فلسطين المستقبل

كانت الانتفاضة الثانية خطأً استراتيجيا ارتكبه الطرفان

אברהם בורג
אברהם בורג
שתפו בפייסבוק
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
שתפו כתבה במיילשליחת הכתבה באימייל
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
חתימת הסכמי אוסלו בוושינגטון
אברהם בורג
אברהם בורג

למאמר בעברית: כך תראה פלסטין

سام بحّور رجل شجّاع، ناقد وصريح، يوجه نقده كالكثيرين من أبناء جيله في جميع أنحاء فلسطين تجاه المحتلّ الإسرائيليّ وكذلك تجاه المجتمع الفلسطينيّ ومؤسّساته. ينحدر بحّور من أصول فلسطينيّة أمريكيّة، كما وهو ناشط يدعم حركة مقاطعة إسرائيل، الـ  BDS، لكنّه يعرف جيدًا أن هناك فرقا بين الموجود والمنشود.

ولد بحّور في يانجستون، أوهايو، لأبٍ فلسطينيّ مسلم هاجر من البيرة عام 1957 وأم أمريكيّة مسيحيّة من أصل لبنانيّ. يقول بحّور: "نشأت في أوهايو، كانت بيئتي ثنائيّة اللغة وثقافتي أمريكيّة وفلسطينيّة". انضمّ بحّور، الذي كان في ذلك الوقت طالبًا جامعيًا، إلى حركة الاحتجاج الفلسطينيّ العالميّ على مجزرة صبرا وشاتيلا التي نُفذت بدعم من إسرائيل عام 1982. نظّم بحّور ورفاقه في أوهايو جنازة رمزية لضحايا المجزرة. عند عودته مع عائلته لبيته تبيّن أنّ البيت احترق، وأنّ جدته التي تواجدت فيه أصيبت بحروق بالغة توفيت على أثرها بعد أيام قليلة. يقول بحّور:" ارتبط الفقدان الشخصيّ الذي مررت به بالمجزرة المُروّعة. حرّكت هذه المأساة فيما بعد رغبتي بالعودة إلى فلسطين".

اشتعلت الانتفاضة الأولى عند إنهاء بحّور دراسته تحت تخصص علوم الحاسوب. "قرّرت القدوم بنفسي لفلسطين، لأعرف عن قرب ما يحدث هنا. بعد أن فهمت معنى ومكانة الانتفاضة نضاليا وسياسيا، بدأت بتنظيم الوفود وإحضارها إلى فلسطين. لكن مع الأسف جاءت اتفاقية أوسلو وحدث بعدها ما حدث".

لم يعتقد بحور أن أوسلو ستنهي الاحتلال، ولم يجد فيها الأمل باستقلال الشعب الفلسطيني. لكنّ زوجته، التي أرادت العودة إلى فلسطين والعيش إلى جانب أقربائها، أقنعته بالعودة وقراءة الاتفاقيّة من منظور اقتصادي. عاد الزوجان إلى فلسطين وأصبحا جزءًا من مجتمع الأعمال الجديد في فلسطين. يملك بحّور شركة استشارة استراتيجيّة، وله دور في العديد من النشاطات المرتبطة بالتفكير الاستراتيجي المتعلق بمستقبل فلسطين.

أنت عمليًا الجانب الآخر " لسلام  نتنياهوالاقتصاديّ" ؟

أدعم حركة المقاطعة، لكن لدي نقدي الخاص عليها

بل أنا على عكسه تمامًا، فأنا أؤمن أنّ المقاومة الاقتصاديّة ممكنة. تبذل إسرائيل كل جهدها لتدفعنا لمغادرة فلسطين، لذا فالمقاومة الاقتصاديّة هي بمثابة درعنا الواقي. تُبقي الحركة الاقتصادية النشطة الشباب خارج دائرة العنف، ببساطة لأنّها تجعلهم يفكرون أن هناك ما يخسرونه إذا ما اختاروا العنف.

فمثلا احتوى مجمع "بلازا شوبينج سنتر" الذي أقمته على شبكة سوبر ماركت مستقلة تمامًا تشبه بشكلها دكان والدي في أوهايو. أطلقتُ على هذه الشبكة اسم "برافو"، لأننا نجحنا في إتمامها كمشروع اقتصادي خلال فترة الانتفاضة. وعليه توجّه إليّ ناشطون فلسطينيون وقالوا: "لقد أنشأتَ أكبر شبكة سوبر ماركت في فلسطين، عليك مقاطعة المنتجات الإسرائيليّة". فكّرت بجديّة بالموضوع، ومن ثمة ناقشت الأمر مع الإدارة وقمنا ببلورة استراتيجيّة مسؤولة ومبدئيّة من خلالها قاطعنا منتجات المستوطنات.

إذًا، أنت داعم للـ BDS

أنا داعم لحركة المقاطعة، لكن لدي نقدي الخاص عليها. فالمقاطعة احتجاج مدنيّ مهم جدا، لأنها شعبيّة وغير عنيفة. لدينا طريقين لمقاومة الاحتلال، الأول أن نرسل توابيتا إلى تل أبيب، والثاني أن نجعل الاحتلال مُكلفا جدا لإسرائيل. لم يكن استعمال العنف مجديا، لذا فالانتقال للمقاومة غير العنيفة هي دلالة على نضوج سياسي. لقد فهمنا أنّ العنف غير مجد، لكننا وبنفس الوقت لن نرضخ للاحتلال.

كانت الانتفاضة الثانية خطأً ارتكبه الطرفان. أخطأنا حين اعتقدنا أنّ العنف قد يكون رافعة لنضالنا، تبيّن لنا لاحقا عدم صحة اعتقادنا. أعتقد أن علينا أن نكون أكثر إبداعا، وأن نظلّ غير عنيفين. بالمقابل علينا بناء تحالفات تعزز التضامن الشعبيّ، هذا هو دور المجتمع المدنيّ في حراك الـ  BDS بل ودور الطواقم الدبلوماسيّة أمام المؤسّسات الدوليّة.

هناك أيضًا أفضليات سياسيّة، فمن الصعب تجنيد دعم محليّ وعالميّ لنضال عنيف. في كل لقاء لي مع جماهير أمريكيّة أقول لهم: إن كنتم لا تحبّون الـ BDS، جدوا لنا طرقا بديلة لإقناع إسرائيل أنّها لن تستطيع الاستمرار باحتلالنا.

يقلقني احباط الفلسطينيّين النفسي، ومن فكرة التراجع عن الاعتراف بدولة إسرائيل. علينا أن نتقدّم إلى الأمام

وما هو حلّك؟

كان موضوع  نقاش وتناول طابع الحلّ عندنا أمرا محظورا، تابو. حيث لم يكن هناك نقاش عامّ حقيقيّ حول نوع الدولة التي نريدها أو نحتاجها، وما نوع علاقتها المستقبليّة مع إسرائيل. ما زلت شخصيًا أدعم مبدأ حلّ الدولتين. يشبه حلّي إلى حدٍّ كبير قرار الأمم المتحدة الأصليّ: دولتان، وحدة اقتصاديّة أما القدس فبنظري يجب أن تكون مدينة دوليّة مشتركة. بلا أسوار ولا حواجز.

ما هي خطوطك الحمراء، لم وافقت على مقابلتي؟

المواطن الإسرائيليّ ليس عدوي، حكومة إسرائيل مُحتلتي. ألتقي بالكثير من الإسرائيليّين، أقوم باطلاعهم على الواقع المشترك وعمّا يجري ميدانيًا. بالفترة التي كنت أستطيع فيها دخول إسرائيل مباشرة كأمريكيّ، كان لدي الكثير من العلاقات ولاتصالات. فتّشت دومًا عن شراكة ثنائية القومية، لكن منذ حصولي على بطاقة هويّة فلسطينيّة خفّت اتصالاتي. لا توجد لدي علاقات مؤسساتيّة أو تجاريّة  مع إسرائيل اليوم. لكن لدي مئات من العلاقات مع إسرائيليّين يعملون في مجال حقوق الإنسان والسياسة.

ما الذي يفعله بك الاحتلال؟ ومتى تحس به؟

تقصد متى لا أحس بوجوده؟ انتظر لحظة. لقد تلقيت رسالة إلكترونيّة تعلمني أن مقالا جديدا لي قد نُشر. مقال لاذع آخر، عن 101 طريقة قامعة، وحشيّة، غبيّة لا داعي لها يقوم من خلالها الاحتلال العلنيّ والخفيّ، بقمع الشعب الفلسطيني. تقييدات إداريّة لا علاقة لها بتاتًا بالهوس الأمني الإسرائيلي، هدفها الوحيد إظهار القوة وزرع الإحباط. أتقبل اعتراف قيادتنا بإسرائيل، أنا أبحث فقط عن علاقات تدخل تحت تصنيف "عيش وخلّي غيرك يعيش"، لا نية لي بدخول ألعاب خاسرة. يقلقني احباط الفلسطينيّين النفسي، وتقلقني فكرة التراجع عن الاعتراف بدولة إسرائيل. علينا التقدم إلى الأمام.

ما هو تصورك لاسرائيل؟

نقطة انطلاقي الاجتماعية - السياسية ليست دولة إسرائيل،  فالعالم أوسع من اسرائيل. مع ذلك، هناك أمور إيجابيّة كثيرة تحدث في إسرائيل. مثلًا: إحدى نقاط ضعفنا هو جهاز التعليم، بينما عندكم هو أحد أهم نقاط القوّة. فعندكم مثلا كلّ من يرغب بالمشاركة المجتمعية الفاعلة يمكنه ايجاد وظيفة مدنيّة بالمؤسسات الدينية، الجمعيّات وغيرها. بالمحصلة ومقارنة مع مجتمعنا المدني فإن المجتمع الإسرائيلي ناشط جدا. بالإضافة إلى ذلك، تستثمر إسرائيل بالبنى التحتيّة، شق الطرق، تحلية المياه، في حين ينقصنا التخطيط الاستراتيجي والاستثمار.

علينا بناء تحالفات تعزز التضامن الشعبيّ، هذا هو دور المجتمع المدنيّ في حراك الـ BDS

أنت نقديّ جدًا تجاه المجتمع الفلسطيني؟

أريد اصلاح مجتمعي على الصعيد السياسيّ أيضًا. وجهت مؤخرًا رسالة للرئيس عبّاس، ذكرت فيها ثمانية مواضيع من شأنها المساهمة بإصلاح منظومتنا السياسيّة المتكلّسة. أنا محبط من الطريقة التي "خطفت" فيها الدول الداعمة مجتمعنا المدني، وشلت توازنه المجتمعي الحيوي. الأمر مصيري جدًا، حيث أنه وفي غياب برلمان لا وجود لمجتمع سياسيّ فاعل.

قمت مؤخرا بإجراء مقابلات مع الكثير من الشباب الفلسطينيين، دهشت من غياب المهارات الجديدة التي تمكّنهم من ممارسة مهن جديدة ومبتكرة. لقد تضرر جهاز التعليم  الفلسطيني بشكل كبير بسببكم، بسبب الاحتلال. صار لدينا على كل شبر جامعة بسبب الحواجز وتقييد الحركة، فمثلا  لدينا حاليا 13 جامعة. أنشأت مؤسسات التعليم العالي فروعًا جديدة لتتيح المجال لعدد أكبر من الطلاب الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي. لكن ورغم ذلك فإن أعداد أساتذة الجامعات الأكفاء قليلون جدا في جميع هذه المؤسسات. لكن وفي المقابل يحتاج المحاضرون الأجانب لتصاريح دخول من سلطات الاحتلال، هذه لمحة بسيطة عن أسباب تدهور جهاز التعليم الفلسطيني.

إذًا، من أين تستقي الأمل؟

من بناتي، اللواتي آمل أن ينتقلن للعيش في فلسطين بعد اتمامهن دراستهن بالخارج. أود أن يسخّرن التعليم الذي تلقينه في MIT وهارفارد من أجل بناء مستقبل أفضل لفلسطين. أحلم بدولة تكون جامعاتها على مستوى هذه الجامعات، وليس على مستوى جامعات الأردن. 

يبحث سام بحّور طوال الوقت، عن أفق جديد دون استسلام أو كلل. لم نعتد كيهود بعد على فلسطيننيين مليئين بالأمل، بحّور وأمثاله يخيفوننا.

למאמר בעברית: כך תראה פלסטין

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ