ما لم يره قادة العالم في "ياد فاشيم"

מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
פוטין ונתניהו חונכים את האנדרטה לחללי לנינגראד ב"יד ושם"
المحرقة: لا تملك إسرائيل اليوم ما يمكن أن تبيعه للعالم في هذا السياقצילום: Aleksey Nikolskyi/אי־פי
מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי

למאמר בעברית: כדי שהלמידה ביד ושם תהיה מושכלת

عند إلقاء نظرة سريعة على النقاش الدائر حول "مسار تثقيف" قادة العالم في متحف المحرقة "ياد فاشيم"، يتّضح لنا أنّه كلّما ابتعدنا عن هذا الحدث الممؤسِّس، يعود الشرّ ليكون عاديا. بالضبط كما أشارت الكاتبة حنّة آرندت مرة بذكائها الحادّ  عنه في سنوات الستّين من القرن الفائت.

أتساءل حول ما يمكن أن تعلّمه دولة اسرائيل لزوار المؤتمر الموقر؟ ماذا يمكن لمؤسّسة مثل "ياد فاشيم"، التي تبعد 15 دقيقة عن قرى فلسطينيّة مُحاصَرة بالأسوار والحواجز شرقيّ جدار الفصل العنصري، القول لقادة العالم الذين حضروا المؤتمر ببدلاتهم وربطات عنقهم على الأغلب من المطار إلى مدينة القدس عبر طريق شارع رقم 1 وليس عبر شارع رقم 433؟ بالفعل، ماذا يمكن لدولة اسرائيل أن تعلمهم ؟

لطالما كان خطاب الكارثة خطابًا مريحًا لإسرائيل. لقد خلقت دولة إسرائيل الرسميّة وعيًا عميقًا للكارثة عند أبناء جيل الكارثة الثالث الذي تلا المحرقة أيضا. اتّصلت بي مؤخّرًا إحدى شريكاتي في مشروع ثقافيّ لتشكو لي رفض مبدعين فلسطينيّين مواطني دولة إسرائيل دعوتها لهم للمشاركة في حدث ثقافيّ، بسبب وجود شعار لوزارة الخارجيّة على الدعوة. شرحت لها بكل تفهّم المعضلةَ التي يواجهونها، وقلت لها إنّ رفضهم التعاون مع البروباغندا الإسرائيليّة طبيعي جدا. لأن إسرائيل تقوم بإقصائهم كما وتحرّض ضدّهم صباحًا ومساءً، وهذا دون أن أعرِّج على ذكر الاحتلال ومظالمه. 

وعندها، فجأة وخلال محادثتنا حدّثتني عن نكتة لا- ساميّة كانت قد سمعتها وسببت لها ازعاجا كبيرا خلال إحدى زياراتها إلى خارج البلاد. بنظرها جاءت هذه النكتة على لسان أشخاص يُفترض أنّهم مثقّفون. بكل الأحوال انتهت مكالمتنا على خير، ولكنّ السيّدة المثقّفة حاولت أن تصادر منّي روايتي- رواية أني كفلسطيني ضحية العنصريّة المتفشّية بالبلاد. وهذا بالضبط ما يفعله خطاب الكارثة الرسميّ التي تستخدمه إسرائيل وتوجهه للعالم. 

لا تملك اسرائيل في هذا السياق اليوم، ما يمكن أن تسوقه للعالم. كان لدى إسرائيل الأولى بالماضي ربما (اسرائيل التي انتهت مع اغتيال رئيس الحكومة يتسحاق رابين) ما تقوله، طالما عبّرت لغتها الدبلوماسيّة الرسميّة عن نفس الروح والفحوى التي استُخدمت في صياغة قرار التقسيم وقرار الأمم المتحدة في هذا الخصوص. 

كان لدى إسرائيل التي تخيّلت تقسيم البلاد ومنح الشعب الفلسطيني ضحيّة المشروع الصهيونيّ الحق ببناء دولته المستقلة، ما تقوله للعالم حول الكارثة. أمّا اليوم، فمع التملص السياسيالذي تمارسه بكل ما يتعلق بفكرة تقسيم البلاد، تنظيم العلاقات مع الشّعب الفلسطينيّ باتّفاق سياسيّ، استعمال اللغة المشابهة للّغة التي حسمت تقسيم البلاد في عام 1947، خطاب الهيمنة اليمينيّة السائد منذ اغتيال رابين؛ تقنين التفوّق اليهوديّ العنصريّ مقابل الشعب الفلسطينيّ؛ التجهيزات لضمّ جزء كبير من المناطق الفلسطينيّة التي خُصّصت لاقامة "دولة عربيّة" بحسب خطّة التقسيم؛ سن قانون القوميّة الذي يُعتبر مقدّمة لأبرتهايد معروف مسبقًا. مع كل ما ذكر أعلاه ليس لاسرائيل ما تقوله، فتراكمات ما ذُكر أعلاه تظهر الحقيقة. قلبي مع الناجين ومع ضحايا الكارثة الذين فشلت إسرائيل في الحفاظ على ذكراهم.

إذا بحثنا عن الحكمة التي قد تنبع عن هذا الخلل في تاريخ الإنسان المُعاصر، نجد أنّ إسرائيل اليمينيّة تحديداً، هي من جعلت الخطاب العنصريّ والقومجيّ يصل إلى مستوياته غير المسبوقة. إنّها نفس إسرائيل التي ما زالت تسيطر على الشعب الفلسطينيّ بالقوة وبقبضة حديديّة، وهي ذاتها  التي تفرض الحصار على غزّة وتنغّص حياة أطفال العيساويّة، المرأة التي تقف على الحاجز والعجوز من قرية الخضر.

يدور الحديث عن إسرائيل التي تحتجز شعبًا كاملاً وراء الأسلاك الشائكة والحواجز، تُقرّر من يتنفّس ومن يموت اختناقا. هي نفس الدولة التي تستمر باقصاء مواطنيها الفلسطينيّين، تحرّض ضدّهم وتشن حملة ممنهجة لنزع إنسانيّتهم. إنّها إسرائيل اليمينيّة التي تضيّق على كلّ صوت يهوديّ عاقل وتدمّر منظومتها الديموقراطية. على إسرائيل أن تكون أوّل الداخلين لأبواب متحف "ياد فاشيم"، كما وعليها ألّا تخرج منه إلا بعد أن تتعلّم ما تحاول أن تعلّمه لكبار شخصيّات العالم.

أقبل جدلاً الفرضيّة التي تدّعي أنّ اليهود هم الضحيّة الرئيسية والوحيدة للنازيّة، للعنصريّة الأوروبيّة المسيحيّة وللقومجيّة في مركز أوروبا وفي شرقها. لا يمكن لهذه الحقيقة أن تخفي الحقيقة الأخرى التي تحمل مسؤوليتها، وهي أنّ القومجيّة والعنصريّة اللتين تفشّتا في إسرائيل قد حوّلتا الفلسطينيّين إلى ضحيّتها الأولى والأخيرة.

لكن هذا لا يُعزّي سكّان قرية بير هداج في النقب الذين باتوا دون مأوى الاسبوع الماضي بعد أن هُدمت بيوتهم، ولا يمنع استحضار الفلسطينيّن لقصة دمارهم أمام أهم شخصيّات العالم التي جاءت إلى "ياد فاشيم".  فشلت إسرائيل التي كانت قادرة ذات مرّة على فهم دروس وعِبر الكارثة في مهمتها.

أعتقد أنّ العالم آخذ بالتحرّر من قيود الاتّفاقيّات والتفاهمات التي تم اقرارها في ظلّ أهوال الحرب العالميّة الثانية، وبما فيها الكارثة. تحاول إسرائيل الرسميّة أيضًا أن تتحرّر من نفس الاتّفاقيّات والتفاهمات. علاوة ذلك، يتّسم العالم في عصر العولمة بانعدام التقسيم العادل للثروات والموارد الطبيعيّة والسياسة، القوّة والكرامة الإنسانيّة. يحتاج هذا العالم، الذي لا يتوقف عن شن الحروب وخلق التشرد وموجات الهجرة واللجوء، إلى تبرير وجهة نظر وتحركات المستفيدين من كل ما يجري.

لم يزر قادة العالم إسرائيل الأسبوع  الماضي للتعاطف مع ضحايا الكارثة، فهم لن يتعلّموا شيئًا جرّاء زيارتهم لـ "ياد فاشيم". سيأتون إلى هنا وسيتركون البلاد ليكملوا تبرير موجات الهجرة التي تصل شواطئهم على متن سُفن مهترئة. كنت أرغب أن يستمع رؤساء هذه الدول للاجئين طُردوا من فلسطين التاريخيّة، كي يكون درسهم أكثر عمقًا وحكمة.

למאמר בעברית: כדי שהלמידה ביד ושם תהיה מושכלת

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ