قصّة زواج

שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
שתפו כתבה במיילשתפו כתבה במייל
מעבר לטוקבקים
ג'והנסון עם אדם דרייבר ב"סיפור נישואים". מופת של משחק נטורליסטי
أفلام: لا يمكن أن تظل حيادياצילום: Wilson Webb/אי־פי

למאמר בעברית: סיפור נישואים

هل يحقّ لمن تطلّقت بعد ثلاثة أشهر من زواجها أن تكتب عن هذا الفيلم تحديداً؟ هل يمكن لامرأة كبرت وترعرت على ثقافة تعتبرالطّلاق أسوأ ما يمكن أن يحدث للمرأة، أن تستمتع بفيلم يتخفّى تحت إسم "قصّة زواج"، بينما في الواقع ما هو إلّا قصّة طلاق أليم؟

إنّها حقيقة ففي المجتمع العربي يتحوّل الحبيب في أغلب الحالات إلى عدو بلمح البصر عند وقوع الطّلاق. ليس عدوّكِ وحدك كمطلقة بل عدو العائلة بأكملها، الّتي تتكاتف لحمل هذه المصيبة الثّقيلة. مجرّد مشاهدة الممثّل يدقّ باب منزل طليقته ويدخل بيتها بشكل طبيعي رغم كلّ شيء، هو أمرغريب على المشاهد العربي محموم المشاعر. فمن وجهة نظرنا كمشاهدين عرب، يبدو الأمر أشبه بمشهد من مأخوذ من فيلم خيال علمي لا من فيلم دراما رومانسيّة اجتماعيّة.

صدر هذا الفيلم سنة 2019 وهو متاح للمشاهدة على نتفليكس، ممّا يشير إلى تحسّن ذائقة عامليها السنمائية خاصة في ظلّ جائحة كورونا وتعطّل عمل صالات العرض والحياة الثّقافيّة التي عهدناها. ليس من العدل ربما أن اقول بأنّ هذا الفيلم لا يناسب المطلّقين حديثاً، أو ألأ أوصي به  لمن يخوضون اللّحظة معركة طلاق. ولكنّي ببساطة سأفعل: لا تشاهدوه. لماذا؟ لا أدري، ربّما لأنّه ترك على لساني شعوراً بالمرارة ولفّ مشاعري بخيط رفيع من الذّكريات الأليمة.

من يدري، ربّما يكون إخراج الفيلم كما الكتابة، فعل علاج ذّاتي. نقوم به كي نتمكّن من طي تّجربة ما ووضعها جانبا والاستمرار في حياتنا. ثمّ، أتدرون؟ هل حزرتم؟ نعم، حتّى المخرج مطلّق. ها أنا قد قلتُها وارتحت. مع ذلك والحقّ يقال فإنّ نواه باومبخ كتب وأخرج الفيلم بحساسيّة مرهفة، مخترقا دهاليز العلاقات الزوجيّة الفاشلة التي تنتهي في قاعات المحاكم ومكاتب المحامين. هل استقى التّجربة من معرفته أم خياله الشخصي؟ هل كان موضوعياً؟ ربّما، يعتمد الأمرعلى الخبرة، التّجربة والطّباع الانسانيّة.

بذكاء وحكمة تمّ اختيار الممثّل آدم درايفر ليلعب دور مخرج مسرحي موهوب نّرجسي يشقّ طريقه من على مسارح نيويورك بثبات وثقة نحو هدفه دون أن ينتبه أنه وفي طريقه للنجومية يدوس برشاقة كل ما يقف في طريقه. وهي، البطلة نيكول باربر التي لعبت دورها الممثلة سكارليت جوهانسون، بجمالها وهشاشتها الأنثويّة تتنازل برقّة وتتنحى جانباً على مضض. تمثل نيكول التي تتنازل بدافع الحبّ والتّضحية النّسويّة الفطريّة، صبر كلّ نساء الأرض. ربما حتّى يطفح بنا الكيل وننفجر!

تنقل لنا الكاميرا مقاطعا من سنوات زواج البطلين في مدينة نيويورك، مشاهد سريعة ضاجّة، مزدحمة بالحبّ والتّفاصيل كما المدينة التي يعيشانها. يأخذنا الفيلم إلى مكان عمل الزّوج تشارلي،  بيتهما الذي سكناه معا حتى نقطة الانكسار، التي تقرر فيها نيكول أخذ ابنها والعودة إلى أهلها ومدينتها لوس أنجلوس. الأمر الذي يجبر تشارلي على العيش بين المدينتين كي يكون قريباً من ابنه الذي يحبّ، في محاولة يائسة لاستيعاب ما يحصل بينهما. ينقل الفيلم محاولات تشارلي التعايش مع المساحات الشّاسعة التي تميّز مدينة لوس أنجلوس التي يحتاج فيها المرء لسيّارة كي يتنقل، كاشارة للتغيير الحاصل بعلاقته مع نيكول.

ينقلنا الفليم ومن خلال رسائل الحب والذّكريات الحميمية المتشابكة التي ربطت الزوجين، إلى مقاطع صارخة عصبيّة. يليها اختباء خلف تعليمات وكلمات محامي الطّلاق، لندرك بأنّ خيانة ما وقعت وبأنّ تشارلي لم يكن مخلصاً كما تمنينا وأنّ الشّرخ أكبر من حبّهما.

اعتمد المخرج على موهبته في كتابة السيناريو فوظّف كعادته الحوارات بين الشخصيّات كأداة تحرّك الفيلم وأحداثه من خلال التواصل والكلام. بمهارة وإحكام قدّم المخرج شخصيّات الفيلم الرئيسية أي البطل والبطلة، من خلال عيون بعضهما البعض المُحِبة. الأمر الذي جذب المُشاهِد وقرّبه من الشّخصيات، ليكشف له  بعدها الحقيقة ويجبره على التخبّط معهما كصديق قريب تتاح له فرصة سماع الطّرفين دون حياد.

أعترف بأنّ ما أزعجني حقاً هو انّي خرجت من الفيلم أشكّك في قدرة الحبّ على تذليل الصّعاب. فأنا بكلّ رومانسيّتي وتفاؤلي، كنت وما زلت أؤمن بقوّة المشاعر وأهميّتها في بناء العلاقات الإنسانيّة، كان هذا الفيلم صفعة واقعيّة: فالحبّ وحده لا يكفي. 

الكاتبة مديرة مجال اللغات في مبادرات إبراهيم

למאמר בעברית: סיפור נישואים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

הזינו שם שיוצג באתר
משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ