מתנחלים תוקפים את חמו. אוטונומיה בשטחים
מוחמד חטיב
מוחמד חטיב

למאמר בעברית: אנחנו בני האל, ואתם הערבים העבדים שלנו 

كما في كل عام يتوجه الفلسطينيون في هذه الأيام لكروم الزيتون ليجنوا ثمار جهودهم المستمرة للحفاظ على تراثهم الأصيل الذي يعبر عن هويتهم الوطنية ويجسد معاني الصمود والتضحية في سبيل التمسك بالأرض. في هذا العام وكما يعلم الجميع وبسبب جائحة كورونا، الحالة الاقتصادية الصعبة التي يمر بها اقتصاد البلاد، ممارسات الإحتلال، اعتداءات المستوطنين، تتضاعف المعاناة وتقل الانتاجية.

لموسم الزيتون حيّز خاص في حياتي فقد ولدت خلاله، أي في تشرين الأول من عام 1974. كانت أمي تصطحبنا معها لقطف الزيتون ونحن صغار. لم نكن نعمل، بل أذكر أننا كنا نلعب، نلهو، نربط أرجوحتنا بغصون شجر الزيتون ونغني الميجنا والدلعونا. مرت مواسم قطف زيتون كثيرة، وهاي هي مساحة أرضنا الواقعة في قرية " بلعين" تتقلص باستمرار، وذلك بسبب توسع المستوطنات وبسبب القرارات العسكرية على أنواعها. أتحسر اليوم وأنا اراجع شريط ذكرياتي، فأنا لا أستطيع اصطحاب أطفالي لهذا الحقل فقد دُمر بقوة السلاح، وتحول من حديقة ترسم الابتسامة على وجوههم إلى مستوطنة ترسم الحزن والألم على وجه كل مَن سُلبت أرضه. فقد بنيت مستوطنة "موديعين عيليت" على جزء كبير من  أراضي قرية " بلعين".

أبلغ من العمر اليوم 46 عاما، أمضيت عمري كله تحت الاحتلال العسكري الاستعماري، وكبقية  أبناء جيلي لم أعرف واقعا دونه. ولكن ورغم هذا الواقع المرير الذي نعيشه كفلسطينيين، هناك حقيقة أخرى يجب عدم تجاهلها، وهي صمودنا وتمسكنا بأرضنا. وقف هذا الدافع وراء حملة "فَزعة" لمساعدة المزارعين الفلسطينين خلال موسم الزيتون وحمايتهم من اعتداءات المستوطنين. أعادت "فزعة" أو كما يسميها الناشطون الدوليون "Faz3a"، الأمل للمزارعين بأن هناك من يقف معهم ويدعمهم خلال موسم قطف الزيتون. يقف نشطاء حملة " فزعة" من نابلس، رام الله إلى الخليل سوية إلى جانب المزارعين الفلسطينيين، أقول من على هذا المنبر أننا لن نخضع للوضع القائم ولن نسمح للمستوطنين بحرماننا كمزارعين وفلسطينيين من حقنا بفلاحة أرضنا بحرية وأمان. وثقنا خلال الاسبوع المنصرم فقط،  15 اعتداء قام بها مستوطنون وشملت اعتداءات جسدية، سرقة محاصيل وحرق أشجار.

مع الأسف، لا تزال اعتداءات المستوطنين بدعم من الحكومة اليمينية الحاليّة مستمرة. فقبل أيام وخلال نشاط حملة "فزعة" في قرية برقة- قضاء رام الله اقتحم مستوطنون المكان صارخين بوجوهنا: "أخرجوا، أخرجوا، لا نريدكم هنا". كان المشهد مرعبا حقاً، لكن كان علينا الوقوف معا لحماية هؤلاء المزارعين الأبرياء. سألتهم: " ولمَ نخرج، فهذه أرضنا"، رد عليَّ أحدهم قائلا: " لا، هذه أرضنا"، فأجبته:"من أعطاك هذا الحق؟"، فرد عليّ مجددا وبغضب: "الله، الله. هذه الأرض هبة الله ونحن أبناؤه وأنتم العرب عبيدنا"، ثم  هجم عليّ. وثقت  قناة N12 الإسرائيلية الحادثة التي تعرض فيها أيضا مراسل القناة 12 أوهاد حمو، لاعتداء مباشر من قبل نفس المستوطنين الذين أثاروا الرعب في أنفسنا. تساءلت في طريقي للمستشفى وصفير سيارة الإسعاف يصمُ أذنيَّ، ماذا يريد المستوطنون؟ ولِم تبدو حياتنا كفلسطينين على ما تبدو عليه الآن؟ ومتى سيعترف المجتمع الإسرائيلي بحقنا بالحرية؟ متى سينتهي هذا الكابوس؟

إن ما يحدث الآن ليس تدميرا لأشجار الزيتون فقط، إنما أيضا تدمير لكل مساعي السلام بين الشعبين. تجعل هذه الاعتداءات فكرة السلام مستحيلة، وعليه فعلى المجتمع الإسرائيلي بأكمله وقفها. بل وعليه أن يعترف أن 72 عاما من التنكيل والتهجير لم تنجح بمحو الهوية الفلسطينية. لن يعم السلام هذه البقعة، ما لم يعترف المجتمع الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني بالحرية وبالحياة.

الكاتب محامي ومدافع حقوق انسان

למאמר בעברית: אנחנו בני האל, ואתם הערבים העבדים שלנו 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות