هبة يزبك- في الجانب المُحقّ والمتَّهِم

הנשיאה חיות בדיון על פסילת יזבק, בשבוע שעבר
מרזוק אל חלבי
מרזוק אל חלבי

למאמר בעברית: היבא נמצאת בצד הצודק והמאשים

 قد تصدرعن شخص مُحقٍّ يدافع عن قيمة هامة في خضّم نقاش حامي الوطيس، جملة غير موفّقة. وهذا ما حصل مع المنشور الذي نشرته النائبة هبة يزبك على الفيسبوك حول قضية سمير القنطار. ما أدى لاحقا بالمطالبة بشطب ترشيحها للكنيست، وهو ما ألغته المحكمة العليا هذا الأسبوع. حتى لو لم يكن من الصواب نشر ما نشرته، بنظري يزبك في الجانب المُحق. لن أخوض فيما قامت به هبة لأنّ مربط الفرس ليس ذاك المنشور الفيسبوكي، بل بالمنظومة التي تتّهم وتحاكم، هناك لب المشكلة.

سأبدأ تحديدًا من المحكمة العليا، التي قرّرت بأغلبية خمسة قضاة مقابل أربعة أنّ المنشور المذكور لا يحوي ما يكفي من الأدلة للمطالبة بالغاء حقّ هبة يزبك بالترشّح لانتخابات الكنيست. أُدرِك جيدًا كرجل قانون اهتمّ  خلال سنوات دراسته بشكل خاص بالدور الذي لعبته المحكمة العليا كممثلة عن الأغلبيّة في علاقاتها مع الأقليّة العربيّة الفلسطينيّة في إسرائيل، أنّها لا ترغب بالمساهمة في تأسيس هذه العلاقات على مبادئ العدالة والمساواة، كما ولا نية  لها الاعتراف برواية العرب الفلسطينيّين في إسرائيل كأقليّة أصلانيّة من حقها الحصول على حقوق فردية وجمعية مساوية.

درست عشرات الأحكام وراجعت عشرات المقالات التي كتّبها مثقّفون من كِلا الشعبين عن المحكمة العليا، ووصلت إلى استنتاج مفاده أنّها محافظة في كلّ ما يتعلّق بالمجتمع العربيّ الفلسطينيّ، وكانت وفية للرواية الصهيونيّة. لقد خدمت المحكمة العليا النظام السياسيّ-الاجتماعيّ الذي أسّسها، ربما اختلفت معه أحيانًا أو انتقدته من خلال تأويلات مشتقة من خطاب وثيقة الاستقلال كنصّ صاغه المنتصرون في الحرب، لكنها لم تحد عنه قيد أنملة.

أحكام المحكمة التي صبت في صالح المواطنين العرب كانت دومًا بمثابة كرم المنتصرين المدفوع بليبراليّة الدولة اليهوديّة المتظاهرة بالديمقراطيّة. لم تأتِ تلك الأحكام لتقديس المساواة ولا لقبول مبدأ حقوق العرب الفلسطينيّين كأقلية أصلانيّة. لم تناقش المحكمة العليا، ويبدو أنّها لن تناقش، مطالب المواطنين العرب بالعدالة التاريخيّة، مثل مطلب مهجّري إقرث بالعودة إلى قريتهم المهجّرة، مطلب طالما اوصدت العليا أبوابها أمامه.

الاستنتاج الحتميّ هو أنّ السماح لهبة يزبك بالترشّح في الانتخابات هو جزء من مفهوم الهيمنة اليهوديّة وليس جزءًا من منحها لحقوقها.

ما زالت المحكمة العليا تمتلك صلاحيات طرد هبة من البرلمان، وذلك في ظلّ غياب دستور يحمي حقّها بالترشّح وحقّ الأقلية العربيّة بالتمثيل السياسيّ أو بالشراكة الكاملة في السلطة. وبما أنّ المحكمة العليا تتعرّض لمحاولات إضعاف متكرره وصلت حدّ التحريض على قضاتها وعلى صلاحيتها في انتقاد السلطة التنفيذيّة وأذرعها، فستجد العليا نفسها أمام محاولات متكررة لتثبت أنّها ليست متنوّرة ولا متسامحة أكثر من اللازم مع العرب.

قد تقوم المحكمة بهذا الأمر من خلال الانضمام المعلن والمباشر للحرب التي يخوضها النظام السياسيّ ضد مشاركة العرب في الانتخابات. إن حقيقة موافقة أربعة قضاة، ومن ضمنهم رئيسة المحكمة إستر حيوت، على شطب ترشيح هبة لدليل واضح على اتجاه هبوب الريح.

يمكن اعتبار العليا الطرف "البالغ المسؤول" الأخير في النظام القائم، لكنّها لا تنجح في وقف التدهور نحو الدرك الأسفل. تخوض هبة يزبك وغيرها من الشخصيات الجماهيريّة العربيّة، بشكل يوميّ، وخصوصًا في فترات الانتخابات، معركة دفاع عن مجرّد وجودها هنا وعن حقّها في أن تعلن فلسطينيتها على الملأ. كما وتواجه موجات قومجيّة يهوديّة وعنصريّة وتحريضًا أرعنا يحرّكه رئيس الحكومة ووزراء حكومته- أولئك الذين من المفروض أن يحافظوا على النظام العام وسلطة القانون.

لم يعد قانون دولة إسرائيل، في هذه اللحظة التاريخيّة، مشتقا من التزامها للأمم المتحدة بعد الحرب العالميّة الثانيّة. بل من تفضيل الجماعة اليهوديّة على الجماعة العربيّة الفلسطينيّة التي تعيش داخلها، كما نص "قانون القوميّة" بشكل جليّ. يمثّل القانون الإسرائيليّ اليوم أيدلوجيّة مسيانيّة عنصريّة.لقد أعلنت بُعيد مقتل رابين حرب شاملة على الديمقراطيّة الإثنيّة المحدودة وعلى آلياتها المختلفة، مثل المحكمة الموقّرة وقضاتها المحترمين.

فمن سعى لشطب يزبك سوى العنصريّون الذين لا يخفون نواياهم ورغبتهم بفرض نظام احتلال وترانسفير وتمييز عنصريّ؟ وهم لا يسعون لشطبها من أجل السلام والأمن، والعياذ بالله، ولا باسم قيم إنسانيّة تقدّس الحياة، بل باسم التفوّق العرقي اليهوديّ. يطالب، الساعون للسيطرة والتهجم على شعب آخر من خلال عنصريّين تحرّكهم إيديولوجيا السلب والنهب والتخريب، بشطب هبة وزملائها أعضاء الكنيست العرب. هناك الكثير من أعضاء الكنيست ممن يعبرون علنًا عن أفكار تبث الخوف والإرهاب. كما وهناك آخرون، يجب تقديمهم  للمحاكمة في محكمة العدل الدوليّة بهاغ- وهم بصراحة ليسوا هبة يزبك.

لذلك، فالجدل ليس قانونيًا بل سياسيّا، وهو لا ينبع من تناحر أفكار متباينة- بل هو بمثابة مَظلمة ضد هبة يزبك والجمهور العربي الذي تمثّله. مظلمة من بين مظالم كثيرة تفرزها معادلة القوّة السياسيّة بشكل يوميّ، ليس ضد هبة فحسب بل ضد كلّ العرب الفلسطينيّين من البحر للنهر. على المحكمة أن تحسم أمرها فإما الاستمرار بالدفاع عن المنظومات التي تمارس هذه المظالم أو اختيار كسر الصمت والابقاء على بعض الأمل. وكلنا نعلم أن للاختيارات أثمان، بغض النظر إن كان متخّذها إنسانا أو محكمة، فإما أن تُدفع الأثمان أو تحصد المكاسب.

למאמר בעברית: היבא נמצאת בצד הצודק והמאשים

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות