سنذكر العام 2019 كعام قتل، اعتقالات، تعذيب، هدم بيوت وطرد فلسطينيّين

סבי יאפא
סבי יאפא
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
شرطي في العيساوية
العيساوية: إن ما يحدث بالعيساوية مجرد تنكيل واستفزازצילום: אמיל סלמן
סבי יאפא
סבי יאפא

למאמר בעברית: 2019 תיזכר כשנה של הרג, מעצרים מנהליים, עינויים, הרס בתים וגירוש של הפלסטינים

تميّز عام 2019 بسلسلة ممارسات قمعية يمكن تصنيفها تحت ما يسمى بجرائم  حرب ضدّ الفلسطينيّين. حيث قُتل خلال هذا العام 194 فلسطينيًّا رميا بالرصاص كان  بينهم 33 طفلا؛ تمّ اعتقال أكثر من 5,500 فلسطيني كان  بينهم 889 طفل على الأقلّ و128 امرأة (بحسب بيانات وزارة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينيّة، والتي تمّ نشرها في موقع "القدس" الفلسطينيّ).

تمّ هدم 648 بيتًا ومنشأة، اقتلاع 15,000 شجرة زيتون على يد المستوطنين الإرهابيّين على مرأى من أعين جنود الاحتلال. بالإضافة إلى ذلك صادرت إسرائيل 68,000 دونمًا وأقامت 34 حاجزًا جديدًا. رفعت هذه الحواجز الجديدة إجمالي عدد الحواجز بالضفّة الغربيّة، ليصبح عددها 888 حاجزًا (بحسب بيانات المركز الفلسطينيّ للبحوث السياسيّة والمسحيّة، والتي نشرها موقع "القدس").

 لكن الحدث الأكثر مأساوية كان إطلاق النار على عين المصوّر الصحفيّ معاذ عمارنة في تشرين الثاني 2019 خلال توثيقه مواجهات بين شبان فلسطينيّين وعناصر شرطة. حدث ذلك عقب انتهاء مظاهرة ضدّ محاولة استيلاء المستوطنين على أراض تعود ملكيتها لقرية صوريف. حتّى وإن اعتبرنا عملية إطلاق النار فِعلا غير متعمّد ( الرصاصة التي أصابت عين عمارنة كانت قد أصابت رِجل أحد المتظاهرين ومن ثمة غيرت مسارها)، لم يقدّم أفراد الشرطة المتواجدون بالمكان مساعدة لعمارنة. بل على العكس قاموا بإعاقة عملية إخلائه لتلقّي العلاج.

إلّا أنّ أبرز ما ميّز عمليات القمع البوليسيّة لعام 2019 كان دون شكّ التضييق والهجوم الأرعن الذي قام  به أفراد شرطة حرس الحدود ضدّ سكّان بلدة العيساويّة (وهو هجوم مستمر منذ شهر تمّوز 2019). حيث اقتحم أفراد شرطة حرس الحدود البلدة بلباسهم الواقي كأفراد ميليشيات عسكريّة، مدججين بالسلاح كأنّهم مقبلون على ساحة معركة. لا يعلم أحد سبب التنكيل المستمر بسكان العيساوية البالغ تعداد سكانها 20,000 نسمة. 

لكن المضحك المبكي هو أن أفراد شرطة حرس الحدود أنفسهم لا يعرفون أسباب التنكيل المستمر بسكّان العيساويّة. لكن شريطا صوتيا مسجلا كانت قد نشرته صحيفة هآرتس عبر موقعها، فضح حقيقة ما يجري بالعيساوية. فقد كشف الشريط المسجل عن محادثة دارت بين شرطيين حول حقيقة تواجد الشرطة المكثف بالعيساويّة. يقول بالشريط أحدهما للآخر: " ما نفعله مجرد استفزاز لا داعي له"، في حين يوافق معه الشرطي الآخر كليا. ثم يسأل الشرطي الأوّل لاحقًا: " لا أفهم لِمَ نفعل ما نفعله؟ هل نفعل ذلك عمدا؟" بينما يجيبه زميله: " يا أخي، إنها سياسة فاسدة من جذورها". ثم يعقّب الشرطيّ الأوّل: " أتركهم في حالهم يا أخي، فأنت  تتعمد استفزازهم دون سبب".

تم تناقل بعض الفرضيّات حول أسباب هذ التنكيل المستمر بسكّان العيساوية. فبحسب الفرضيّة الأولى، تستخدم الشرطة البلدة وسكّانها كقاعدة تدريب لأفراد الشرطة المبتدئين بهدف التدرّب على "القتال في مناطق مأهولة بالسكان". بينما تقول الفرضيّة الثانية أن هذا التنكيل يأتي عقب تعيين دورون ياديد قائدا للواء القدس. يذكر أن ياديد كان قد شغل منصب قائد قوّات اليسام (الوحدات الخاصّة) في لواء القدس، وعلى ما يبدو يود ياديد أن يثبت لسكّان العيساوية أن بيده مقاليد الأمور. وبحسب الفرضيّة الأخيرة، فإن الهدف الرئيسي استفزاز سكّان البلدة، من أجل استغلال ردهم كذريعة لبناء جدار من حولها.

نضيف إلى ما ذُكر أعلاه الاعتقالات الإداريّة واسعة النطاق للطلّاب الجامعيّين وللناشطين الفلسطينيين السياسيين أمثال عضوة البرلمان الفلسطينيّ خالدة جرّار. فبحسب تقرير مؤسّسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، تعرّض 95% من الطلّاب الجامعيّين الفلسطينيّين المعتقلين للتعذيب. فعلى سبيل المثال، كان سامر عربيد شخصا معافى كليا قبل التحقيق معه، لكنه خرج بعده بوضعٍ حرجٍ. أمّا المواطنة الأردنيّة هبة اللّبدي والتي احتجت على اعتقالها بإضراب مفتوح عن الطعام، فتعرّضت وبحسب ادّعاء عائلتها للتعذيب والإذلال خلال فترة اعتقالها. كما وادّعت عائلة الطالبة ميس أبو غوش أنّها تعرّضت للتعذيب خلال اعتقالها، قامت وزارة شؤون الأسرى الفلسطينيّين لاحقا بتأكيد هذا الادّعاء.

قد يكون الهدف من موجة الاعتقالات الإداريّة الواسعة للطلّاب الجامعيّين من جامعة بير زيت، القضاء على الجيل االفلسطيني المستقبلي الذي سيقود النضال ضدّ الاحتلال. حيث تخشى إسرائيل بالأساس طبقة المثقّفين الفلسطينيّين، لأنها تشكل أكبر تهديد لسياسات الاحتلال الوحشيّة.

في غور الأردن وخصوصًا في الجزء الشمالي منه، قادت إسرائيل عام 2019 وما زالت تقود حملات لتهجير الفلسطينيّين القاطنين هناك قسرا. تقوم إسرائيل من خلال ذراعها العسكريّ بعدّة ممارسات  لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم كتضييق مساحات الرعي (مدّعية أن هذه المناطق مُصنفة تحت ما يسمى مناطق إطلاق نار، محميّات طبيعيّة، مناطق عسكريّة مغلقة، بالمقابل وللمفارقة تقع المباني الاستيطانيّة غير القانونيّة على أراض صُنفت هي أيضا كمناطق إطلاق نار)، هدم آبار المياه، مصادرة جرّارات الفلّاحين الفلسطينيّين، هدم حظائر الغنم، الخيام واعتقال رعاة الغنم.

تحاول إسرائيل تنغيص حياة الفلسطينيّين في غور الأردن بكلّ أسلوب لإجبارهم على ترك منطقة C والانتقال إلى منطقة A الواقعة تحت سيطرة السلطة الفلسطينيّة. إن ما تسعى إليه اسرائيل هو تقليص عدد السكّان الفلسطينيّين قبل الإعلان عن ضمّ غور الأردن إليها. 

ولأن الولايات المتّحدة  تدعم سياسة الاحتلال والقمع هذه بشكل تامّ. يبقى لنا أن نأمّل أن تقوم المحكمة الجنائيّة في لاهاي عام 2020 بتحقيق شامل وكامل ضدّ إسرائيل، بالذات لأن أوروبا لا تبالي بممارسات اسرائيل ضد الفلسطينيين. قد يُنصف هذا التحقيق الفلسطينيّين، ولربّما يردع إسرائيل مستقبلا. لكن تحقيق عدالة حقيقيّة للفلسطينيّين، قد يحدث فقط إذا ما تمت محاكمة المسؤولين والسياسيّين الكبار في جهاز الأمن الاسرائيلي. لا يُبشّر عام 2020 بالخير أبدا، ولذلك من المهمّ ممارسة ضغط خارجيّ على إسرائيل على كلّ الأصعدة.

الكاتب ناشط في مجال حقوق الإنسان

למאמר בעברית: 2019 תיזכר כשנה של הרג, מעצרים מנהליים, עינויים, הרס בתים וגירוש של הפלסטינים

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ