يا عمال العالم! حاليًا، لا حلول في الأفق

شفيق محمد عزايزة
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
קריסת פיגומים בתר בנייה בפתח תקווה
حوادث عمل: عام 2019 كان عاما دمويا، قتل فيه 86 عامل في ورشات البناءצילום: מוטי מילרוד
شفيق محمد عزايزة

למאמר בעברית: פועלי כל העולם! כרגע אין פתרונות באופק 

يبدأ يومك بشكل اعتيادي كل يوم في الساعة الـ 5 صباحًا، حيث تنطلق إلى العمل في منطقة تبعد عن سكناك سفرا ساعة بل وأكثر أحيانا، قد تبدو هذه المقدمة عادية لأيّ شخص عربي يعيش في إسرائيل ويبحث عن "حياة كريمة".

 نشرت مؤخرًا وزارة العمل تقريرها السنويّ مبشرةً أنّ نسبة التشغيل في إسرائيل لعام 2019 وصلت إلى 80%، وهي أعلى من نسبة تشغيل في الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الـ OECD والتي تصل إلى 73.7%. لكن ما تحاول أنّ تخفيه المعطيات أو الأرقام، هو الواقع من الذي يقبع وراء هذه الأرقام. فالمقدمة السابقة، وإن كانت تمثل معظم العاملين العرب، من موظفين في شركات هايتك أو عمال ليست الصورة الكاملة، فهناك عرب كُثر يصلون إلى أعمالهم في المكاتب لكن عددهم قليل جدًا. فالجزء الأعظم منهم يصل إلى عمله في ورشات البناء، حيث يبدأ نهاره الساعة السابعة صباحًا لينتقل من عمارة إلى أخرى ومن ورشة إلى أخرى ليعود إلى  بيته في الساعة الثامنة مساءً، فقط ليبحث عن سرير يستلقي عليه دون حراك. 

فعامل البناء العربيّ الذي يرغب بشدة الحفاظ على "لقمة عيشه"، يقبل بواقع من الصعب وصفه، فناهيك عن التعب الجسدي والإرهاق، يعيش العامل في سجن واسع محاط بالبشر لكنه وحيد بسبب التعب والإرهاق. فقد تتعرف إلى عمال بناء كبر أبنائهم وبناتهم ووصلوا إلى مراحل تعليمية متقدمة في غيابهم، فهم يكرّسون ساعات يومهم لتوفير حياة كريمة لهم، لكن وفي هذا السباق اللانهائي تغيب عنهم التفاصيل المهمة المتعلقة بأبنائهم!

في كل يوم أصل فيه إلى ورشة البناء، أرى أمامي عمالا يركضون طوال حياتهم ليصلوا مرحلة التقاعد والراحة، كأنهم في حلبة سباق وعليهم الوصول إلى خط النهاية. لكن ما يخيفني وسط هذه التخيلات سقوط الكثيرين منهم في هذه الحلبة، ليكرمه المجتمع بلقب "شهيد لقمة العيش"! أجد نفسي في هذا السباق واقفا مشجعًا بعضهم (العمال) على ترك هذا السباق، فربما أكون قد ضمنت لهم النجاة. ببساطة لأن وصول الخط النهائي سيكون فوزًا مُرا وممزوجا بالخسارة، فما فائدة الوصول إلى الراحة في الستينات؟!


يعاني فرع البناء في إسرائيل من أزمة جدية، الأزمة التي تحاول المؤسسات المختلفة اخفائها، تغييبها، وكأنها كذبة. كان عام 2019 الأكثر دمويًة للعمال عامةً فوفق معطيات جمعية "صوت العامل"، قُتل في ورشات العمل المختلفة 86 عاملا، يعد هذا المعطى الأعلى من نوعه  في الـ 20 عامًا الأخيرة.حيث يشير  هذا المعطى إلى ارتفاع بنسبة 23% في حوادث العمل رغم أنّ وزارة العمل قررت مطلع عام 2019 تقليص نسبة  قتلى حوادث العمل بـ 10%! يتصدر عمال البناء قائمة قتلى حوادث العمل، حيث بلغ عددهم العام المنصرم 47 قتيلا، لكن المعطى الأكثر قسوة هو أن 65% من هؤلاء القتلى كانوا عربا، مواطني دولة إسرائيل، أو فلسطينيين من الضفة الغربية. لقي معظم قتلى حوادث البناء حتفهم بسبب السقوط عن عُلو، مما يؤكد أنّ العامل يصل الورشة منهكا، بسبب السفر اليومي، طبيعة العمل، ساعات العمل الطويلة وأيضًا بسبب غياب وسائل وقاية يجب أن تتوفر في كل ورشة بناء. فإن لم يسقط العامل من عُلو فهنالك نواقص ومشاكل إضافية في ورشات البناء تهدد حياته وتؤدي بالتالي إلى مصرعه كانهيار سقف على رأسه مثلا ! 

نشهد في السنوات الأخيرة حراكًا جماهيريا من قبل العمال أنفسهم، منظمات المجتمع المدني المختلفة، الهستدورت وغيرها. تطالب هذه الجهات بالحفاظ على حياة ومكانة العمال، بدءً من تقليل ساعات العمل، إلى دفع أجور مُنصفة، زيادة عدد المراقبين في ورشات البناء ( تحتاج إسرائيل من 200-400 مراقب، في حين أنّ هناك 75 مراقبًا فقط وفق وزارة العمل)، وانتهاء بزيادة التشديد وفرض غرامات باهظه على مُنتهكي أنظمة السلامة من المُشّغلين. تُعد إسرائيل من الدول التي تفرض أقل الغرامات في هذا المضمار، حيث يصل أقصاها إلى 35380 شاقلا، في حين أنّ كندا مثلا  تُغرم منتهكي أنظمة السلامة بمبلغ قد يصل إلى 415 الف دولار كندي وفق معطيات الـ OECD. يرافق هذا الحراك أيضًا حملات توعوية مختلفة، لكن ومع كل ذلك نشهد ازديادًا مستمرًا في عدد قتلى حوادث البناء، الأمر الذي يشير إلى مشكلة في كل ما سبق من خطوات ويوضح أنها غير كافية. فبرأيي ينقص فرع البناء في إسرائيل ما أكدت عليه توصيات لجنة "آدم" (عام 2014)، حيث أكدت هذه اللجنة أن هذا الفرع  يحتاج إلى إنشاء "سلطة قومية للأمن في أماكن العمل"، فلا يكفي أن يتم إغلاق ورشات البناء لمدة 48 ساعة بعد مقتل عامل، كما ولن تفيد زيارة ممثلين عن مكتب العمل ورشات البناء لتقصي أسباب مقتل العمال. إن ما يحتاجه العمال هي سلطة تعمل، تراقب وتلاحق قانونيا بشكل يومي ودائم كل ورشة بناء في إسرائيل. 

كأي دولة تتغنى إسرائيل بنجاحها بتقليص مستوى البطالة، كما تغنت قطر بحصولها على مناقصة استضافة المونديال على أرضها عام 2022، لكن قطر تشغل عمال البناء تحت ظروف قاسية ومهينة أدت إلى مصرع العشرات منهم. لكن وبعد أن تم الضغط عليها دوليًا، عملت على تحسين ظروف عمل عمال البناء. لعل الحل الحالي بالنسبة لعمالنا أن تحصل إسرائيل التي مازالت ترفض تطبيق توصيات لجنة "أدم"، على ترخيص استضافة المونديال على أرضها فربما أفاقت وقامت بتحسين ظروف عمل عمال البناء!

الكاتب مدير ورشة بناء

למאמר בעברית: פועלי כל העולם! כרגע אין פתרונות באופק 

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ