الحفيد والجد الأليف

غريب عسقلاني
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
דייגים ליד חוף עזה, השבוע. ישראל נקטה סנקציות כלכליות מוגבלות נגד עזה, בהן צמצום מרחב הדיג
غريب عسقلاني

לטקסט בעברית: נכד והסב

دقة جرس خفيفة، يفتح الباب، يحمل كيس القمامة ويمضي، ويوم الخميس من كل أسبوع يعود بعد الظهر لتنظيف الشقة، ويروي الأزهار في الأصص.. ومع الأيام تولدت بينهما الألفة رغم قلة الحديث.. 

اطمأنت له سارة، تتركه في الشقة وتعود، تجدها نظيفة مرتبة دون زيادة أو نقصان، ولفت نظرها وحيرّها أن الرجل ينظف ويمسح جميع الأصص وبراويز الصور والتحف ما عدا  الورود الاصطناعية وصورة زوجها الضابط والتي تتوسط صدر الصالون.

وعندما يعود زوجها تحدثه عنه.. يمط بوزه فتلمه شفتيها. يصبر على مضض محذرا:

- هو عربي, وأنتِ وحيدة!

- إنه عجوز هادئ.

- ولكنه عربي.

- إنه لطيف وينتظر حفيداً..

***

ارتفع بطنها وبدا الإعياء على بدنها الشاب.. راقبها الرجل، وفاض به الحنان وأصبح يمر عليها كل يوم بعد الانتهاء من عمله، تطورت الألفة، أصبحت إحساسا بالأبوة افتقدته منذ زمن طويل..

في الأشهر الأخيرة صارت عصبية المزاج.. تفتقد زوجها الذي انتقل للعمل في المناطق المدارة وصار يتغيب طويلا، وكثيراَ ما شكت همومها للرجل.. يبتسم لها بود فتشتاق أكثر للأمومة القادمة، ويتورد وجهها.. فيناديها:

- يا أم دوف.

يسألها إن كانت تحتاج لشيء.. تسرح في المدى.. تحدث نفسها " متى يأتي دوف.. هيا يا دوف.."

في اليوم التالي يحضر الرجل ويُحضر معه من غزة الليمون والخضار والسمك، ولا ينسى البرتقال الذي تفضله سارة عصيراً طازجا.. وفي يوم قدم لها طبق كنافة عربية، استحلبت الكنافة بتلذذ وتطلعت له بانبهار.. قال جذلاً:

- وضعت زوجة ابني ولدها البكر وأصبحتُ جداً.

قبلته وقدمت هدية من أشياء وليدها المنتظر، فرح بها الرجل وقال بأبوة غامرة:

- متى يا أم دوف.

ترقرقت دمعة انفلتت على خدها.. تمتمت:

- دوف لا يعرف جده.

***

توترت الأحوال في غزة وجاء في نشرة الأخبار " فرض منع التجول على مخيم جباليا حتى إشعار آخر" وبعد الإشعار الآخر لم يعد الرجل.. حل محله شاب يجمع القمامة كل صباح ويمضي.. وفي يوم أفاقت على إحساس باليتم.. سألت الشاب عن الجد الأليف، فاكتست ملامح الشاب بالأسى، ألحت بالسؤال.. حبس الشاب دمعة وتكلم.. بهتت ثم تخشبت ثم انتفضت وصرخت واحتضنت وسادتها.. تأوهت.. رفرفت ووقعت مغشياً عليها.. قال الطبيب:

- هستيريا شديدة أدت إلى الإجهاض.

في المستشفى حضنها زوجها الضابط.. ظلت جامدة.. نثرت دموعها، وضربته في صدره.. خربشته.. وصرخت ملتاعة:

- أنتَ قتلته.

- قتلتُ من؟

- قتلت ابني دوف.. هل تذكره.

- أنتِ أجهضتِ.. لا تجزعي.. 

- أنتَ قتلته على صدر أمه في المخيم.

- من هي أمه!!

- قتلته وهو يرضع..

طوقها.. خاف عليها من نوبة هستيريا جديدة، واستنجد بالطبيب:

- إنها تهذي.. تتصورني قاتلاَ.

***

في المخيم، تحدث الشاب عن يهودية أصابها الصرع، فضغطت على بطنها حتى سقطت مغشياَ عليها بعد أن عرفت أن حفيد الجد الأليف قُتل وهو يرضع على صدر أمه ..

 * كتبت عام 1988 ونشرت في مجموعة حكايات عن براعم الايام

לטקסט בעברית: נכד והסב

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

تم النشر ضمن تعاون بين الساحة ومشروع مكتوب- أدب عربي بالعبرية (المشروع برعاية معهد فان لير بالشراكة مع مفعال هبايس).

תגובות

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ