لو كان للفلسطينيين قيادة حقيقية

נביל ארמלי
נביל ארמלי
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
صفقة القرن
صفقة القرن: لا يملك الفلسطينيون حاليا أي أدوات للنضال ضد إسرائيل سوى "سلاح" برنامج الدولة الواحدةצילום: עמוס בידרמן
נביל ארמלי
נביל ארמלי

למאמר בעברית: דמיינו הנהגה פלסטינית אמיתית

كان للقيادة الفلسطينية ما يكفي من الوقت والمعلومات للاستعداد الصحيح للإعلان الأمريكي عن "صفقة القرن". تخيلوا لو قامت القيادة الفلسطينية، مباشرة بعد انتهاء مراسم الإعلان في البيت الأبيض، بعقد مؤتمر صحفي في تونس، الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي، تُشارك فيه جميع قيادات الفصائل الفلسطينية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويعلن فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه وفي ظل فشل حل الدولتين، وعدم رغبة واستعداد دولة إسرائيل، حكومة وشعباً، الاعتراف بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المُستقلة على أراضي الضفة وغزة بحدود الرابع من حزيران 67 وعاصمتها القدس الشرقية. فإن النضال الفلسطيني سيتمحور من الآن وصاعدا في تحقيق حل "الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية" للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

ثم يؤكد الرئيس عباس أنه خلال السنتين القريبتين ستعيد السلطة الفلسطينية وبشكل تدريجي مسؤولية إدارة الحياة اليومية لسكان الضفة والقطاع،  لحكومة إسرائيل. تخيلوا ماذا كان سيحصل في إسرائيل لو عرض أبو مازن في هذا المؤتمر "خطة مفصلة وواضحة"- ليس كتهديد ولا كانذار أو تحذير، بل كبرنامج عمل مدروس لتطبيق رؤية "الدولة الواحدة". 

بالنسبة للكثيرين، في إسرائيل وبين الفلسطينيين أيضا، سيكون هذا التحرك متهورا، خطيرا وغير قابل للتطبيق. لكن القيادة الحقيقة، الفاعلة والديناميكية، كانت سترد على كل عرض "مجنون" يقدمه الخصم برد أكثر "جنوناً". لكن هذا ليس حال القيادة الفلسطينية، إنها قيادة "عاقلة وحكيمة". لقد اختارت هذه القيادة أن ترد على مسرحية "صفقة القرن" العبثية في البيت الأبيض بنفس الشعارات الممجوجة والمتوقعة والمتكرره: استنكار وشجب، أيام غضب، لجوء للشرعية الدولية، التوسل للمجتمع الدولي، والمزيد من الشعارات والتهديد والوعيد التي لا رصيد لها.  


 تقف القيادة الفلسطينية الفاسدة مقابل حكومة اليمين الأكثر تطرفا، ومقابل الإدارة الأمريكية الأكثر صهيونية في تاريخ الصراع بين الشعبين، متحجرة، بلا أفق وبلا أمل ملوحة بشعارات لا يسمعها  أحد. تتحمل هذه القيادة مسؤولية تحطّمِ مشروع التحرر الوطني الفلسطينيالمباشرة. فتحت هذا النوع من هذه القيادات، لن يتحرك الشارع  الفلسطيني ولن يُضحي أي شاب بحياته من أجل الوطن. عموماً، يمر الشعب الفلسطيني في السنوات الأخيرة بحالة خمول ولا مبالاة غريبة. لا شيء يُخرج الجماهير لا إلى الشوارع ولا إلى الميادين. فلا توقظه ضربات ترامب، لا الانشقاق بين فتح وحماس، لا ممارسات سلطتي غزة ورام الله القمعية، لا استمرار قمع الاحتلال والمستوطنين، ببساطة لا شيء. يجلس الشعب الفلسطيني كعجوز مريض ومُحبط يُشاهد نشرة الأخبار ويشرب الشاي والأرجيلة، كل ما حوله ينهار لكنه لا يتوقف عن شتم العالم ليقوم  في نهاية المطاف متثاقلاً لينام. 


عمليا، لا يملك الفلسطينيون حاليا أي أدوات للنضال ضد إسرائيل سوى "سلاح" الدولة الواحدة. لا أمل في الكفاح المُسلح (تملك إسرائيل القوة والخبرة الكافية لمجابهته)، ولا أمل في النضال الدبلوماسي ( لم يعد العالم بأسره، مهتماً بالقضية الفلسطينية). وفي هذه الأيام لا يمكن التعويل على الدول العربية وشعوبها، فهمومهم تكفيهم. 


الإعلان عن إلغاء اتفاقيات أوسلو ووضع حل الدولة الواحدة كخيار وحيد على الطاولة، هو السلاح الوحيد الذي يملكه الفلسطينيون في هذه المرحلة. لا سلاح آخر في جعبتهم. هذا السلاح متوفر، رخيص، أخلاقي وقابل للتطبيق. فلا ينقص رام الله خبراء في الإدارة والتخطيط لبلورة خطة عمل علمية ووافية لتغيير الوضع القائم (ستاتوس- كو) ونقل إدارة الشؤون الحياتية في الضفة وغزة إلى إدارة مدنية إسرائيلية. لا تنقص أوراق بحثية وأكاديمية، يمكنها أن تُشكل إطاراً نظريا لترويج حل الدولة الواحدة. 


لا يوجد للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ما يخسره، حيث أنه يعتبر أصلا  من رعايا الاحتلال الإسرائيلي.  لن تتضررالنخبة الاقتصادية والمالية الفلسطينية لأن عجلة الاقتصاد لن تتوقف، بل على العكس قد تتحسن. أما بالنسبة للاجئين والشتات، فسيضطرون للانتظار إلى أن يتم تحقيق حل الدولة الواحدة ويكون للفلسطينيين ما يكفي من القوة السياسية لسن وتطبيق "قانون العودة". قد يحتاج الأمر لبضعة عقود، لكنه سيحدث لا محالة. في مواجهة هذا البرنامج، إذا ما كان جدياً، ستقبل إسرائيل بأي حل آخر. 

למאמר בעברית: דמיינו הנהגה פלסטינית אמיתית

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ