تلك الخارجية. كيف لي أن أشرح لها أن لهذه الحرب وجوها كثيرة : المراقبة الاجتماعيّة، منظومة الشرف المُشوهة، التسكيت والقمع المتواصل لمجموعات مستضعفة داخل المجتمع بالذات النساء. كيف لي أن أشرح لها أن ازدياد العنف ليس سوى مؤشر واحد من بين عدة أخرى، على انهيار الهيكل الذي حافظ على المجتمع العربيّ حتّى الآن.

قال لي أحد الزملاء: "نحن نشهد سيرورة تفتّت اجتماعيّ"، تساءلت مباشرة أكان محقا فيما قاله؟ لكنني لم أنجح باستيعاب وصفه للمجتمع العربيّ بأنه: " ينتقل من البداوة إلى الانحلال دون المرور بالحضارة"، فصمتُّ. كيف لي لي أن أدافع عنّا كمجتمع من العنف الذي يحطّم كل ما هو جميل فينا؟

يمكننا أن نتخيل المجتمع العربيّ في إسرائيل كفتاة مراهقة، تحاول التمرّد، بل وتريد إزالة كلّ الأقنعة التي فُرضت عليها. لا يمكن أن نتجاهل احتياجات الجيل الجديد في مجتمعنا العربيّ. فنحن أمام جيل جديد يطالب بالرفاهيّة النفسيّة، بالفردانيّة، بالأسرة، وبنمط حياة عصريّ ومدنيّ. لا يخفى على أحد أننا نعيش في واقع تشكّل فيه مساران اجتماعيان متوازيان: الأول يحتوي على  سيرورات تمدن وحداثة متسارعة. أما الثاني فيحتوي على سيرورات مُتطرفة تسعى لتكريس النواة المجتمعية التقليديّة وخطاب الشرف الذي يقدّس العنف ويمجّده.

كيف يمكنّني أن أشرح لابنة السابعة أنّ الهويّة الممزقّة والمفكّكة تشكّل أرضًا خصبة لنمو مثل هذه السيرورات الاجتماعيّة العنيفة. أقول في نفسي، لكن وأمام هذه السيرورات أحس أننا كمجتمع " بين البينين" أي في لا مكان فعلا! حيث يؤدّي عدم التوافق هذا مع "الهويّة" المُفكّكة إلى حروب قاسية، نشنها على أنفسنا وعلى الآخرين.

ألم يحن الوقت للقيام بمحاسبة ذاتيّة اجتماعيّة حقيقيّة؟ وتحمّل المسؤولية وفهم كيف وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؟ هناك من سيدّعي: "أن هذا يحدث لنا، لأننا أقلية مقموعه" في اسرائيل. هذا جواب غيركاف بنظري، بل ويزيل عنّا كلّ المسؤوليّة، يمنعنا جميعًا من التمعن في توجّهنا العام والشخصي للعنف، للقتل، لسياسات التسكيت المجتمعية خصوصًا تجاه النساء.

إنّها ما يعرف بالحرب الأبويّة المستحدثة وهي أصعب الحروب وأقساها، كما وصفها المثقف الفلسطينيّ هشام شرابي في كتابه "الأبويّة المستحدثة". ادّعى شرابي أنّ أي تغيير في العالم العربيّ يحدث حاليا في إطار ما يسمى "إرادة الأبّ التي تتحول إلى الإرادة العامّة". لذا وعليه فهي تكرس كلّ القيم الأبويّة التي بُني عليها المجتمع العربيّ من خلال أشكال "حديثة" ومُمَوَّهة.

ليس هذا فحسب حيث تستمر تلك القيم الأبوية بتحريك وتكريس منظومة الشرف، بما في ذلك العنف. يمكننا تشخيص سيرورات أبويّة مستحدثة بشكل بارز في السياسة ومن خلال محاولات تغيير الأنظمة الاستبداديّة في ثورات الربيع العربيّ.

إن تكريس العنف برأيي، هو آلية تعزّز الأبويّة المستحدثة وتشوّه سيرورات التطوّر السليمة في المجتمع العربيّ في إسرائيل. يدرك كل واحد وواحدة منّا، في قرارة نفسه، أنّ هذه الحرب هي الحرب الأصعب. لكنّنا نرفض الاعتراف بذلك.

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة بجامعة حيفا

למאמר בעברית: המלחמה בתוכנו כפי שאסביר לבתי

תגיות:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ