طبخة- القرن الشائطة

סלמאן מצאלחה
סלמאן מצאלחה
טראמפ ונתניהו בבית הלבן, במארס
סלמאן מצאלחה
סלמאן מצאלחה

למאמר בעברית: עיסת המאה של טראמפ

ها هي الفرصة قد سنحت الآن لتحقيق هذا التهديد. إنّها الورقة الأخيرة المتبقية في يد القيادة الفلسطينية الجديرة. حيث يرغب رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، برد الجميل الذي يدين به لصديق قديم. فقد استجاب على ما يبدو إلى طلب مدِّ يد العون السريع لرئيس حكومة إسرائيل، المُتّهم بالفساد بنيامين نتنياهو الذي يواجه ضائقة سياسية وقضائية. فها هو فجأة يسارع إلى عرض الخطّة التي حاك خيوطها الثالوث غير المُقدّس، فريدمان- كوشنير- غرينبلاط، والمُسمّاة “ بخطة القرن”، أو “صفقة القرن”، لحلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

من القليل الذي تمّ تسريبه من بنود الصفقة حتّى الآن، يبدو أنّ هذه هي الحقيقة إنها “طبخة القرن الشائطة”، وليست صفقة يمكن أن يُؤسّس عليها السلام الذي سيُنظّم العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيّين ويضع حدًّا للصراع الدامي. إنّها طبخة نتنة تُرضي جشع الصهيونيين بالتهام الأرض الفلسطينية. ستُجذّر هذه الخطة حالة الأپارتهايد كما وأنها تُبشّر باستمرار الصراع لأجيال كثيرة قادمة.

هل تبقّت هنالك أوراق لعب في يد القيادة الفلسطينية؟ الحقيقة أنّه لم تبق ثمّة أوراق كثيرة. إذ منذ أن استولت حركة حماس على السلطة في قطاع غزّة، أفلحت هذه في تحطيم فلسطين بوصفها كيانًا سياسيًّا وطنيًّا واحدًا. كما وتمّ استخدامها كأداة ناجعة جدًّا في يد إسرائيل لفصل الضفّة عن غزّة، اللّتين كان من المفروض أن تشكلا وحدة سياسية واحدة على طريق بناء دولة فلسطينية.

إنّ استمرار سلطة حماس في غزّة يندمج في هذه الطبخة، التي سقطت على رأس الفلسطينيّين. حيث سيستمر هذا الفصل بين الضفّة وغزّة وسيتسع أكثر، وسيأتي يوم ليس بالبعيد يتمّ فيه تقديم اقتراح بالاعتراف بدولة غزّة بوصفها الدولة الفلسطينية. ستكون هذه الدولة بمثابة دولة بنغلاديش فلسطينية يعتمد اقتصادها على ملايين الدولارات التي تقدمها إمارة قطر كمعونة لـ”فلسطين”.

ستعترف إسرائيل بهذه الدولة، وبذلك تصيب عصفورين بحجر واحد. من جهة، ستظهر أمام العالم كمن تعترف بدولة فلسطينية، ومن جهة أخرى ستُعمّق سيطرتها على الضفة الغربية، حتّى تستولي على كلّ مخزون الأراضي الفلسطينية، وبذلك تقطع الطريق أمام أيّ احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلة وحقيقية في المستقبل. لن يأتي الفرج للفلسطينيّين من العالم العربي، فهذا العالم غارق حتّى عنقه في مشاكله الذاتية التي لا تنتهي. كما ولن يحظى الفلسطينيون بالفرج من العالم الغربي. فهذا العالم، بثقافته اليهودية-النصرانية، لن يضغط أبدًا على إسرائيل، على الدولة اليهودية، لما فيه مصلحة العرب والمسلمين.

هذا هو الحال، وعليه فالسؤال الذي يطرح نفسه ماذا بوسع قيادة فلسطينية، ولا أقصد هنا الحالية البائسة وإنّما الحقيقية، أن تفعل من أجل الخروج من هذا المأزق؟ على قيادة جديرة كهذه أوّلًا أن تتّسم بالشجاعة وتُصارح الشعب الذي تدّعي قيادته وتمثيله أمام العالم، وأن تعترف بفشلها حتّى الآن في تحصيل الحقوق السياسية والوطنية للفلسطينيين في وطنهم، كما وعليها أن تعتذر باسم القيادة السابقة عن الطريق التي سلكتها.

لقد هدّدت القيادات الفلسطينية الحالية البائسة كما بالماضي، وصرّحت بأنّه في حال عدم حدوث أي تقدم يجيب على المطالب الفلسطينية، فستقوم بإلقاء المفاتيح للحكومة الإسرائيلية كي تتحمّل بدورها مسؤولية إدارة شؤون المواطنين في المناطق الفلسطينية المحتلة. ذهبت كل هذه التهديدات أدراج الرياح، ولم يتبقّ لها أي ذكر.

ها هي الفرصة تسنح الآن مجددا لتحقيق هذا التهديد. إنّها الورقة الأخيرة المتبقية في يد قيادة فلسطينية حقّة وجديرة. إنّه سلاح يوم-الدين السياسي، والذي يمكن استخدامه ضدّ ألاعيب شركة “نتنياهو-ترامب” للعقارات.

لن يولد أيّ سلام من طبخة القرن الشائطة. بل على العكس من ذلك، إنّها وصفة أكيدة لتطوّر وضع بلقاني في أرض الميعاد، في هذه البلاد- المحروسة. نحن مقبلون على أيّام عصيبة كثيرة.

למאמר בעברית: עיסת המאה של טראמפ

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות