حريّة اختيار أم حريّة مزيّفة؟

שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
נשים מוסלמיות עם חיג'אב ברמאללה. יותר ויותר מותגים פופולריים מציעים חיג'אבים ועבאיות בעיצובים עדכניים
حجاب: كنساء عربيات نقوم بعشرات الأعمال رغما عنا لا باختيارناצילום: מיכל פתאל
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: חופש בחירה או חופש מאולץ?

عند خروجي من موقف السيّارات، أدركت أنّني نسيت مظلّتي بالبيت. "رائع"، قلت في نفسي. سيتبلّل شعري الآن من المطر، أما فكرة رجوعي إلى البيت مرة أخرى لإحضار المظلّة فلم تكن واردة بالحسبان. كنت أعلم أن المطر سيشتدّ وأن عليَّ اتمام مشترياتي قبل ذلك. كان الحلّ الوحيد هو أن أضع اللفحة التي كانت في سيّارتي على رأسي. وضعت اللفحة على رأسي وقلت لنفسي: " شكلك محجبة يا بنت". لا أذكر آخر مرة أحسست بها ما أحسست بتلك اللحظة حيث لاحظت أن رواد السوبر يسترقون النظر إليَّ، وللحظة لم أفهم لم يقومون بذلك. ثم تذكرت اللفحة! إنّها مجرّد لفحة، هذا ليس حجابًا إنها لفحة سخيفة. كلّ ما أردت فعله هو تغطية شعري من المطر.

واجهت صعوبة في تجاهل العداء الذي شعرت به عقب "حادثة اللفحة"، كما ووجدت صعوبة بفصل هذه الحادثة عن سياقها العام. كتبت جوديث باتلر كثيرا عن النظريّة الأدائيّة (Performativity). شرحت باتلر في كتاباتها كيف يفرض المجتمع سلوكيّات معيّنة على الفرد من خلال بناء أداء اجتماعيّ معين. آدعت باتلر أن تكرار هذه السلوكيّات مرة تلو الأخرى يحولها إلى جزء من هويّة الفرد. كانت هذه أوّل تجربة لي مع غطاء الرأس، ولذلك كانت نوعا من أنواع التجارب الاجتماعيّة التي حدثت صدفة. لكنها كشفتني بشكل عميق على ما تشعر به النساء اللاتي يرتدين الحجاب أو النقاب في الحيّز العامّ الإسرائيليّ.

يعود أصل كلمة حجاب إلى كلمة حاجب، أي ساتر. الحجاب هو قطعة قماش تغطّي الشعر والعنق، وعليه تُسمّى المرأة التي تضع الحجاب محجّبة. أثارت حادثة اللفحة عندي الكثير من الأسئلة. ماذا سيحدث لو أنّ ما حدث لم يكن حدثا عارضا؟ ماذا سيحدث لو اضّطرّرت يومًا لتغطية شعري؟ ماذا تعني هذه الخطوة اجتماعيًّا؟ وكيف ينظر من يحيطني من أصدقاء عرب  واسرائيليّين للمرأة المحجّبة؟

قالت لي إحدى صديقاتي: "شيرين، ما الذي كنت تعتقدينه؟ نحن كنساء محجبات نواجه هذا الأمر يوميّا. لا يتناول أحد موضوع الحجاب بالحيز الاسرائيلي العام، لكن الأدهى والأمر أننا كنساء عربيّات لا نتحدّث عن ذلك. فكلنا نعرف أن للحجاب دلالات سلبيّة في الحيّز الإسرائيليّ. فأنا أرى ذلك في كلّ مكان بالقطار، الأماكن العامّة والشوارع. نحن كنساء عربيات محجّبات على هامش الهامش".

واصلت صديقتي وصفها لتجاربها بالحيّز الإسرائيليّ بعد أن شاركتها بحادثة اللفحة. وحدّثتني عن الآراء المسبقة المرتبطة بالحجاب وإسقاطاتها على مجالات حياتيّة أخرى كصعوبة إيجاد عمل، التنقّل بحريّة في الحيّز العام، والحاجة المستمرّة لأن تلائم المرأة المحجبة تصرفاتها لمجمل القيم التي يوحي بها ارتداء الحجاب. قالت لي صديقتي بحزم: "لا يمكنك التصرّف كما يروق لكِ!".

"ولم اخترت أن تغطّي شعرك؟"، هذا السؤال الذي كنت أود طرحه على صديقتي، ولكنّني أدرك أنّ هذا النوع من الأسئلة يشبه السير في حقل ألغام. فصمتُّ. في نهاية الأمر تعرف كلتانا، كما تعرف كلّ امرأة في المجتمع العربيّ أنّنا نقوم بأعمال كثيرة رغما عنا لا باختيارنا. ستدّعي إحداهنّ مرّة: " كان الحجاب اختياري"، وعندها سأهزّ رأسي وسأصمت مرة أخرى.

برأيي، هذه "حريّة اختيار" مزيّفة. فالقاسم المشترك الذي يجمع كل النساء العربيات هو إنتماؤهن للثقافة العربيّة، وتبعيّتهنّ للرجل الأب، الأخ، الزوج وحتّى الابن. يرتكز المجتمع العربيّ التقليديّ على قيم أبويّة كـ "الشرف"، "العار"، "الفضيحة"، "الرجولة. تعتبر النساء في هذا المجتمع "ممتلكات" لا غير، بينما يعتبر الرجال أسيادا يمتلكون أجساد النساء. كلنا نعرف أن مكانة النساء في المجتمع العربي أدنى من مكانة الرجال. وعليه يُطالب هذا المجتمع من الأدنى مكانة أي النساء، الانصياع للرجال والمحافظة على مظهر محتشم. يُرسّخ امتثال النساء لهذ النوع من القواعد الاجتماعيّة، الوظائف الجندريّة للمرأة في المجتمع.

تُظهر الأبحاث المتعلقة بالمجتمع العربيّ في إسرائيل أنّ دلالات الحجاب في سياق الشرف والحشمة في البلاد، تُشبه قريناتها في كلّ أنحاء العالم. إذًا، فالحجاب ليس فقط أسلوب لباس، وإنّما يُعتبر رمزًا للمكانة الدينيّة. في كتاباتها شددت منار حسان على قواعد الحشمة في المجتمع العربيّ ومفهوم العرض والشرف، واعتبرتها احدى حجارته الأساسية. وفقًا لحسان، تُعتبر جنسانيّة المرأة أمرًا يهدّد النظام الاجتماعيّ القائم، كما وتنوه حسان أن عٍفة المرأة وعِرضها منوطان بسترها لجسدها. بالإضافة إلى ذلك، تُقلّص الأغلبية المسيطرة في المجتمع العربيّ  من حدود حريّة اختيارات الفرد خصوصًا النساء. لذلك، من الصعب التغاضي عن البعد الاجتماعيّ الواضح لارتداء الحجاب.

قد تقول امرأة ما: "هذا غير صحيح، فأنت مخطئة، فأنا مستقلّة، قويّة اخترتُ ما أريده". وسأهزّ برأسي مرّة أخرى وأصمت. ولكن يجب أن نتذكر أن هذا الصوت قد يعكس عُشرالنساء العربيّات في إسرائيل، لكنه بالتأكيد لا يمثلهن. ماذا بشأن كل الأخريات؟ ماذا عن النساء العربيّات اللاتي يتم تهميشهن؟ أعني النساء العربيات اللاتي يخضن تجربة الاقصاء المُضاعف: كنساء في مجتمع أبويّ أولاً، وكأقليّة في المجتمع الإسرائيليّ ثانيًا؟ فهذا ليس فقط تهميشا مُضاعفا، وإنّما أيضًا تسكيت مُضاعف. قد يكون الحجاب مجرّد قناع إضافيّ تعلّمت النساء العربيّات وضعه كي يعشن داخل حدود الهوية الرمادية.

يدّعي قاسم أمين أنّ غطاء الرأس لم يكن أمرًا ميز المسلمين وحدهم، فلقد كان منتشرًا في ثقافات عدّة ولكنّه اختفى في الفترة المعاصرة. لا تحل مقولة  أمين قضية دلالات واسقاطات الحجاب الاجتماعية، وعليه يظل موضوع خيار ارتداء الحجاب موضوع نقاش أبديّ. ماذا يعرف عنا الغربيّون والإسرائيليّون أصلاً؟ مع الأسف فهم لا يعرفون سوى التحديق بنا بنظرات استشراقيّة، تمامًا كتلك التي وُجّهت اليَّ بينما كنت أتسوّق في السوبر.

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة بجامعة حيفا

למאמר בעברית: חופש בחירה או חופש מאולץ?

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ