سجينات داخل أرحامنا

שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
نساء عربيات
نساء عربيات: الانصياع للمنظومة الأبوية يؤثر سلبا على صحة النساء العربياتצילום: אלון רון
שירין פלאח סעב
שירין פלאח סעב

למאמר בעברית: כלואות בתוך הרחם שך עצמנו

نوال السعداوي هي طبيبة نفسانيّة، أديبة رياديّة ونسوية ناضلت من أجل رفع مكانة المرأة في مصر. مرّت نوال في طفولتها بعملية ختان ناضلت ضد الظاهره، سُجنت ثمّ نفيت خارج وطنها الذي عادت إليه وهي في الثمانين من عمرها لتكمل الثورة التي بدأتها. قالت في إحدى مقابلاتها : "لا ديمقراطيّة من دون حقوق النساء. لأنّ النساء أكثر من نصف المجتمع، ولا يمكن أن تكون هناك ديمقراطيّة دون نصف السكّان". ما تقوله السعداوي صحيح تمامًا، فإن موقف أي مجتمع ديمقراطيّ حقيقيّ من جسد المرأة، كينونتها ومن سلامة جسدها، عليه أن ينبثق عن ذات الموقف الذي يتخذه المجتمع من الكينونة الإنسانيّة الحرّة الشاملة.

تقول نوال السعداوي في كتابها "مذكراتي في سجن النساء" إنّه رغم إطلاق سراحها من السجن، ما زال تشعر أنّها سجينة. فبحسب السعداوي فإن "السجن الاجتماعيّ"، أقسى بكثير من باقي السجون لأنه خفي عن الأنظار. إنّه سجن دون جدران، تم بناؤه بحجارة المنظومة الأبويّة التي كرسّتها القيادات الاجتماعيّة من خلال مراقبة مُحكمة لسلوك النساء في الحيّز العام، ومن خلال قمعهن المتواصل فقط لكونهنّ نساء. أتساءل: كيف يمكن السعي للحرية والمساواة بالحقوق والفرص، طالما يتم الاستمرار بترسيخ دونية النساء العربيات في وعي رجال المجتمع العربيّ الجماعي. فالمشترك بين النساء في كلّ المجتمعات العربيّة هو السعي لإخضاعهن للرجال: الآباء، الأخوة، الأزواج والأبناء. 

 يجسّد مقال "انتصار الرحم اليهوديّ" الصادر في صحيفة "هآرتس" للكاتب عودة بشارات، هذا المفهوم السائد في المجتمع العربيّ أن جسد المرأة وعاء للإنجاب فقط. نحن النساء العربيّات شفّافات في وعي الرجال، وعليه فالنتيجة هي ابتلاع الخطاب السياسيّ لكلّ صفاتنا الإنسانيّة. فكل محاولة لتمجيد الجسد النسائيّ في الحيز العامّ خارج الحوار السياسيّ، مرفوضة كليا.   

عليّ الاعتراف بأني أجد صعوبة بفهم هذا الفصل بين السياق الصحيّ والموضوعيّ للمرأة العربيّة والسياق الثقافيّ للمجتمع العربيّ. فنحن نعيش فترة يُعيد فيها نمط الحياة العصريّ تعريف احتياجات المجتمع العربيّ في إسرائيل من جديد. وبالمقابل يقلّ تأثير العادات الاجتماعيّة التقليديّة. تشير الأبحاث إلى أنّ نسبة النساء العربيّات الحاصلات على التعليم العالي بارتفاع مستمر، وأنهن مندمجات في سوق العمل والحياة العامّة. كما ونلاحظ  تغييرا اجتماعيا ايجابيا تجاه النساء اللواتي أكملن مشوارهن الأكاديمي. لا بل وبدأت الكثير من العائلات العربية بالاستثمار في هذا الأمر كوسيلة لتحسين مكانتها وزيادة دخلها. بالإضافة إلى ذلك، هناك انخفاض في نسبة الفتايات المتزوجات تحت جيل 19، يقابله هبوط حاد في معدّل خصوبة المرأة العربيّة في إسرائيل.

ما ذكر أعلاه مجمل وجيز للتغييرات الحاصلة في حياة النساء العربيات في إسرائيل. ومع ذلك لم يجرؤ أحد على الاعتراف بأنّ هذا الهبوط في معدّل الخصوبة، ما هو إلا تغيير يسهم في تحسين صحة النساء العربيّات. لماذا؟ الجواب بسيط لأن الحوار الاجتماعي السائد يتعاطى مع أجساد النساء العربيات من خلال مفاهيم جندريّة وبيولوجيّة بحتة. ففيما يتعلق بوضع النساء العربيّات الصحي بحسب المعايير التالية: متوسط العمر المتوقع، الإصابة بالأمراض المزمنة وحالات الوفاة بسببها، الإصابة بسرطان الثدي وحالات الوفاة بسببه، السمنة، السكري، ضغط الدم، فإن وضع النساء العربيات هو الأسوأ على مستوى المجتمع الإسرائيليّ كله. يمكننا تشخيص هذا الوضع المحزن فقط عند مقارنتنا وضع النساء العربيّات مع نساء أخريات من مجموعات سكانيّة أخرى في المجتمع الإسرائيليّ، وهو ما قام به د. محمد خطيب، من جمعية الجليل للبحوث الصحيّة في بحث هام نشره عام 2012.   

بالإضافة إلى ذلك، تستجيب النساء العربيات بشكل جزئيّ فقط لتعليمات الأطباء، كما ويمتنع جزء منهن عن نشاطات تحسّن وضعهن الصحي كالنشاطات الرياضيّة. في هذا الإطار أيضًا، يشكّل مجمل النسق الثقافيّ والتقييدات الأبويّة عائقًا أمام النساء العربيّات، اللواتي يجب أن ينصعن للعادات الاجتماعيّة والثقافيّة على حساب صحتهنّ. 

تنوه  د. نهاية داود، مديرة مركز النهوض بالصحة والمساوة في جامعة بن غوريون في النقب في أحد مقالاتها، أنّ العامل الأول الذي يؤثر سلبا على صحة النساء العربيّات في إسرائيل (بحسب أقوال النساء أنفسهن) هو انصياعهن للعادات الأبويّة. على سبيل المثال الانصياع لمطلب التقليل من الظهور في الحيّز العام، وجوب الحصول على موافقة الرجل للقيام بنشاطات تساهم بتحسين صحتهن، قبول الأعراف التي تلغي مكانتهن الاجتماعيّة وحرية تعبيرهن عن أنفسهن. هذا المبنى الأبويّ هو التحدي الحقيقي أمام صحّة النساء العربيات في المجتمع العربيّ، لأنه يكرس الحوار الاجتماعيّ الأبويّ أن النساء العربيات مجرّد أوعية للإنجاب دون حاجات حقيقيّة أبعد من ذلك.

هل يجب النظر لانخفاض معدّل خصوبة النساء العربيات على أنّه "ثورة هادئة" في المجتمع العربيّ؟ هل يشكل ضغط الانجاب الاجتماعيّ أحد جدران سجن المرأة العربيّة بحسب نوال السعداوي؟ ربما، ولكن الأهم من ذلك تعبير النساء العربيّات اليوم عن رغبتهن بالاندماج، والإنتاج، والمشاركة بتحديد هويتّهن الشخصيّة، الذاتيّة، التي قد لا تتلاءم مع الروح القوميّة العربيّة التقليدية. هناك تغييرات أفادت المرأة العربيّة، لكنها لم تؤثر على طابع  المجتمع الأبويّ  العربيّ. وما دامت الأمور على هذا النحو، سنبقى سجينات داخل أرحامنا.

الكاتبة أم لطفلتين وطالبة دكتوراة بجامعة حيفا

למאמר בעברית: כלואות בתוך הרחם שך עצמנו

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ