سيادة أم أبرتهايد؟

אליאב ליבליך
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
נתניהו במאחז נתיב האבות. עוול לציונות
الضفة الغربية: لا يدور الحديث فرض أي سيادة، وإنّما عن فرض نظام فصل وتمييزצילום: מארק ישראל סלם
אליאב ליבליך

למאמר בעברית: ריבונות נשמע יותר יפה מאפרטהייד

اجتمعت الأسبوع الماضي، لأوّل مرّة باللجنة متعدّدة الوزارات لتناول مخطط الضمّ —أو كما تفضّل الحكومة تسمّيته "فرض السيادة"— على غور الأردن. أتمنى أن يكون واضحا للجميع أنّ تطبيق مخطط الضمّ ما هو إلا الخطوة الأولى من عمليّة أوسع لضمّ أجزاء إضافيّة من منطقة C الواقعة بالضفّة الغربيّة لاسرائيل، وخصوصًا المناطق التي فيها تجمّعات يهوديّة.

ليست صدفة أنّ تستخدم الحكومة الاسرائيلية مصطلح "فرض السيادة" وليس مصطلح "الضمّ". حيث تتعامل الحكومة مع المناطق المحتلّة على أنها جزء من الوحدة الإقليميّة المسمّاة "أرض إسرائيل". لذلك، فلا داعي "لضمّ" المناطق المحتلّة من أجل فرض السيادة، الإدارة وتطبيق القانون الإسرائيلي. يكفي فقط اتّخاذ قرار بفرض سيادة الدولة على المناطق المحتلّة.

توضّح وجهة النّظر هذه أنّه وبحسب موقف الحكومة فان الحكم العسكريّ والذي من خلاله تتم إدارة المناطق المحتلّة منذ أكثر من نصف قرن، ما هو إلا نتيجة اختيار واع اتّخذته دولة إسرائيل من طرف واحد. وهو بالضبط سبب استمرار الحكم العسكريّ، وليس الضرورة القانونيّة المتعلقه بتطبيق قوانين الاحتلال على المناطق المحتلّة بحسب القانون الدولي — وهي قوانين تسري على مناطق لا تتبع لسيادة الدولة المحتلّة.  

رفضت كلّ المحاكم الدوليّة الممكنة هذا الموقف، فقد أقرّت محكمة العدل الدوليّة ومجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة، والذي تعتبر قراراته ملزمة،  أنّ المناطق المذكورة محتلّة. فبحسب المجتمع الدوليّ، يتمتّع الشعب الفلسطينيّ بحقّ تقرير مصيره في المناطق المحتلّة، بما في ذلك الحق في تقرير مصيره السياسيّ. أنوه أنه وعدا عن الولايات المتّحدة — ذات الموقف الضبابي بصدد هذا الموضوع — لا تقبل أيّ دولة هذا التوجه الاستعماري الإسرائيلي نحو مناطق المحتلّة.

تتعامل دولة اسرائيل مع المناطق المحتلّة على أرض الواقع من خلال مفهوم حربي "مفهوم "احتلالي". وعليه فقد قامت محكمة العدل العليا بالموافقة على مئات، بل آلاف الأحكام والقرارت استنادًا إلى هذه الفرضيّة. ووصل إلى علمنا مؤخّرًا أن وزير الأمن، نفتالي بينيت، ينوي التعامل مع "المُتسلّلين" من قطاع غزّة على أنّهم "مقاتلين غير قانونيّين". لا يسعنا هنا إلا أن نطرح سؤال — إذا ما كان من حق إسرائيل أساسا ادعاء السيادة على قطاع غزّة؟. لكن السؤال الأهم هو أي ذريعة تعتمد دولة إسرائيل عندما تعتبر عبور الجدار من القطاع إلى إسرائيل "تسلُّلا"؟ لكن لندع ذلك جانبا فلا جدوى من تناول هذا الموضوع في هذا المقال، حيث تم تناوله في مقالات سابقة.

سأفترض جدلا، على الرغم من أنّ ذلك لا يعبّر عن موقفي بأنّ الحكومة على حقّ وأنّ المناطق المحتلّة "تابعة" لإسرائيل. أنا أدّعي أنّه حتّى لو كان هذا الأمر صحيحًا، فإنّ توجّه الحكومة لـ "فرض السيادة" خاطئ من أساسه، ويعكس، في أحسن الأحوال، سوء فهم تامّ لمفهوم السيادة. حيث تفترض الحكومة بأنّ السيادة هي نوع من أنواع حقّ الملكيّة لا غير.

تستغلّ الحكومة هذا الحق حين تشاء وتستغني عنه حين تشاء. بهذه الطريقة ومن منظور الحكومة، فإنّ المناطق المحتلّة وسكّانها بمثابة غرض ملقى أرضا، يحدد سيدهُ توقيت التقاطه. يتناقض هذا المفهوم الاستعماري مع مفهوم السيادة في العصر الحديث. فسيادة الدولة تعني قبل كلّ شيء تحمل مسؤوليّة السكّان والمواطنين والإخلاص لهم. ولذلك، إذا كان يحقّ لدولة ما فرض سيادتها على منطقة معيّنة، يجب عليها القيام بواجباتها تّجاه سكّان المنطقة.

لكن من أجل القيام بهذه الواجبات، يتحتم على الدولة المحتلة احترام حقوق الإنسان وحماية كافة السكان بشكلٍ متساوٍ، وذلك من خلال منحهم المواطنة، الاعتراف بحقّهم بالتنقّل وضمان حقوقهم الاجتماعيّة الأساسيّة. لا يمكن للدولة أن تمتنع بشكلٍ أحاديّ الجانب عن فرض سيادتها على منطقة ما، فقط لتتهرّب من القيام بواجباتها تجاه من يسكن تلك المنطقة.

يكشف إدراك هذه الحقيقة عن كذبة فرض السيادة. فإذا كانت إسرائيل كما تدّعي الحكومة الإسرائيليّة، تتمتّع فعلاً بحقّ السيادة على المناطق المحتلّة، فيجب عليها فرض سيادتها ليس فقط على منطقة C أو على المستوطنات، وإنّما على كلّ الضفّة الغربيّة بما في ذلك غزّة. استمرارا لذلك، عليها الاعتراف بالحقوق السياسيّة الكاملة لسكّان الضفّة وغزّة، بما في ذلك حقّ التصويت للكنيست.

ولكن وبالطبع، ليس هذا ما تنوي الحكومة الإسرائيليّة فعله. فعندما تستعمل الحكومة "فرض السيادة"، فهي تقصد فعليًّا قطع أوصال المناطق المذكورة على أساس انتماءات قوميّة واثنيّة لتتجنّب منح حقوق المواطنة للأغلبيّة الساحقة من السكّان الفلسطينيّين.

وعليه، لا يدور الحديث هنا عن فرض أي سيادة، وإنّما عن فرض نظام فصل وتمييز. سيضع تطبيق هذا المخطط دولة إسرائيل بموقف حرج، ببساطة لأن لب الموضوع ليس مكانة المستوطنات القانونيّة بل شرعنة وتطبيق نظام أبرتهايد. نأمل أن يعي وزراء حكومة هذا الجانب القانونيّ، وأن يفهموه، يذوّتوه ويتجاوزوا اعتباراتهم الانتخابيّة.

الكاتب محاضر كبير في كليّة الحقوق على اسم بوخمان في جامعة تل أبيب

למאמר בעברית: ריבונות נשמע יותר יפה מאפרטהייד

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ