ודיע עוואודה
ודיע עוואודה
פריג' בוועידת מרצ, ביום ראשון
عيساوي فريج بلجنة حزب ميرتسצילום: תומר אפלבאום
ודיע עוואודה
ודיע עוואודה

למאמר בעברית: השמאל הציוני - אמירות שקריות ומעשים אפלים

استوقفني طبعا ضمن الأخبار المتتابعة والدرامية في الحلبة السياسية الإسرائيلية مؤخرا، إقصاء عيساوي فريج المرشح العربي الوحيد في تحالف " العمل " مع " ميرتس " للمكان الـ 11. أعادتني هذه التضحية بالشراكة العربية – اليهودية لصالح حسابات انتخابية بالذاكرة، لشولميت ألوني مؤسسة حزب " راتس " وواحدة من قادة " ميرتس ". كانت ألوني مناهضة للاحتلال ومناضلة حقيقية من أجل حقوق الإنسان. استذكرت زيارتي لها في بيتها في في كفار شمرياهو في 31 أيار 2003 .

 تذكرتها هذا الأسبوع وقارنت بينها وبين من أكمل دربها الحزبي- السياسي. لم تفاجئني المقارنة لكنها زادتني غضبا، على يسار صهيوني يبيع قيمه ومبادئه مقابل بضعة مقاعد بالكنيست. فوجئت وقتها بأن ألوني الوزيرة السابقة والمقاتلة في صفوف " الهغاناه" كانت تقيم في بيت بسيط جدا. حيال هذه الصورة التي لم تغادر ذاكرتي أتساءل اليوم هل يقبل قادة " ميرتس " اليوم السكن في بيوت بسيطة والاكتفاء بنمط حياة متواضع كالذي كانت تعيشه ألوني؟ وهل يمكن اعتبار اختلاف ظروف الحياة دليلا على تغيرّ مسار حزب " ميرتس " السياسي؟ وهل يشمل هذا التغيير كل الإسرائيليين ممن يحظون بالامتيازات؟ لكن السؤال السياسي الفوري وربما الأهم الذي يتبادر إلى ذهني خلال هذه المقاربة بين ألوني وبين تمار زاندبيرغ وزملائها، هو كيف ولماذا تنازل حزب " ميرتس" الذي كان يطالب بالشراكة اليهودية – العربية وبالمساواة الكاملة، عن العرب في العشرية الأولى من قائمته التحالفية؟

 هل يرتبط هذا التنازل المخجل عن الشراكة العربية – اليهودية بالتغيرات العميقة لدى كل الإسرائيليين وأبرزها تفضيل "الأنا"  أي اليهودي الجَمعي- القومي على الـ "نحن" العربي- اليهودي؟ أم أن هذه العاصفة السياسية كشفت عن جوهر يسار صهيوني معطوب، كانت فيه شولميت ألوني رمز التغريد الوحيد خارج السرب؟

سألتها وقتها ضمن حوارنا الصحفي عام 2003 خلال الانتفاضة الثانية، ما الذي حصل بالانتخابات البرلمانية الأخيرة في إسرائيل ولماذا تهاوى اليسار الصهيوني فيها؟

ذكرت ألوني خلال حوارنا عدة أسباب تفسر تراجع هذا اليسار خاصة حزب " العمل " الذي حقق انتصارات انتخابية كبيرة وصلت لـ 50 مقعدا في جولات انتخابية سابقة. دفعت هذه الإنجازات السياسية فيما بعد بحزب " ميرتس " لقمة غير مسبوقة عام 1992، حين فاز بـ 12 مقعدا. قالت لي ألوني في سياق ردها على سؤالي وقتها: " جاء انهيار اليسار نتيجة حتمية لعدة أسباب منها مشاركة حزب " العمل " في حكومة شارون السابقة، حيث توهم الكثيرون من أبناء الشعب اليهودي بالبلاد بأن شارون سيجلب لهم السلام".

لم يكن انهيار حزب " العمل " سوى نتيجة طبيعية للتآكل الذي يحدث في أغلب الهياكل السياسية الكبرى، وهو ما حصل في صفوف حركة " فتح " وفي اليسار الفلسطيني أيضا. كما وهو نتيجة مباشرة لإضاعة البوصلة السياسية ومحاكاة " الليكود " والانبطاح تحت أقدامه منذ الانهيار الكبير عام 1977.  لذا ليس من المفاجئ أن يتعامل حزب " العمل " مع أعضائه العرب بنوع من الاستخفاف كما تجلى في قوائم جولاته الانتخابية الأخيرة.

بنظري هذا مصير كل شراكة قد تقوم داخل ائتلاف يضم حزب " العمل "، لأن مفهومها سينحصر فقط " براكب ومركوب ". لم أجد ما يفسر هذا الخلل البنيوي الذي طرأ على العقلية الاستعلائية للحزب الذي أسس دولة إسرائيل، أفضل مما جاء في مذكرات عضو الحزب وصديق الهغاناه النائب الراحل سيف الدين الزعبي. إذ يروي الزعبي في كتابه " شاهد عيان " ( شفاعمرو 1987)، كيف تنكر له قادة حزب "العمل" وهو الذي قضى عقودا بالعمل في صفوفه. يتابع الزعبي، توقف أعضاء الحزب حتى عن الرد على رسائلي بعد استقالتي من الكنيست وانتهاء مهمتي "كمقاول أصوات " في إطار ما يسمى القوائم الوهمية منذ انتخابات الكنيست الأولى عام 1949 .

 بيد أن " ميرتس " بدت مختلفة حتى هذا الأسبوع حيث أطلت علينا عارية من أهم مبادئها وشعاراتها. فقد تنازلت عن المرشح العربي رغم انقاذ المصوتين العرب لها في الجولتين الانتخابيتين السابقتين. يتحتم عليَّ الآن أن أقول شيئا هاما لحزب ميرتس ": عندما تفقد حركة سياسية ما قيمة جوهرية قامت عليها لصالح "كرسيلوجيا" فإنها تفقد روحها، وعليه فإن زوالها حتمي. ربما تكون هذه تقديرات خاطئة على أساس أن " ميرتس " بجيناتها لم تكن صادقة يوما، وأن كل دعواتها لقيام دولة فلسطينية مستقلة إنما نمت بالأصل عن رغبة عنصرية بالفصل بين اليهود والفلسطينيين. وبذلك يصبح سلامها شبيها بسلام حزب " العمل " الذي حقق المشروع الصهيوني من خلال تدمير حياة الفلسطينيين وبناء بلداته التعاونية "الكيبوتسات" المتنورة، على أنقاض القرى الفلسطينية المهجّرة.

 ربما لم يتغير اليسار الصهيوني بشقيه في الجوهر وربما هناك تغيير مبعثه انتخابي فقط. بكلا الحالتين فإن، الوضع سيء وينبغي له أن يدفع بالمواطنين العرب لاستكشاف قنوات حوار جديدة. وأعني بذلك فتح قنوات حوار مع كتل في اليمين الإسرائيلي، ليس كعقاب على الاستخفاف بهم  بل بحثا عن أفق جديد.

למאמר בעברית: השמאל הציוני - אמירות שקריות ומעשים אפלים

الكاتب صحفي

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ