الليبرالية كبيرة عليكم، أيها الشرقيون الأعزاء!

עודה בשאראת
עודה בשאראת
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
بروفسور نيسم مزراحي
بروفسور نيسم مزراحيצילום: דניאל צ'צ'יק
עודה בשאראת
עודה בשאראת

למאמר בעברית: הליברליזם גדול עליכם, מזרחים יקרים

لا أعرف من أين جاء الاعتقاد بأنه هناك ما يسمى يسارا سياسيا متمثلا بحزب "مباي" في إسرائيل، على مراحله وانشقاقاته المختلفة. إذ لا يمكننا ألا نتساءل أهناك بالعالم بأسره يسار يشرعن ويدير احتلالا على امتداد خمسين عامًا؟ أهناك يسار في العالم يفرض حكمًا عسكريًا على خُمس مواطني دولته بسبب انتمائهم القومي؟ ينطبق هذا الأمر بخذافيره على الليبرالية. وعليه، يتعذّر عليَّ أن أفهم أي يسار وأي ليبرالية كان بروفيسور نسيم مزراحي يلوم من خلال مقابلة أجرتها معه كارولينا لاندسمان، هآرتس 26.12.2019.

زجَّ مزراحي خلال مقابلته بالليبرالية ووضعها بمواجهة أمام التقاليد والمشاعر الدينية والاجتماعية. ولكن الحقيقة مغايرة كليا، حيث تقف الليبرالية في مواجهة الإملاءات التي تسعى بعض الجهات لفرضها على المجتمع بأسره كقانون القومية مثلا. علاوة على ذلك، فإن الليبرالية (ولنضع جانيا بعدها الاقتصادي الإشكالي) تضمن أمام القانون المساواة، حرية التعبير وحرية الديانات. الليبرالية أصلا المنصة التي تفسح المجال للتعبيرعن التوجهات الفكرية، السياسية الثقافية المختلفة. على كل أبناء الشرق عربا ويهودا على حد سواء، الشعور بالقلق إزاء اختفاء النظام الليبرالي، أو استبداله بأنظمة قومجيّة، أصولية أو أيدولوجية.

يقول مزراحي في مقابلته " يُعد الخطاب الليبرالي تهديدا حقيقيا للهوية اليهودية". ولكنّ الأمر عكس ذلك فعلى سبيل المثال تحافظ الليبرالية في الولايات المتحدة على مكانة الهوية اليهودية. إن تراجع الليبرالية هو بالضبط ما يهددها. والدليل على ذلك ما يحدث بالولايات المتحدة بالآونة الأخيرة من اعتداءات على مواقع وشخصيات يهودية. يقول مزراحي: "لكنّ  يجد الليبراليون صعوبة بالربط بين منهجهم وبين ممارسة القوة واعتماد التوجّه التبشيري"، فهل يعتقد مزراحي بأن النضال ضد الإكراه الديني هو شكل من أشكال التبشير؟

من ناحية أخرى، فإن المفهوم الجوهري لليبراليّة هي "عيش وخلي غيرك يعيش"، ولكن بشرط أن يتصرف هذا الآخر حسب هذا النهج. وهذا يعني، الأمثلة التي يصف مزراحي من خلالها "الليبرايين" بأنهم يزدرون التقاليد، لا أساس لها من الصحة وهي بمثابة شعبويّة عرجاء. بل وأكثر من ذلك فإن هذا السلوك هو النقيض التام لليبرالية، لأن جوهر الليبرالية هو منح المنصة للآخر أيضا للتعبير عن عاداته وتقاليده.

يقول مزراحي: "أعتقد أن الظاهرة الأبرز في السياسة العالمية الآن هي الهزيمة المدويّة للرؤية الليبرالية". لذا لا بد من طرح السؤال التلي: أليس من المفترض أن تُقلق هذه "الهزيمة" الأقليات تحديدا ؟ فها نحن نشهد كيف تتيح هزيمة "الرؤية الليبرالية" لمعاداة السامية، أن ترفع رأسها ضد اليهود في أمريكا وخارجها.

حتى بعد أن نعى مزراحي الليبرالية، يمكن القول أنه لم يحن الوقت لترزم الليبرالية حقائبها استعدادًا للرحيل. تجدر الإشارة هنا إلى أنه في السياسة، كما هو الحال مع فصول السنة، هناك صعود وهبوط.  تعاني الليبرالية في الوقت الحالي من تراجع، لكن علينا ألا ننسى أنه وقبل سبع سنوات فقط، تم انتخاب باراك أوباما مجددا رئيسًا للولايات المتحدة. ستتعافى الليبرالية بالتأكيد، لأن البدائل الأخرى تزيد من كراهية اليهود في الولايات المتحدة وكراهية العرب في إسرائيل.

يعتبر اليهود الشرقيون جزءًا لا يتجزأ من المشروع الصهيوني ويتم أيضا تعريفهم  "كإسرائيل الثانية". ولكن بعد مرور أقل من 20 عامًا على قيام الدولة، تحوّل مئات الآف اليهود الشرقيين إلى أسياد يسيطرون على حياة سكان المناطق المحتلة. ألم يؤثر هذا التحول عليهم؟ لم يُكلف مزراحي نفسه مع الأسف عناء فحص تأثير الاحتلال على اليهود الشرقيين، الذين أصبحوا فجأة جزءًا من النخبة القامعة للشعب الفلسطيني.

يفسر مزراحي موقف الجماهير الواسعة تجاه فساد نتنياهو كالتالي: "إنهم يثقون من أن الواقف على رأس الهرم السياسي يعمل من أجل مصلحتهم الجمعية". يحمل هذا التوجّه طابع التقديس والعبادة الشخصية، ويمكن أن يقود بسهولة إلى ولادة حكم ديكتاتوري. يذكرني هذا التوجه  بمصطلحات الرئيس المصري الراحل أنور السادات عن "أخلاق القرية" وعن "كبير العائلة"، مصطلحات على خلفيتها قام بقمع خصومه الذين تحدوا قيم القرية والعائلة. حقًا؟ ألا يجد مزراحي ما يقوله لشريحة واسعة من جمهور داعم لشخص عنصري وتحريضي تحت ذريعة خوفهم على "مصلحتهم الجمعية"؟ بينما يصب جام غضبه على أولئك الذين يمثلون نقيض هذا الشخص وما يمثله.

وجدنا مع الأسف، في هذه المقابلة مفكرًا شرقيًا بارزًا يقوم باقصاء اليهود الشرقيين خارج المشهد. وهو  أمر يبعث على الأسى.

למאמר בעברית: הליברליזם גדול עליכם, מזרחים יקרים

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ