مع "العربيّ" أو دونه- يتنكّر اليسار الصهيونيّ للعرب

סלים בריק
סלים בריק
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
עיסאווי פריג'
عيساوي فريجצילום: תומר אפלבאום
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: עם "הערבי" או בלעדיו - השמאל הציוני מנוכר לערבים

ثارت  ضجّة كبيرة بين بعض ناخبي"ميرتس" بعد إقصاء "المُمثّل العربيّ" إلى المقعد الحادي عشر غير المضمون. يمكننا أن نفهم الغضب الذي يشعر به المحيطون بعضو الكنيست عيساوي فريج، الذي تضرّر بشكلٍ شخصيّ من هذا القرار. ولكن السؤال الأهم، ما سبب غضب كلّ المواطنين العرب من "ميرتس"؟

فلن يكون هناك أيّ عضو كنيست عربيّ في صفوف الأحزاب الصهيونيّة في الانتخابات القادمة!  لقد تنازل حزب العمل منذ زمن بعيد عن تمثيل العرب، كما وتوقف عن اعتبار نفسه مسؤولا عن التمثيل العربيّ الذي كان دائما ضئيلا جدًّا دائما. أمّا في القائمة المشتركة، فبقي عضو كنيست يهوديّ واحد، ألا وهو عوفير كاسيف. لا مفر طبعا من طرح سؤال، ما معنى هذه الخطوات التي أدّت إلى هذا الفصل التامّ تقريبًا بين العرب واليهود في الساحة السياسيّة؟

لهذه الخطوات تأثير وتبعات بعيدة المدى، فالفجوة بين اليهود والعرب آخذة بالتوسع في مجالات عدّة، الأمر الذي يقوّض إمكانيّة العيش المشترك بين الشعبين في هذه الدولة. لهذه الخطوات  أيضا تبعات وأبعاد رمزيّة عديدة تدفعنا للتيقن من وجود أجواء انفصاليّة.

فاجأت هذه الخطوات من يبهرهم ظاهر الأمور بدلاً من جوهرها. لم يكن ما يُسمّى "باليسار الصهيونيّ" منفتحًا أبدًا ولا متواصلاً مع الجمهور العربيّ، كما ولم يكن عادلاً بالسابق تجاهه. فبعكس خطاب المساواة الأجوف الذي يتم تداوله، إذا تمعّنا في معقلي اليسار الصهيونيّ الأقوى وأعني بذلك المؤسّسات الأكاديميّة والإعلام أكثر المعاقل تأثيرا على المجتمع المدني.  فإننا نرى بوضوح أن هناك توجّهات عنصرية واقصائية تجاه العرب. فشتّان ما بين الخطاب والبوستات الليبراليّة في الفيسبوك وبين الواقع البائس.

يكتفي كل من يعتبر نفسه ليبراليًّا ومتنوّرًا بالتعبيرعن هذه الليبراليّة من خلال الحديث بشكلٍ رمزي عن قضايا تمسّه، كحقوق المثليّين أو الأثيوبيّين. أمّا بالنسبة للعرب، أكثر الأقليات تعرضا للتمييّز، الاقصاء والعنصرية، فلا نجد اهتماما حقيقيّا بقضاياهم. فلن يحارب اليهود بعضهم البعض من أجل العرب، كما ولن يحاربوا الحاخام بيريتس الذي أساء خلال احدى مقابلاته الصحفيّة للمثليّين وعبرعن رغبته بناء نظام أبرتهايد. لم تلقَ هذه المقولة العنصرية أيّ اهتمام من قبل من يعتبرون أنفسهم ليبراليين.

عودة إلى موضوع تمثيل العرب في الأحزاب الصهيونيّة، لم يهدف تمثيل العرب في الأحزاب يوما خدمة المجتمع العربي. بل كان مجرد لعبة مشروطة يدفع فيها الممثّل العربي ضريبة عضويّته في الحزب عن طريق تجنيد ناخبين. فبدلاً من أن يكون الهدف من التمثيل العربيّ خدمة الجمهور العربيّ، يهدف هذا التمثيل إلى إعطاء شرعيّة سلطويّة للحزب كحزب لا يميّز في ظاهره ضدّ العرب. لكنه ومن خلال هذا النوع من التمثيل يزيد من التمييز ضدّ العرب، ببساطة لأنّه يتذرع بوجود عضو كنيست عربيّ في صفوفه. فإذا تمعنا في تاريخ الحكومات الاسرائيلية السابقة، نجد أن أكثرها عنصرية ضدّ الأقليّات في إسرائيل كانت تلك التي شملت ممثّلين عربًا لم يتمكّنوا من التأثير على سياسات الحكومة أو على سياسة الحزب الذي انتموا إليه. 

لذلك، ينبغي ألّا نشعر بالأسى لفقدان ما لم يكن حقيقيًّا أو جوهريًّا أصلاً، لأن كل ذلك كان عبارة عن ديمقراطيّة زائفة، دمج مفبرك وتضليل لجمهور الناخبين العربي. شجّع حزب "مابام" التمثيل الرمزيّ منذ سنوات الخمسين، وقام حزب "العمل" بنفس العمل على خطى حزب "مابام" (منع حزب "العمل" حتّى عام 1973 انضمام العرب إلى صفوفه واكتفى بقوائم أقليات لا قيمة لها). كانت مسؤوليّة "مابام" "إدراج العرب" في ميرِتس، واهتمّ  الحزب دائمًا بتجنيد مرشح مجهول لا يملك أي مزايا قيادية، فقط من أجل الحصول على أصوت الناخبين العرب.

ولكن، كل هذا ما هو إلا هدية  على طبق فضة للقائمة المشتركة.  حيث صوّت 10% من العرب في نيسان 2019 لحزب ميرِتس. ظنّا منهم أنّ الحزب يؤمن بشكل حقيقيّ بالتعايش اليهوديّ- العربيّ المشترك،كما صدّقوا معارضته لقانون القوميّة. لكن جاء ردّ ميرِتس كصفعة قاسية لهم.

هل بإمكان القائمة المشتركة الاستفادة من هذه التطوّرات لصالحها؟ هل يمكن التعامل مع هذه التطوّرات على أنها تطورات تصب في مصلحة الجمهور العربيّ على المدى البعيد؟ أعتقد أنّ الإجابة على السؤاليْن هي "لا". فمبنى القائمة المشتركة إثنيّ ويشمل مركّبات رجعيّة وراديكاليّة، مما سيحد من قدرتها على الاحتواء والاستيعاب. بالإضافة إلى ذلك، لست متأكّدًا من أنّ قيادة المشتركة قادرة على صياغة استراتيجيّة بعيدة المدى تكون مقبولة على كلّ قياداتها وأطيافها. كما وأنني لست متأكدا من قدرتها على أن  تأتي بتغيير من شأنه رفع نسبة المشاركة السياسيّة في صفوف الأقليّة العربيّة (شارك في الانتخابات الأخيرة فقط 61% من أصحاب حقّ الاقتراع العرب).

أمّا بالنسبة للسؤال الثاني: أعتقد أنّه وعلى المدى البعيد ستستمر الأجواء الانفصاليّة من قِبَل الطرفين، اليهوديّ والعربيّ. فحتّى لو كانت هذه الأجواء جيّدة لبعض الأحزاب بعينها على الساحة السياسيّة، إلّا أنّها أجواء مدمّرة للمجتمع الإسرائيليّ بشكلٍ عامّ، وللأقليّة العربيّة بشكلٍ خاصّ. فالأقليّة العربية ضعيفة سياسيا، اجتماعيا واقتصاديا. اعتماد الأقليّة العربيّة على الأغلبيّة اليهوديّة وعلى مؤسّسات الدولة كبير جدا، لكنه اعتماد تعود جذوره إلى تكريس سياسات الاعتماد المطلقة. وعليه فهذه الاتّجاهات خطيرة ومدمّرة للأقليّة العربيّة على المدى البعيد.

ومع ذلك، يجدر بالقائمة المشتركة أنّ تكون مبدعة وليّنة فكريًّا وسياسيا، وأن تعمل على توسيع قاعدة ناخبيها. ليس فقط من خلال مخاطبة الجمهور العربيّ (والأقليّة اليهوديّة الضئيلة التي ما زالت تؤمن باسلوب حياة مشترك)، وإنّما أيضًا من خلال العمل على رفع نسبة المشاركة في الانتخابات القادمة.

ينبغي على كلّ مواطن يهمه طابع هذه الدولة أن يدعم ويساهم في عملية إبعاد بنيامين نتنياهو وأتباعه العنصريّين والقومجيّين عن السلطة، بل وعليه المساهمة بإنشاء حكومة أقلّ قوميّة، عنصريّة وفسادًا. لذلك، على القائمة المشتركة أن تبلع سكينا وأن تقول الحقيقة لجمهور ناخبيها: لن نكون ابدا كأقلية عربية شركاء في الحكم، لكن بامكاننا ترجيح كفة الميزان ضدّ اليمين المتطرف، المحتلّ، العنصريّ والإقصائيّ.

إذا نجحنا  حاليا في هذه المهمّة المحدودة، أبو زيد خالنا.

الكاتب محاضر في الجامعة المفتوحة وكليّة عيمق يزراعيل

למאמר בעברית: עם "הערבי" או בלעדיו - השמאל הציוני מנוכר לערבים

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ