الموسيقى العربية البديلة، فضاءٌ جديد

הייא חדאד
הייא חדאד
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
مشروع  ليلى
مشروع ليلى: علموك النشيد قالوا صراعك مفيد للوطن خدروك بالوريد قالوا خُمولك مفيد للوطنצילום: Hussein Malla / AP
הייא חדאד
הייא חדאד

למאמר בעברית: מרחב חדש, המוזיקה הערבית האלטרנטיבית

بالتزامن مع ولادة عالمٍ حديث يتمحور حول أركان العولمة والفضاءات الالكترونية التي اجتاحت حياتنا بقوة. وُلِدَ عالَم موازِ من الموسيقى والحضارة العربية البديلة. تشد انتباهي ازدواجية عالم الموسيقى البديلة. فعَلى قدر بُعده وانعزاله عن حياة بعضنا، إلا أنه جزء لا يتجزأ من حياة الآخرين. وإن دلّ هذا التناقض على شيء فهو يدل على اتساع الفجوة العُمرية بين جيل الشباب والأجيال البالغة.  للأشخاص بعمر الثلاثين فما فوق، هل سمعتم بالسينابتيك؟ أو بو كلثوم؟ هل تعلمون من هو شاب جديد؟ أو من هي فرقة مشروع ليلى؟ 

في هذا المقال سأقوم بمناقشة فضاء الموسيقى العربية البديلة، سأتطرق الي محورين أساسيين.  الأول هو أهمية كلمات ولحن الموسيقى العربية البديلة، والثاني هو محاكاة الموسيقى البديلة لقضايا جيل الشباب وأهمية العالم الحضاري- الموسيقي المُوازي. تمتاز موسيقى الإندي (البديلة) في كونها موسيقى غير تجارية. حيث أن جُلّ اهتمام موسيقى الإندي هو تمرير رسالة اجتماعية- سياسية غير نمطية. وبسبب فُقدان الجانب النمطي والمعايير السائدة، قد تُصوّر هذه الموسيقى على أنها أقل مبيعا من الموسيقى السائدة والغالِبة. لكن باعتقادي تثور الموسيقى العربية البديلة على مُسلّمات وعادات حضارية رجعية، وتُسلِّط الضوء على ظواهر اجتماعية وسياسية سلبية. فمِن أبرز القضايا التي تتناولها الموسيقى البديلة هي انتهاك حقوق المرأة العربية، العُنف على جميع أشكاله، الاضطهاد، الاحتلال الفكري والفعلي. بالإضافة الى قضايا اجتماعية شائكة كالزواج المُختلط، حقوق المثليين والفساد السياسي وغيرها. 

لغة الموسيقى العربية البديلة شفافة، صريحة وساخطة، وذلك لأنها لا تمر من تحت مجهر الرقابة الأخلاقي النمطي. فنجد في الكثير من الأغاني البديلة شتائما، كلمات أعجمية ، بيوتٌا ولازمة تخلو من القافية. وهذا يدل على مصداقية لُغة الحِوار بين الأغنية وبين المُتلقي. فحياتنا ليست بوردية ولا تسير بحسب قافية مُرتبة أو معايير اجتماعية نمطية معينة. تُرحب الموسيقى البديلة بمنهاج حياة يتحدى التلقين والتلقيم. حيث تعكس فوضى الكلمات واللحن فوضى حياة الكثير منا. أذا أخذنا على سبيل المثال مغني الراب السوري بو كلثوم مغني، والذي هاجر إلى أوروبا بسبب الأزمة السورية. قام كلثوم العام الماضي باصدار اغنية "زمّلوا"،هي أغنية تحاكي واقع مُجتمع يضطهد المرأة، يهابُ الحُب على أشكاله ولا يخشى الموت والحروب الدموية حيث يقول البيت الثاني:"ما بخافوا الدم ولا بهابوا الموت، بس بخافوا الي بيحب يطلعلوا صوت". 

اغنية "زملّوا" للفنان السوري بو كلثوم هي بمثابة انتقاد لاذع لمُجتمع يعاني من أزمة المعايير المزدوجة. مجتمعٌ لا يخاف العنف والموت لكنه يخاف تمكّن النساء وقصص الحُب العلنية. أمّا عن المشهد الفلسطيني من الموسيقى البديلة فظاهرة "شاب جديد" هي الأكثر انتشارا بين جيل الشباب. أطلق شاب جديد والناظر ألبوم 'سندباد' الصيف الماضي، امتاز الألبوم بأسلوب الراب وطرح قصصا ومواقفا اجتماعية يومية نعيشها في المدارس، الشارع وحاراتنا الفلسطينية. أغنية "نكد چلچ" هي الأكثر شُهرة، حيث أنها تتمحور بالذات والمعالجة النرجسية. ما يُلفت النظر في أغاني شاب جديد والناظر هي اللهجة الفلسطينية الأصلية التي تُضيف رونقا خاص وتعزز الرابط المباشر بين الأغنية وجمهورها.

مشهد آخر للأغنية البديلة هو فرقة أدونيس اللبنانية التي تُسلّط الضوء على قصص الحُب وسط جيل الشباب. تمتاز الكلمات في وصف تفاصيل تبدو عبثية إلا أنها تُعبر عن مواقف شخصية ومشاعر مكبوته. تُعالج أغنية "إذا شي نهار" تفاصيل لقاء مُحتمل بعد فُراق حبيبين. وفي المشهد الأردني أصدر السينابتيك البوم "أم الموجات" عام 2018، الذي طرح عدة مواضيع ثورية فكرية كالقمع السياسي، الصراعات النفسية والكبت الاجتماعي. لكن ما يشدّ انتباهي في أغنية "ام الموجات" تحديدا هو شفافية ومصداقية طَرح قضايا مهمة وحسّاسة مثل الاكتئاب، الاحباط والضغط الاجتماعي المُتراكم.

حيث يقول السينابتيك:" أكبر الحروب هي إلي بنخوضها بالصمت، الاكتئاب بوكل فينا شوي شوي والضغط ، قاعد على الصدر وبيدفشنا لنتطرف، فماد إيدي الكم مع بعض نقدر نتصرف".

وفي أغنية "داري" للسينابتيك والفرعي  يدورالحوار حول الاضطهاد الفكري ومحاولات الأطر الدينية، الاجتماعية والسياسية السيطرة على أفكار الشباب النقدية وعلى الفن البديل المُقاوم للأنماط التقليدية. حيث تقول الأغنية: "بسكروا المسارح عشان ما يكون النا صدى، وبدهم إيانا نفهم سورة التوبة عالهدى".

وعلى نفس موجة الحوار الفكري والنقدي تتمحور أغنية "وطن" لمشروع ليلى التي صدرت عام 2013 بمحاولات القمع الفكري المتكررة من قِبَل السياسيين. تقول الأغنية في البيت الأول: "وبس تتجرأ بسؤال عن تدهور الأحوال بسكتوك بشعارات عن كل المؤامرات"، وفي البيت الثالث:"علموك النشيد قالوا صراعك مفيد للوطن، خدروك بالوريد قالوا خُمولك مفيد للوطن".

تحاكي هذه الأغاني واقعنا وصراعاتنا اليومية، من الثورات السياسية وصولا لمُحاولاتنا اليومية بالتحرر من القُيود الاجتماعية. كأنها امتداد فكري موسيقي خَلق لنفسه فضاءً بديلا. تعتمدألحان الموسيقى البديلة بالأساس، على ايقاع غربي الكتروني سريع يُميّز موسيقى الراب، الروك والهيب هوب وهي كُلّها أنماط موسيقية غربية. هذا الدمج ما بين الموسيقى الغربية والكلمات المثيرة للجدل، وما  هو إلا تجسيد ثوري فنّي شبابي، ففضاء الموسيقى البديلة هو بمثابة لجوءٌ وصوتٌ يحمل الكثير من الغضب والنقد. 

يبتعد هذا الفضاء عن الأهداف التجارية حيث أنه غير مُعدّ للاستهلاك العمومي السائد. قد يرى البعض من الفئة العُمرية البالغة أن هذه الموسيقى هي "هَبل" أو اجتهاد سيزيفي في سبيل التغيير الاجتماعي. إلا أن انتشار الموسيقى البديلة السريع، دليلٌ على احتياج جيل الشباب لفُسحة أمل تخصهم. يمتاز الفضاء البديل في قُدرته على احتواء التنوّع الموسيقى والفكري، فلا حدود ولا أطر تحدّ الأغنية. كما عرضت سابقا، الموسيقى البديلة تُحاكي مجموعة قضايا معاصرة مُختلفة. منها قصص الحُب، حقوق الأقليات، الاكتئاب، الثورات العربية، الاضطهاد الفكري والفعلي والقمع. وهو فضاء يخلو من الخطوط الإرشادية، إلا أن هناك محورا واحدا يربط كل الأغاني البديلة وهو معالجة المضامين الاجتماعية من خلال طُرق غير تقليدية. يبدو أن نمط هذا الفضاء الجديد هو الابتعاد كُل البُعد عن المُعالجات النمطية. 

أخيرا، أنا اؤمن أن الفضاءات الفنية والأدبية البديلة هي أعراض العصر الفني الما بعد حداثي (Postmodernism). تخلق فضاءات كهذه  حالة من الاستنفار والاستغراب، ففي طبيعية الحال  تُحاور هذه الفضاءات طبقة مُعينة من المُجتمع. نحن بحاجة إلى فضاءات بديلة في عصر  تتسارع  فيه المعايير الأخلاقية الداخلية والاجتماعية السياسية الخارجية. نحن بحاجة الى منفد صادق وحقيقي يُعبّر عن احتياجاتنا ورغباتنا. منفذٌ قادرٌ على تجسيد كُلّ ما لا نستطيع قوله في لغتنا المُبسّطة العبثية بسبب كثرة النيران الحضارية.

يهدف فضاء الموسيقى العربية إلى كسر الآراء المُسبقة عن الشرق وتخطي الخطوط الحمراء. أنا أرى أن الموسيقى البديلة هي جزء لا يتجزأ من العولمة، فبالرغم من خصوصية ومحليّة المضامين إلا أن اللحن يبقى عالميا يخترق الحضارات والحدود الجغرافية. إن فضاء الموسيقى العربية البديلة، فضاءٌ واسع، ثري ويمتد من المُحيط إلى الخليج. في مقالي هذا، ناقشت أبرز مشاهد الموسيقي بالعالم العربي. إلا أنّ هُناك العديد من الفِرق، الفنانات والفنانين الذين لم أناقش أغانيهم الغنيّة والمهمة.

فهدفي هو مناقشة الموسيقى العربية البديلة في جوهرها وليس تغطية تاريخها. أعتقد أن الموسيقى البديلة عالمٌ ابداعي بامتياز، يختار من الموروث ما يُعطي كل انسان مساحة للتعبير عن نفسه. الموسيقى البديلة امتدادٌ ونسيجٌ بين الموروث الجليل والمُعاصَرَة المُجدية. فكما يقول الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي "الحداثة في كل حضارةٍ هي عبورٌ للتُراث لا تخلٍ عنه". وأضيف هنا أن الفن الما بعد حداثي هو عبورٌ خاص، يخلق محورا ثالثا يتصل بالموروث والحداثة على حدِّ سواء.

الكاتبة ناشطة اجتماعية وباحثة في مجال حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية

למאמר בעברית: מרחב חדש, המוזיקה הערבית האלטרנטיבית

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ