ميلاد آبنة وليد دقة - الجواب على سياسة عقاب الأسرى الفلسطينين

עינת ויצמן
עינת ויצמן
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
مسرحية أسرى الإحتلال
فلسطينين: النجاح الحقيقيّ والكامل هو تحرير كلّ الأسرى السياسيّين وليس فقط توعية المجتمع الإسرائيليצילום: דוד קפלן
עינת ויצמן
עינת ויצמן

למאמר בעברית: מילאד היא התשובה למדיניות הענישה של האסירים הפלסטינים

بعد طول انتظار ومعركة طويلة استمرت سنتين، تبدأ في هذه الأيام عروض مسرحية "أسرى الاحتلال" على خشبة مسرح "تمونع" في تل أبيب. لماذا أحدثت هذه المسرحية كلّ هذه الضجة والرفض؟. الجواب بسيط جدا، يكمن جوهر صعوبتها في مضمونها الذي يطرح قضية الأسرى السياسيّين، أحد أهم التابوهات السياسية التي يُمنع تداولها في إطار التعاطي الإسرائيليّ مع المأساة الفلسطينيّة. فالأصوات النقديّة في إسرائيل، بما في ذلك اليسار الإسرائيليّ الذي يناهض الاحتلال يجد صعوبة في التعاطي مع قضية الأسرى الفلسطينيين السياسيين. حيث يعتبرالأسير الفلسطيني ارهابيا، بغضّ النظر عمّن هويته، ولذلك لا يمكن التعاطف معه. فالأسير وفق القوانين الاسرائيلية شخص انتهك القانون،المبنية أساسا على نظام استعماريّ.

كلّ البلاد سجون وتم تسكيت أصوات السجون عنوة،الضفة الغربيّة سجن تم إخراسه. كلّ رسالة إلكترونيّة تصل من غزّة بنظري، رسالة آتية من سجن كبير. يبدو أنّ الأسرى آخر التابوهات الممنوع تداولها، في مسرحيتي أتحدث عن هذا الحظر. السجن هو امتداد للاحتلال بطرق أخرى- لا يمكن فصل قضية الأسرى عن سياقها، عن الواقع اليوميّ للاحتلال الإسرائيليّ في الضفة.

الأسرى هم جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطينيّ من لحمه، لكل عائلة فلسطينيّة أسير يقبع الآن في السجن الإسرائيليّ أو على الأقل كان سجينا تحرر ليعيش بالسجن الأكبر. نسبة الأسرى الذي شاركو بالنضال المسلح ضئيلة، إذ أنّ غالبيتهم سجناء على خلفية مشاركتهم في مظاهرات غير عنيفة، منشورات على فيسبوك، أو رمي الحجارة. لكن بما أنّهم أدينوا في المحاكم العسكريّة فهم يقبعون الآن في السجن وعليه هناك شرعية لكل الممارسات بحقهم. يُحرم هؤلاء الأسرى من الحدّ الأدنى من الحقوق. ما قمت به في المسرحية هو إحداث ثقب في سور السجن، ودعوة الجمهور هنا إلى استراق النظر من هذا الثقب إلى ذلك الحيّز المخفي.

هل يمكن اعتبار هذا العمل وتأثيره نجاحًا؟ ربما لكن، النجاح الحقيقيّ والكامل هو تحرير كلّ الأسرى السياسيّين. لكنني وفي هذه المرحلة، أكتفي بأمكانية كشف الإسرائيليين على قضية الأسرى السياسيين وافساح المجال لحوار لا يتمحور بخوفهم فقط. لقد حالفني الحظّ بالعمل مع طاقم ممثلين مبدعين، يملكون تجربة مسرحيّة غنية كلهم على حد سواء كانوا جزءًا من العمل الإبداعيّ.

لا شكّ في أنّ القضية مشحونة بالمشاعر، وأنّ لكل واحد من طاقم العمل مواقفه الخاصة، كانت هناك اختلافات بالرأي. لكنّي لم أطالب أيا من الممثلين القيام بعمل لا يشعر بالراحة تجاهه - سياسيًا أو فنيًا، ولذلك حملت المسرحية ملامح ممثليها.

إنّها المرّة الثانية التي أقوم فيها بإخراج مسرحيّة باللغة العربيّة. المرّة الأولى كانت بإخراجي مسرحيّة "فلسطين، سنة صفر". يكمن التحدّي في عدم إجادتي للغة العربيّة، ولكن بما أنّ المسرحية كُتبت باللغة العبريّة، وكنت على دراية تامة بمشاهدها، بدأت رويدًا رويدًا بفهم ما يقوله الممثلون. بعد شهرين من المراجعات يمكنني أن أقول إنّ "عربيتي قد تحسنت" بشكل مدهش، وإنّ الفنّ طريقة بديعة لتعلّم اللغة.

لقد كافحت المسرحيّة لتخرج للنور على ضوء سن قانون القوميّة، وإلغاء صناديق الدعم للأفلام وملاحقة الفنانين، كانت جميعها محاولات لإسكات النقاش السياسي وتسطيح الفنّ. لكنني سعيدة أنها كانت مجرّد ضجيج، فالفنّ أقوى من السياسة. يجد الفنّ طريقه للحيز العام ليكون حاضرا وحيا" سواء مع تمويل أو دون تمويل. في نهاية الأمر، ستنهي وزيرة الثقافة ميري ريجيف دورها العنصري القامع دون إنجاز حقيقيّ. فالفنّ انتصر، ولم ينحنِ للسياسة والثقافة أقوى من كلّ وزراء الحكومة.

سأكرس سلسلة المسرحيات القريبة للأسير وليد دقة الذي يقضي محكوميته بالسجن الانفرادي، وذلك عقب بث قناة 13 تقريرا عن حمل زوجته سناء. تزوج وليد وسناء عام 96، حاول الزوجان مرارا وتكرارا من خلال نضال قضائي طويل الحصول على حقهم القانوني بلقاءات انفرادية لكن دون جدوى. أسعدني جدا خبر حمل سناء، فهو علامة فارقة في تاريخ الأسرى السياسيين. وذلك لأن ميلاد، ابنة سناء ووليد ستكون المولودة الأولى التي ستولد لأسير فلسطيني- سياسي داخل إسرائيل. لكن اذا نفذت السلطات تهديدها، فلن تتمكن سناء من زيارة وليد تعتقد فالسلطات الإسرائيلية تعاقب الأسرى الفلسطينيين جينيا وبيولوجيا لتقطع نسلهم. فلا تفسيرآخر لسجن دقة انفراديا ومنع زيارته. لكن دقة وبطريقة ما استطاع تسريب سائله المنوي، لتأتي ميلاد التي من المتوقع أن تولد بعد شهرين. هذا انجاز المقاومة الهادئة الأكبر، وهو الإجابة الأصح على " العقاب الجيني" الذي تمارسه الدولة على الأسرى الفلسطينيين السياسيين.

أقرب المشاهد إلى قلبي هو مشهد أرسله لي الأسير وليد دقّة، المعتقل منذ 34 عامًا. سمع دقة عن المسرحيّة وأرسل إليّ مشهدًا كان قد "كتبه" حين كان في السجن الانفراديّ. إنّه المشهد الوحيد في المسرحيّة الذي يحكي عن وعي الأسير وعن كيفية تشكّلهِ.

قد تشكّلت حول المسرحية مجموعة فريدة من نوعها؛ أسرى محرّرون- من الداخل ومن الضفّة الغربية، أسرى في السجون، وطاقم المسرحيّة. هذه المشاريع لا تعمل تحت شعار "التعايش" المزيف بل تحت قيم الشراكة الحقيقيّة، المتساوية والمحترمة، تمنحني أملًا بمستقبل مشترك.

الكاتبه مخرجة، ممثلة وتكتب مسرحيات

למאמר בעברית: מילאד היא התשובה למדיניות הענישה של האסירים הפלסטינים

לחצו על הפעמון לעדכונים בנושא:

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ