المتنزّه البدويّ

משה גלעד
משה גלעד
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
المتنزه البدوي
ابراهيم الهواشلة رئيس مجلس واحة الصحراء و المصمم المعماري تسبيكا بسترنيكצילום: אליהו הרשקוביץ
משה גלעד
משה גלעד

למאמר בעברית: הטייל הבדואית - חזית יפה לרקע מעורר חמלה

لم أكن لأفوّت رؤية المتنزّه من بعيد، بل كان عليَّ التأكد من أنني قد وصلت إلى مقصدي: قرية قصر السر. كان المتنزّه ملفتا للأنظار فعلًا: بقعة لون فاقعة وسط منظر طبيعيّ أصفر باهت. عندما اقتربت، رأيت سبعة أعمدة حديديّة لامعة وملونّة بأطياف الأزرق، البرتقاليّ، الأحمر والأصفر، يصل طولها إلى تسعة أمتار يظهر على كلّ واحد من هذه الأعمدة موتيف من موتيفات التطريز البدويّ- ثعبان، موجة، مظلّة، جرّة، مرايا وقلائد. شُيدت على طول المتنزّه ثلاث استراحات، في إحداها كانت عريشة تحتوي على لافتات تحمل شرحا عن موتيفات التطريز البدويّ، وفي الأخرى لافتات تحمل شرحا عن وادي السر وعن قرية قصر السر أي موقع المتنزّه. في الطرف الجنوبيّ وضعت بعض أجهزة اللياقة البدنيّة، التي سميّت في حفل التدشين "النادي الرياضيّ البدويّ الأول في الدولة". 

ردّ فعلي الأول عند رؤية المتنزّه الجديد الممتدّ على 800 متر، غربي وجنوبي شارع 25، كان مفاجأة وابتسامة باهته. بدا كلّ شيء ملوّنا ومصنوعا بدقة عالية. ومع ذلك بدت الفجوة سحيقة بين المتنزّه الجديد الملوّن وبين بيوت القرية الواقعة وراء قناة الوادي ذي الرائحة الكريهة.  كان كل هذا المنظر واجهة جميلة لخلفية مثيرة للشفقة.

فكّرت: ما زالت قرية قصر السر التي يبلغ تعداد سكانها 3000، رغم الاعتراف الرسمي بها، تفتقد حتّى الآن إلى جهاز صرف صحيّ منظّم، تحصل على الكهرباء عبر الألواح الشمسيّة وليس عن طريق شركة الكهرباء الحكومية. في قرية قصر السر وقرية وادي السر انقطاع الكهرباء، أمر عادي. بيوت القرية بوضع سيئ، ومع ذلك- قام المجلس الإقليميّ واحة الصحراء، سلطة الصرف الصحيّ، صندوق المناطق المفتوحة، سلطة أراضي إسرائيل، وزارة حماية البيئة ووزارة الزراعة جميعها  بتكريس3.7 مليون شاقل من أجل اقامة هذا المتنزّه. هل من حكمة وراء هذه الخطوة ؟ لا أدري، ألم يكن من الأفضل استثمارهذه الميزانيات في البنى التحتيّة؟ لم تجاهلت كل الجهات المسؤولة حقيقة، أنّ ترتيب المجلس الإقليميّ واحة الصحراء كان الأخير في السلم الاجتماعيّ- الاقتصاديّ لدائرة الإحصاء المركزيّ عام  2015؟ 


لكنّي سرعان ما أدركت عندما وصلت القرية، أنّها جميعها أسئلة وأفكار تلاؤم ضيفا يظنّ أنّه يعرف كلّ شيء. اتضّح لي في قصر السر، أنّ هذا المتنزّه الغريب بعض الشيء، والذي يبدو للزائر فائضا عن الحاجة أو سابقا لأوانه، هو أفضل شيء حدث للقرية على الإطلاق.

واجهة العرض

تقع قرية قصر السر ضمن نفوذ المجلس الإقليميّ واحة الصحراء، الذي أقيم نهاية 2012 إلى جانب المجلس الإقليميّ القسوم حيث "وُلِدَ" كلا المجلسين من انقسام المجلس الإقليميّ أبو بسمة، على أثر التكاثر السكانيّ البدويّ في النقب. يعيش في "واحة الصحراء"، جنوب شارع بئر السبع- ديمونا، أكثر من 40 ألف مواطن بدويّ. يعيش جزء منهم في قرى معترف بها مثل أبو قرينات، أبو تلول، بير هدّاج وقصر السر، بينما يعيش الجزء الآخر في قرى غير معترف بها.

المتنزه البدوي
المتنزه البدوي: ألم يكن من الأفضل استثمار هذه الميزانيات في البنى التحتيّة؟צילום: אליהו הרשקוביץ

يشرح إبراهيم الهواشلة رئيس المجلس الإقليميّ واحة الصحراء : "تسوية أمور وادي السر، من على يسارنا كما ترى، كانت الدافع الرئيسي لبناء هذا المشروع". ومن ثمة يتابع:  " جزء من سيول ديمونا  كانت تتدفّق هنا، ولا بدّ أنّك تشمّ ذلك. جاءت فكرة المتنزّه من أننا أردنا أن نسوي هذه المَكرهة الصحيّة، أي أن نحوّل مصدر الإزعاج والضرر إلى مكان جميل. من جهتي، هذه واجهة عرض لنا. تسافر كلّ دولة اسرائيل على شارع 25، لا يمكنهم تجاهل وجودنا من الآن وصاعدًاـ بل سيرانا الكل الآن بفضل المتنزّه. وبما أنّ المتنزّه واجهة عرض لنا، لذلك يهمنا أن يعرض شيئًا من تراثنا البدويّ- كالتطريز مثلا. أسعدنا أيضًا تعزيز مكانة المرأة البدويّة المعروفة بالتطريز".

مثل رمات - هشارون 

 ألقيت العديد من الكلمات في حفل التدشين الرسميّ للمتنزّه. فبالإضافة إلى الهواشلة، ألقى كلمته كل من رئيس بلدية رهط فايز أبو صهيبان، ورئيس مجلس اللقيّة أحمد الأسد، ورئيس بلديّة ديمونا بني بيطون، وأكاديميّين مندوبين عن "مركز تعزيز الحياة المشتركة" وبرنامج الماجستير في الفنون بكلية بيت بيرل. 

في تلك اللحظة أخذت أفكّر: إذا كان سكّان قصر السر يريدون متنزّهًا، يحبّونه، ويشعرون بفخر تجاهه- فمن أنا لأقول لهم إنّ هذا الأمر خطأ؟ قد يكونون على حق، وقد يأتي هذا المتنزّه الغريب، على ضفة الوادي الملوّث، بالمنفعة والاعتزاز لكلّ القرية؟  


في تلك اللحظة، جلس إلى جانبي عبد الأعسم، المتحدث باسم المجلس الإقليميّ واحة الصحراء، وشرح لي بطلاقة وانفعال كيف يبدو تدشين هذا المتنزّه من منظوره: "إنّها المرّة الأولى في التاريخ التي نحصل فيها على ما نريد. على ما طلبنا بالضبط، وليس أقلّ من ذلك. كما تعرف نحصل بصعوبة على تراخيص لبناء بيوت في القرية، لكننا نجحنا هذه المرّة ببناء متنزّه! ليس لدينا شاطئ بحر، لكن عندنا متنزّه. يعرف الجميع الآن أن عندنا بحر من الثقافة، لا يحدث هذا الأمر في أي بلدة عربيّة. اعتاد البدو على العيش في مناطق مفتوحة لا في قرى دائمة. ما نراه هنا اليوم هو سمة لبلدة حديثة فيها طريق معبد، إنارة، جمالية وتخطيط صحيح. مثل رمات هشارون. لا تضحك. هذا يعني الكثير بالنسبة لنا، هذه حداثة أساسها التراث".

انتهى حفل التدشين وعاد الضيوف إلى بيوتهم. وبقي سكّان قصر السر مع متنزّه إسفلتي طوله 800 متر. في الطريق الطويل لبيتي تمنيت ثلاث أمنيات: أن يصمد المتنزّه وأن لا تغطيه الرمال، أن تختفي رائحة الصرف الصحيّ الكريهة، وأنّ تنجح الفكرة الغريبة بإنشاء واجهة عرض للدكان قبل تحديد نوع البضاعة التي ستباع فيه. أتمنّى كلّ هذا من أجل كلّ أطفال القرية الذين ساروا على طريق المتنزّه يدقّون الطبول فرحين في طريقهم إلى النادي الرياضيّ البدويّ الأول، ولسان حالهم يقول بكلّ فخر واعتزاز: "أنا من قصر السر، حيث يوجد متنزّه بدوي، مع أعمدة ضخمة ملوّنة".

למאמר בעברית: הטייל הבדואית - חזית יפה לרקע מעורר חמלה

תגיות:

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ