ما زال الأمل بتقليص عدد العرب قائمًا

סלים בריק
סלים בריק
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
صفقة القرن
صفقة القرن : ستؤدي إلى التخلص من 300 ألف عربيצילום: רמי שלוש
סלים בריק
סלים בריק

למאמר בעברית: התקווה לצמצם את מספר הערבים לא נגוזה

مع انتهاء الحرب في شهر تشرين الثاني عام 1948 تم إجراء تعداد سكّانيّ، سُمّي هذا التعداد آنذاك "تعداد بطاقة الهويّة". أسفر هذا التعداد السكاني عن بقاء 156 ألف عربيّ بالبلاد، أيّ حواليّ 18% من سكّان الدولة الجديدة. كانت هذه أخبار سيّئة لدافيد بن غوريون رئيس الحكومة آنذاك، حيث أدرك أن هذه الأخبار ستحتم عليه اتّخاذ بعض الخطوات الحاسمة. اتّخذ بن غوريون أوّل قرار بشأن مكانة العرب في البلاد، في شهر كانون أوّل  من العام 1948. حيث أُقرّ أنّه لا مفرّ من منح العرب حقوقًا سياسيّة، كالتصويت والانتخاب. كما وأُقرّ أيضًا أنّه لن يتم السماح للعرب بالتأثير على الجهاز السياسيّ، كان شعار المرحلة تصويت دون أي تأثير. بالتزامن مع هذه القرارات، تمت الموافقة أيضًا على خطط مفصّلة لتقليص قدرات العرب في الساحة السياسيّة. 

وبالرغم من أنّ العرب كانوا قد شاركوا في انتخابات الكنيست الأولى عام 1949 وفي الثانية عام 1951، إلا أنّ مكانتهم لم تكن مُنظمة حتى عام 1952 أي بعد سن قانون المواطنة الذي قوبل  بمعارضة  شديدة من قِبل قيادة المجتمع العربيّ آنذاك. ميّز هذا القانون -استنادا لقانون العودة- بين المواطنين اليهود وغير اليهود، حيث اعتبر مواطنة اليهود تلقائيّة ومواطنة العرب غير تلقائيّة. في بعض الأحيان، كان يجب أن تُثبِت كعربي أنّك كنت مقيما بالبلاد قبل عام 1948 بل وكنت حاضرًا وقت التعداد السكاني (والذي أُجري في يوم واحد تحت ظروف صعبة للغاية بالنسبة للعرب). ولكن الأهمّ من ذلك أنّ مواطنة العرب غير أبديّة كمواطنة اليهود، وإنما مواطنة رسميّة ومحدودة. 

لكن القضيّة المركزيّة التي قضّت مضجع بن غوريون كانت نسبة العرب الذين ظلوا في البلاد بعد 1948. وعليه وبناءً على نصائح مستشاريه العاملين في جهازي المخابرات والأمن، قرر إنشاء "لجنة الترانسفير" لتعنى بهذا الأمر. إحدى الأفكار التي بحثتها اللجنة آنذاك، كانت إقامة شريط أمنيّ جديد عند الحدود وإخراج جزء من العرب خارج حدود الدولة الجديدة. كان من المخطط تنفيذ قرارات هذه اللجنة شمال البلاد، لولا معارضة موشيه شاريت وزير الخارجيّة آنذاك لها خوفًا من ردود الأفعال العالمية. 

لكن  إسرائيل وجدت نفسها في خضم حرب العدوان الثلاثيّ في 29 أكتوبر1956، وعقب تنفيذ مذبحة كفر قاسم في ذات اليوم. جاءت المذبحة على خلفيّة خطّة "حفرفيرت" (מבצע חפרפרת) التي تمّ إعدادها استنادا إلى قرارات لجنة الترانسفير التي تم حلها لاحقا. كان الغرض من هذه الخطة المذكورة استغلال حالة الحرب للقيام بترانسفير لـ27 قرية في المثلّث الجنوبيّ. جاء التورّط في هذه العمليّة عقب اعتقاد ضبّاط كيسسخار شيدمي، بأنّ الحرب ستحدث على الجبهة الأردنية، وعليه تم فتح الحدود معها على أمل أن يتدفّق العرب نحو الشرق كما فعلوا عام 1948.

ولكن فعليا كانت جبهة الحرب الرئيسية أمام مصر، ممّا أدّى إلى سلسلة من التورطات جعلت تأجيل الخطة أمرا حتميا. حصل أفراد الشرطة الذين حوكموا على فعلتهم على شروط تسريح ممتازة وتعويضات مادية. قامت القيادة الإسرائيليّة وعلى رأسها بن غوريون باحتضانهم، بل واعتبرتهم أبطالاً أسدوا خدمات هامة للدولة. تم اهمال طموح إسرائيل تقليص عدد العرب في المثلّث الجنوبيّ بعض الشيء، رغم أهميته إستراتيجيا (منطقة نتانيا-كفار سابا ). وبدا أنّ الدولة قد تقبّلت عدم استطاعتها تقليص عدد العرب بشكلٍ بارز.

لكن كل ما جاء أعلاه لم يعنِ بأي شكل من الأشكال تخلي دولة اسرائيل عن طموحاتها، بل على العكس. حيث استمر السياسيّون والأحزاب بطرح وتناول أفكار مختلفة وغريبة تهدف إلى تقليص نسبة العرب من عدد سكّان الدولة الكلي. طُرحت العديد من الخطط لمنح امتيازات ومكافآت لإغراء العرب وحثهم على مغادرة البلاد، كان الهدف إضعاف العمود الفقريّ للأقليّة العربيّة بالبلاد. أذكر بشكلٍ خاصّ خطّة مفصّلة قام بكتابتها يسرائيل كنيغ، المسؤول عن لواء الشمال، والتي تمّ تسريبها عام 1976.

ظهر هذا الطموح الذي بدا فاشلا رغم تأييد الجمهور الإسرائيلي له فجأة من خلال صفقة القرن التي اقترحها دونالد ترامب. لكنه ظهر هذه المرة بحلة جديدة حيث شملت بعض بنوده ضم بلدات وادي عارة والمثلّث التي استولت عليها إسرائيل وانتزعتها من مملكة الأردن في عام 1949. لا يمكن اعتبار هذا التطور متوقعا، بل على العكس إنه تطوّر دراماتيكيّ و ثوري.

إذا نظرنا إلى جميع خطط التسوية مع الفلسطينيّين ابتداء من اتّفاقيّات أوسلو عام 1993، وحتّى خطّة كلينتون عام 2000 ومرورا بمخطّط طابا، خطّة الرئيس الجمهوريّ بوش، وحتّى الخطط المفصّلة التي تمّ تداولها في مؤتمر أنابوليس، فلن نجد بأيّ منها ذكرا لضم مناطق إسرائيليّة مأهولة بالسكّان لجهات فلسطينية.

بدأ الحديث عن تبادل السكّان بأسلوب متواضع بل خجل بعض الشيء في فترة حكومة "كاديما"، ثم حدث تحوّل كبير عام 2012 عندنا بدأ وزير الخارجيّة الإسرائيليّ في ذلك الوقت، أفيغدور ليبرمان، بالحديث عن التبادل السكّانيّ بشكلٍ علنيّ. 

بدأ اليمين الإسرائيليّ وبعض أجزاء تنتمي إلى اليسار- مركز، بالتعبير عن عدم  تسامحهم تجاه الأقليّة العربيّة بعد انتفاضة الأقصى عام 2000، وخصوصًا بعد نشر وثيقة رؤية المواطنين العرب عام 2006. أدت هذه الوثيقة اذا ما ربطناها بخطاب حزب التجمّع حول "دولة كل مواطنيها" إلى تطوّرين هاميين. الأوّل سن قانون القوميّة الذي تمّ اقتراحه لأوّل مرّة عام 2011، والثاني خطّة "تبادل السكّان" التي روّج لها ليبرمان بكل سرور.

اليوم، عندما يقوم رئيس الحكومة وبمعيته رئيس أكبر قوّة عظمى في العالم وبحضور مندوبين عن دول عربيّة، باستعراض خطّة تشمل تبادلا سكّانيّا كشرط للتسوية مع الفلسطينيّين، آملاً التخلّص من 300 ألف مواطن عربيّ بموافقة قيادة كاحول لافان، لا يسعنا إلا أن نعبر عن قلقنا الكبير إزاء الامر.

ولكني أنوه بأني أشعر بالقلق بنفس القدر من تصريحات إسرائيل العلنية، بأنّ مواطنة العرب الإسرائيليّة ليست أمرا جوهريّا بتاتا. تدلّ حقيقة وجود أعضاء عرب من المثلّث في البرلمان الإسرائيليّ، على قدرة الخطاب اليهوديّ على حجب الخطاب المدنيّ في إسرائيل. كما وتدل بوضوح على أنّ ما يُحدد المواطنة في إسرائيل هو الدين وحده. يحظى هذا الاتّجاه المعادي لليبراليّة بشكلٍ واضح، بأغلبيّة ساحقة في الكنيست وفي المجتمع اليهوديّ. 

لكني أنوه أن هذه القضية ليست مشكلة المواطنين العرب وحدهم- بل هي مشكلة كلّ مواطن يطمح بالعيش في ظل نظام ديمقراطيّ وليبراليّ متنوّر.

الكاتب محاضر في الجامعة المفتوحة وكليّة عيمق يزراعيل

מאמר בעברית: התקווה לצמצם את מספר הערבים לא נגוזה

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ