مصنع الكوفيّة الأخير في فلسطين

أندرو سويني
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
مصنع الكوفية الأخير في فلسطين
مصنع الكوفية الأخير في فلسطينצילום: אנדרו סוויני
أندرو سويني

למאמר בעברית: מפעל הכאפיות האחרון בפלסטין

رغم الظلام الذي يخيّم على المكان، يُمكن سماع طنين ماكينات المصنع من خلال الأبواب. الأنوار مطفأة، ووحدها سماء الخليل المٌلبّدة بالغيوم تتيح لي رؤية بعض ما يحدث بالداخل. يمكن بوضوح عند المدخل سماع صوت عميق ينبثق من عمق الكآبة مناديًا: "أهلاً وسهلاً".

أول ما لمحته حين دخلت المصنع لأول مره، كان ظل رجل يستند إلى الحائط، سيجارته تضيء شكل جسده بالظلمة. عندما أضيئت الأنوار تدريجيًّا بالمصنع انكشفت هوية الرجل، ليتّضح بعدها أنّه عبد العظيم الحرباوي. إنّه مصنع الحرباوي؛ آخر مصنع يمكن منه شراء كوفيّة أصليّة في فلسطين.

تُعتبر الكوفيّة التي أصبحت زيًّا رمزيًا، عالميًّا وتعبيرًا عن التضامن مع الشعب الفلسطينيّ، أبرز ما يُعبّر عن الثقافة العربيّة في الدول الغربيّة. اشتهرت الكوفيّة بسبب ارتداء رئيس منظّمة التحرير الفلسطينيّ ياسر عرفات لها، والذي نادرًا ما ظهر دونها لتصبح رمز فلسطين القومي.

إلّا أن هذه الشهرة تحولت إلى سيف ذي حدّين، لأنها رفعت من أسهم الثقافة الفلسطينيّة. لكن وبعد اتّفاقيّات أوسلو عام 1993، بدأت الشركات الصينيّة تأخذ حصّتها من هذا السوق وأصبحت تنتج كوفيّة رخيصة أقلّ جودة من الكوفية الفلسطينيّة التقليدية. أغلقت مصانع الكوفيّة بالضفّة الغربيّة وفي قطاع غزّة أبوابها الواحد تلو الآخر، حتّى بقي مصنع الحرباوي واقفا وحده، معانقًا منحدر التلّ ومطلًّا على مركز الخليل.

أسّس ياسر الحرباوي والد عبد العظيم، المصنع عام 1961، ووصل المصنع إلى قمّة إنتاجه في بداية التسعينات عندما وظّف 25 عاملاً شغلوا حينها 15 ماكينة، مُنتجين 150,000 كوفيّة في السنة.

مع ذلك، وصل هذا المعقل الأخير للصناعة الفلسطينيّة إلى الحضيض ليشغّل أربع ماكينات فقط، ولكنه مع ذلك ظلَّ صامدا بفضل التغطية الإعلاميّة وبفضل حملات دعائية من على وسائل التواصل الاجتماعيّ. نجح الاخوة حرباوي رويدًا رويدًا بالحفاظ على أصالة المصنع رغم كونه آخر مصانع الكوفية في فلسطين. تمكّنت الشركة من توظيف عمّال إضافيّين، حيث يبلغ إجمالي طاقم العمل الآن ثمانيّة أفراد.

ثابر الأخوة منذ ذلك الوقت على تطوّير الشركة بشكل ثابت، آملين استعادة حجم التجارة الذي تمتّع به المصنع قبل اتّفاقيّات أوسلو، وذلك من خلال اتّباع نهج الكيفِ لا الكم. تُباع كوفيّات الحرباوي اليوم عالميًّا عبر الانترنت، كما ويزور السيّاح المصنع ويشترون الكوفيّات بشكلٍ مباشر. قال لي عبد العظيم خلال زيارتي وهو يفتح دكّان المصنع: " لقد زارنا الأسبوع الماضي 60 سائحًا من فرنسا".

في حين أنّ مصنع الحرباوي يستخدم طرقًا تقليديّة لنسج الكوفيّة، تتعدّى منتجاته الكوفيّة البيضاء والسوداء التقليدية التي اشتهرت بسبب عرفات. تتوفّر الكوفيّات اليوم  باللون الأخضر والأحمر، كما وهناك تصاميم أكثر مُعاصرة تستخدم اللون الزهريّ، الأزرق السماويّ، الليلكيّ، هناك حتى كوفيّات بألوان قوس قزح.

تحمل بعض كوفيّات الشركة الأكثر شهرة عالميًّا أسماء بعض المدن الفلسطينيّة، مثلاً بيت لحم ونابلس، ومدن أخرى كالناصرة لتذكير الزبائن بفلسطين ما قبل نكبة 1948. تُباع الكوفيّات في المصنع مقابل 45 شاقلا، أيّ حواليّ 13 دولارا أمريكيا. يُعتبر هذا السعر بالمعدّل، أربعة أضعاف سعر الكوفيّة الصينيّة الرخيصة. كاد التركيز على الجودة أن يؤدّي إلى إغلاق مصنع الحرباوي، ولكن تُعتبر الجودة اليوم علامة المصنع التجارية المميزة.

قد يتبنّى الأخوة حرباوي الحداثة فيما يتعلّق بالدعاية، التسويق والتصميم من على وسائل التواصل الاجتماعيّ. ولكنّهم مصممون على إبقاء روح منتجاتهم تقليديّة، كما ويصرون على الإبقاء على حفاوتهم لزائريهم. عند مغادرتي للمصنع، قال لي عبد العظيم: " في حال جئت مرة أخرى إلى الخليل، تفضّل بزيارة مصنعي مجدّدًا لنشرب الشاي معًا".

الكاتب صحفي حُر

למאמר בעברית: מפעל הכאפיות האחרון בפלסטין

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ