عندما خطط ترامب لترحيلي

יוסף ג'בארין
יוסף ג'בארין
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
חנות בכפר ברטעה, ואדי ערה
صفقة القرن: هل على ابن الطيبة الّذي يعملُ كطبيبٍ في مستشفى "مئير" أن يتركَ عمله بعد تنفيذ المخطط الترانسفيري؟צילום: נמרוד גליקמן
יוסף ג'בארין
יוסף ג'בארין

למאמר בעברית: כשטראמפ מציע לטרנספר אותי 

مرة، وقبل أن يصبح الفاشي ليبرمان جزءًا من "معسكر اليسار" بحسب تصنيفات نتنياهو، قام الأول بعرض مخططه الترحيلي الّذي فاق في عنصريته كل ما طُرح سابقًا. كان شعار حملته الانتخابية في العام 2015 "أرئيل إلى إسرائيل، وأم الفحم فلى فلسطين". وعد ليبرمان من خلال هذا الشعار تنفيذ مخطط ترانسفيري - ترحيلي- ل-20% من المواطنين في الدولة، أي الأقلية العربية الفلسطينية الأصلانية.

منذ ذلك الحين، تحوّلت لغة التحريض العنصري ونزع الشرعية عن المواطنين العرب الى تيارٍ مركزي في السياسة الإسرائيلية، وباتت لغة حكومات نتنياهو المتعاقبة. ومع ذلك، فإن مقترح الترانسفير ونزع المواطنة عن مئات الآف المواطنين في المثلث هي بمثابة تصعيدٍ إضافي ضد المواطنين العرب، خاصة بعد وضعِ الخِتم الإسرائيلي-الأمريكي عليها. في صُلب أفكار الترانسفير هذه يكمن هدفٌ عنصري بحت، وهو: تقليص عدد المواطنين العرب واضعاف مكانتهم ونضالهم من أجل المساواة. حيث ورد في أحد بنود "صفقة القرن" - والّتي هي ثمرة تآمرٍ يميني عنصري ما بين نتنياهو وترامب – أن: "الصفقة تنظرُ في إمكانية نقل بلدات المثلث الى نطاق سيطرة الدولة الفلسطينية وذلك بموافقة الطرفين".

طبعا يمكن التلاعب بالكلمات ووصف هذا المخطط على أنه مخطط "تبادل أراضٍ". ولكن، ضعوا أنفسكم للحظةٍ مكان مواطنٍ من مدينة كفر قرع، الطيبة أو باقة الغربية، الذي يرى بأم عينه رئيس الحكومة يلهو بفكرة إخراج بيوت هذه البلدان إلى خارج حدود الدولة. هل على ابن الطيبة الّذي يعملُ كطبيبٍ في مستشفى "مئير" في كفار سابا أن يتركَ عمله بعد تنفيذ المخطط الترانسفيري؟ أم أن وزارة الصحة ستهتم بتوفير المواصلات لنقله من الحواجز الّتي ستقام عند الحدود الجديدة من وإلى مكان عمله؟

هذا هو المعنى الحقيقي للاستبداد الذي تعبر عنه الأغلبية الديمغرافية في الدولة. فالمواطنون العرب ليسوا بقطع شطرنج في أيديّ نتنياهو- ترامب، إن المواطنة الّتي نحملها مشتقّة من حقيقة أننا أهل البلاد الأصليين. 

ففي دولةٍ تحترم مواطنيها،  فإن نقل حيّ يقع في بلدة معينة لحدود بلدة أخرى مجاورة يوجب موافقة سكان الحيّ، فكم بالحري فعل ذلك إذا كان على المحك مصير مئات آلاف المواطنين في المثلث. وَجب التذكير أيضًا: أن الكثير من المواطنين في المثلث يملكون أراضٍ واسعة بعيدة عن نطاق سكناهم، هذا بالإضافة إلى الأراضي الواسعة الّتي تمت مصادرتها من أصحابها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إن نظرنا إلى سكان مدينة أم الفحم، مدينتي، نرى أن كثيرًا منهم مهجرين بالأصل من قرية اللجون، لكنهم يطالبون بحق العودة إلى بلدتهم. إن المساحة المتبقية اليوم لمواطني أم الفحم هي أقل من خُمسِ ما ملكوه في العام 1948، وها هي صفقة القرن تأتي لتصفية هذه الحقوق التاريخية. 

إدعى الوزير يريف لفين أن على المواطنين العرب أن يختاروا، بين هويتهم الفلسطينية وبين  مواطنتهم. وكأن هناك تناقضا بين الاثنين! نحنُ فلسطينيون نفخرُ بهويتنا الفلسطينية، وفي ذات الوقت لن نتنازل عن نضالنا بالحصول على مواطنة متساوية. حيفا ويافا هما جزءٌ من وطننا، وكذلك هي نابلس. هذا هو الإرث الجماعي الّذي تركه لنا جيل النكبة، وهو الإرث الذي سيحمله أبناؤنا. عندما ولدتُ هنا في هذه البلاد، كان ليبرمان ما زال في مولدافيا!

تتجلى المفارقة عند حديث اليمين عن مواطنتنا، وكأنها بمثابة امتياز وصدقة يتصدق بها علينا اليمين الاسرائيلي، متجاهلين حقيقة أن الترانسفير لا يقتصر على تبديل جواز سفر المواطنين العرب. بل في واقع الأمر هو إرغامهم على العيش تحت حكمٍ عسكريّ إسرائيلي في البانتوستانات الفلسطينية. نضالنا من أجل المساواة هو نضالٌ عنيد وطويل، أفخر شخصيا بجماهيرنا الّتي ما زالت صامدة أمام الملاحقات المستمرة، الإقصاء وسياسات التمييز المُمنهجة.

يصفنا الساعون إلى تهجيرنا  "بالطابور الخامس"، "التهديد الديموغرافي" أو "الخطر الأمني"، وبنظرهم هذا المخطط ضد أهالينا في المثلث هو مجردُ بداية. وبهذا المفهوم، فان الخطة لا تستهدف سكان منطقة المثلث فقط، وإنما كافة المواطنين العرب. يعيش في المثلث مئات الآف المواطنين، ويعيش في إسرائيل ككل أكثر من مليون ونصف المليون من المواطنين العرب على ما تبقى من أراضٍ بملكيتهم في وطنهم.  تشملُ مخططات نتنياهو وترامب للضم بندًا يمهدُ ترحيلهم ونزع مواطنتهم.

نتنياهو أكثر خطورة الآن من أي وقت مضى، وهو مستعدٌ لفعلِ كل شيء من أجل استمرار بقائه في سدة الحكم. ولذلك، وأمام جنون حكومات اليمين، على كلِّ المواطنين عربا ويهودا، ممن تهمهم قيّم الديموقراطية والمساواة، أن يقودوا نضالًا جديّا معنا. 


إن الموقف الصحيح الآن في العام 2020، هو الوقوف إلى جانب الجماهير العربية والتضامن معها، ومع القيم الديموقراطية والانسانية التي تتسع للجميع.

الكاتب هو عضو كنيست عن القائمة المشتركة

למאמר בעברית: כשטראמפ מציע לטרנספר אותי 

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ