لل BDS - ما يسري على رام الله يسري على كفر ياسيف

ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
عزيز مرقة
حركة المقاطعة: لا يمكن أن تحدّد واشنطن معايير المقاطعة الثقافيّة والاقتصاديّة צילום: ללא קרדיט
ראג'אא נאטור
ראג'אא נאטור

למאמר בעברית: תנועת ה- BDS החליטה, שהפלסטינים אזרחי ישראל לא נתונים תחת כיבוש

بعد إحيائه عرضًا موسيقيًا في بلدة كفر ياسيف أمام جمهور فلسطينيّ من الداخل، تعرّض الفنان الأردنيّ- التونسيّ عزيز مرقة لحملة شعواء اتّهم خلالها بالتطبيع، العمالة وتبييض وجه الاحتلال، وتعرّض لهجّمات شرسة عبر وسائل الإعلام العربيّة ووسائل التواصل الاجتماعيّ.

لا يمكن فصل الفنيّ عن السياسيّ، لا في هذه الحالة ولا في حالات أخرى، ولا يمكن تقييم زيارة مرقة دون الأخذ بعين الاعتبار العوامل السياسيّة التي أثرّت وشكّلت الحدث وحددت فهمنا له. كما لا يمكن تجاوز تبعات هذا الحدث على المشهد الفنيّ والثقافيّ الفلسطينيّ داخل إسرائيل.

لكن وقبل أن أدخل في عمق النقاش الدائر حول هذه القضية المعقّدة، يهمني التأكيد على أن هذه المقالة لا تهدف أبدًا للتشكيك بشرعية وجود ونشاط حركة المقاطعة ال BDS، كحركة تناضل ضد الاحتلال بطرق سلميّة. بل على العكس يحق لنا شعب يقع تحت نير الاحتلال النضالَ ضد القمع الموجّه ضدنا من جهتي الخطّ الأخضر. لكن وفي الوقت ذاته، من واجبنا- من واجبي كفلسطينيّة وكصحفيّة- أن أتوقّف لأسأل، أتحدّى وأشير إلى الإخفاقات السياسيّة، الوطنيّة والأخلاقيّة في نشاط حركة المقاطعة ال BDS، التي اتسعت وتحوّلت إلى حركة عالميّة تضم الكثير من الداعمين.

لقد أثار بيّّ ما جرى مع مرقة الكثير من الأسئلة السياسيّة الأخلاقيّة المبدئيّة. لقد زار مرقة بلدة فلسطينيّة "غير محتلة" بحسب رؤية حركة المقاطعة ال BDS. فلو كان في طريقه إلى رام الله، لمرّ الأمر مرور الكرام سياسيًا وثقافيًا، لأنّها مدينة محتلة بنظر حركة المقاطعة ال BDS. تدّعي حركة المقاطعة، بشكل مشوّه، أنّ من يدخل إلى رام الله إنّما يزور الضفة الغربيّة، وأنّ من يزور المدن والقرى داخل إسرائيل يمرّ من المعابر الحدوديّة التي تقع تحت سيطرة إسرائيل! لكن، عمليًا، نعرف كلنا أن الدخول إلى رام الله، يتم أيضا عبر المعبر الحدوديّ الذي تسيّطر عليه إسرائيل. أي عمليا وسياسيا تدعي حركة المقاطعة ال BDS إنّ الفلسطينيّين داخل إسرائيل ليسوا محتّلين، وأنّ الاحتلال يقتصر على الضفة الغربيّة وقطاع غزّة. وهذا، بنظري، خطاب مرفوض وخطر للغاية. 

لقد رسمت حركة المقاطعة الحدود الجغرافيّة والسياسيّة والثقافيّة للاحتلال من وجهة نظرها- حدّدتها بشكل أحادي الجانب، وعليه فهي تتوقّع من كفر ياسيف الانصياع لها. هناك تبعات خطيرة لهذا التوجه، لأنّ الخطاب المنبثق عنه يفرز نوعين من الفلسطينيّين: فلسطينيّون "حلال" في الضفة الغربيّة يجوز تنظيم عروض فنيّة لهم، وفلسطينيّون "حرام" في الداخل حُرِّمت عليهم العروض. عندما وُصِم مرقة كمطبِّع مع الاحتلال، وصم معه كل المجتمع الفلسطيني بالداخل كمُطبع ومبيِّض لوجه الاحتلال. طبعا تتساءلون على أيّ أساس يجري هذا الاقصاء والإلغاء؟ الجواب بسيط وسطحي جدا، البطاقة الزرقاء التي يحملها الفلسطينيّون في الداخل فقط! الانتماء القومي والجماعيّ الذي ناضل من أجله الفلسطينيون منذ النكبة، بلا قيمة.

لكن أكثر ما يثير غضبي ليس موقف حركة المقاطعة ال BDS الجازم فحسب- بل الموافقة عليه دون أي تساؤل أو تمعن. كيف لا نرى في هذا الأمر إلغاءً قوميًا لنا قبل أن يكون إلغاءً ثقافيًا؟ أليس هذا استمرارا مباشرا لخطاب التخوين السطحي الذي يتم توجيهه لنا كفلسطينيّين نعيش داخل إسرائيل؟ كيف لا نفهم هذا الموقف تجاهنا كإقصاء قوميّ وثقافيّ؟ كان من الصعب فهم هذا الاقصاء لأته فُعل بفطنة وحنكة هذه المرة، حيث جاء عبر صلب مرقة بتُهمة التطبيع.   

رسمُ  حركة المقاطعة للحدود السياسيّة هو أيضا بمثابة رسم مشوه للحدود الثقافيّة. لقد قرّرت حركة ال BDS، أنّ هناك مساحتين ومشهديين ثقافيين منفصلين. أرسلت بذلك رسالة واضحة لفناني العالم العربيّ: أن الساحة الثقافيّة الفلسطينيّة داخل إسرائيل ليست شرعيّة، وأن من يجرؤ على تحدي هذا القرار سيدفع ثمنًا باهظًا. بالفعل فالهدف لم يكن تأديب مرقه شخصيا، بل كان تأديب كل فناني العالم العربي.

يخطئ من يظنّ أنّ هذا الفصل ثقافيّ فقط- بل هو سياسيّ بالأساس لكن آثاره الجانبيّة ثقافيّة. ويخطئ من يظنّ أنّ حركة المقاطعة ال BDS منشغلة بالتفكير بتبعات عزل المشهد الثقافيّ الفلسطينيّ في الداخل عن العربيّ العام. فما يشغلها هو تطبيق آليات المقاطعة دون فحص تبعاته العمليّة على أرض الواقع. 

وما دمنا نتحدّث عن النفاق والمعايير المزدوجة- لماذا "مَرمغوا" مرقة بالأرض بعد عرضه في كفر ياسيف، على النقيض المطلق من الترحيب الكبير بشاعر فلسطين الراحل محمود درويش، الذي قدّم أمسيات شعريّة في الناصرة وحيفا عام 2008؟ ليست هذه دعوة لمهاجمة دويش أو غيره، بل هو مثال أشير من خلاله إلى غياب تفكير ومعايير مبدئيّة ومنهجيّة تنظم طرق التواصل الفنيّ مع الساحة الفلسطينيّة داخل إسرائيل، مع الأسف هناك فوضى عارمة وحسابات شخصيّة.  فحدود المقاطعة الثقافيّة التي وضعتها حركة المقاطعة ال BDS للفنانين، المبدعين والكتّاب هي حدود متغيّرة يتم تحديدها حسب هويّة الزائر. وقد تغيّرت هذه الحدود من أجل درويش، الذي لم تجرؤ حركة المقاطعة ال BDS على المسّ به، كما فعلت بمرقة الذي قضت عليه إنسانيا أولا ثم فنيا وسياسيا.

عندما عبر مرقة عبر منشور له على الفيسبوك عن رغبته بالغناء أمام جمهور عربيّ وفلسطينيّ أينما كان، وقال إنّ حركة المقاطعة ال BDS لن تنجح بإسكاته، لم يحاول وضع فنّه فوق معاناة الفلسطينيّين. بل حاول توسيع حدود حوار المقاطعة السياسيّة والثقافيّة وجعله أكثر عمقا وتركيبا. وهذا بالضبط دور المبدع في أيامنا-  فلا قيمة لمبدع ينشغل برد فعل الجمهور فقط.

يخطئ من يظنّ أنّ الهجوم على مرقة سببه عدم انصياعه لإملاءات حركة المقاطعة ال BDS، لأن السبب الحقيقي لذلك هو كشفه للنفاق والمعايير المزدوجة لعملها. لكن ما زاد من هذه القسوة ضدّه هو أنّ زيارته فرضت على حركة المقاطعة ال BDS أن ترى بأمّ عينها المشاكل، التوترات والإخفاقات التي لم تنجح بإيجاد حلول لها حتى الساعة.  لقد وضع مرقة على الطاولة مسألة المقاطعة الثقافيّة وتأثيرها على الفلسطينيّين في الداخل، كانت محاولته توسيع حدود الخطّاب هي ما حرك الرغبة الجامحة لإسكاته. كان على دخول مرقة إلى إسرائيل لتقديم عرض لجمهور فلسطينيّ يتوق للتواصل مع الثقافة القادمة من العالم العربيّ، أن ينتهي بهذا الشكل لكيلا تولد "سابقة" فيها يُقدم فنانون آخرين من العالم العربيّ على محاولة توسيع حدود الخطاب السياسيّ-الثقافيّ ومن ثمة يبدأون بالتدفّق إلى المدن الفلسطينيّة بالداخل.

هذا هو كابوس حركة المقاطعة ال BDS - لذلك، فالطريق الأسهل كان ليس رفض الزيارة فقط، بل رفض مجرّد نقاش القضية. كما قلت، لا يمكن تحديد معايير المقاطعة الثقافيّة والاقتصاديّة  دون اشراك فلسطينيي الداخل بها، وعليه لا يمكن التوقع من كفر ياسيف الانصياع و"إيدها فوق راسها"! يجب تحديد معايير المقاطعة من خلال مشاركة وحوار مفتوح معنا كفلسطينيّين نعيش داخل إسرائيل، فنحن من يدفع ثمن وتبعات هذه المقاطعة الثقافيّة والفنيّة.

لقد جسّدت زيارة مرقة لنا جميعًا حقيقة موافقتنا العمياء على إملاءات حركة المقاطعة ال BDS دون توجيه نقد، سؤال أو حتى الإصرار على نقاش مبدئيّ. فقد حملت هذه الزيارة في طياتها فرصة لمناقشة قضايا مبدئية، لكنها ضاعت في خضم ضجيج الحوار التخويني. سكت مرقة كما وسكتنا نحن أيضا بالقوة. هذه المقالة رفض لمحاولات الإسكات، ودعوة لإعادة التفكير بأنواع الاحتلال الذي نعيشه كفلسطينيّين، وبالتالي بالحدود السياسيّة التي ترسم حدود عزلتنا الثقافية واقصائنا السياسي. 

למאמר בעברית: תנועת ה- BDS החליטה, שהפלסטינים אזרחי ישראל לא נתונים תחת כיבוש

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ