هل يصلح عطار الخطة الخماسية ما أفسده دهر من الإهمال؟

يوسف أبو غوش
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
שכונת עיסאוויה, באוגוסט
שכונת עיסאוויה, באוגוסטצילום: אמיל סלמן
يوسف أبو غوش

למאמר בעברית: האם תכנית החומש תוכל לתקן את מה שקלקלו עשורים של הזנחה?

"نهر من المال يصب في القدس الشرقية", هكذا وصف الكثيرون الخطط الحكومية التي تم البدء بتطبيقها في القدس. كانت بداية الخطة بالقرار الذي صدر عام 2014 عن لجنة مشتركة ومتعددة الوزارات وحمل الرقم 1775. هدفت سلسلة القرارات هذه إلى رفع مستوى الأمن الشخصي في القدس حيث خصصت الدولة مبلغا قدره 94.5 مليون شاقلا ليتم صبه في مجالات: البنى التحتية، التعليم، التشغيل والتمكين المجتمعي.

في تموز 2014 وبعد شهرين من صدور القرار استشهد الطفل أبو خضير، كان هذا حدثا أشعل شوارع القدس وأدى إلى ولادة انتفاضة السكاكين. لكنه كان حدثا خلق تحديا أمنيا جديا أمام أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفي ليلة وضحاها وصلت القدس لنقطة غليان لا رجعة منها. تلا هذا الغليان الأمني تقرير لمراقب الدولة، الذي سلط الضوء على الفجوات الاجتماعية الاقتصادية بين شقي القدس الغربي- والشرقي. حيث دفعت هذا الأسباب الحكومة لإصدار قرار جديد حمل الرقم 3790، سعى هذا القرار لتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية في القدس الشرقية. خصصت الحكومة هذه المرة ميزانية بلغ قدرها 2.3 مليار شيكل لتطبيق خطة خماسية، كما ووسعت دائرة تطبيق القرار مقارنة بسابقه. تم الشروع بتطبيق هذه الخطة الخماسية عام 2018، في مجالات الرفاه، التعليم، البنى التحتية، التشغيل والمواصلات.

لكن هل تعالج الحكومة جذور المشكلة أم أعراضها الجانبية؟ إذا تمعنا جيدا بالبرامج التي طرحتها الخطة الخماسية في مجالاتها المختلفة، نلاحظ أن الحكومة على مؤسساتها تحاول معالجة أعراض مشاكل القدس الشرقية، لا جذورها. كما ويبدو أنها لم تجرِ أبحاثا أو دراسات جدية للتوصل لجذور هذه المشاكل والتي أساسها برأيي الاهمال المُمنهج الذي اتبعته الدولة بالقدس الشرقية. الأمر الذي عزز عدم ثقة المقدسيين بمؤسسات الدولة، حيث ما زالت هذه المؤسسات بنظرهم أذرعا للاحتلال.

 السؤال المطروح هنا، هل لهذه الخطط تأثير حقيقي؟ أم أنها مجرد برامج صورية؟ ضمن البرنامج التي تم اطلاقها عام 2013 قبل الخطتين المذكورتين أعلاه كانت إنشاء مركز (ريان) للتشغيل، الذي يقع في حيّ الشيخ جراح ويستقبل 1700 مشتركا سنويا. لا يمكن طبعا انكار إنجازات هذا المركز، حيث استطاع المركز بحسب تقارير وزارة العمل، دمج 65% من المشتركين في سوق العمل. ولكن هل سألت الحكومة نفسها إن كان هذا البرنامج ناجعا فعلا بحل مشكلة التشغيل في القدس الشرقية؟ وهل التمحور بالشريحة المتعلمة- القوية يعتبر نجاحا أم أننا بحاجة للتركيز على الطبقات المُهمشة؟ وإن كانت هذه البرامج ناجحة فعلا فلمَ انخفضت بحسب معطيات مركز القدس لدراسة السياسات، نسبة النساء المندمجات في سوق العمل من 27% إلى 25% خلال عام 2018 ؟ إن ما تحتاجه القدس الشرقية للارتقاء في مجال التشغيل، هو إعادة هيكلة البنية التحتية، فتح مناطق صناعية ضخمة بالإضافة للاستثمار الحقيقي في تنمية قدرات سكانها.

لنتمعن في برنامج آخر تعمل الخطة الخماسية على تفعيله منذ العام 2018، وهو مراكز تحصيل الحقوق المنتشرة في أحياء القدس المختلفة. تسعى هذه المراكز للتشبيك بين المؤسسات الحكومية المختلفة وبين المقدسيين من أجل تحصيل حقوقهم المدنية (كالتأمين الوطني، خدمات وزارة الداخلية، ضرائب الدخل الخ...). أنوه إلى أنه، لا يصل الى هذه المراكز إلا أشخاص من طبقات اقتصادية – اجتماعية جيدة. أتساءل هنا، أليس الحل الأنسب تعريب خدمات البلدية والمؤسسات الحكومية الأخرى؟ ألا يكمن الحل في ملائمة الوزارات ثقافيا وجغرافيا لجمهور الهدف؟ أليس الحل بناء برنامج شامل يسعى لرفع الوعي العام؟ هل هناك جدوى من ارتفاع عدد التوجهات للوزارات المختلفة، ما دامت تعمل على تشيئ المقدسي الفلسطيني؟

 أرى أن الحكومة تستعمل سيفا ذا حدين، تحاول من جهة تقليص الفجوات من خلال طرح خطط، لكنها ومن جهة أخرى تعزز الأبرتهايد. حيث لم تتمخض الفجوات الاجتماعية السياسية الموجودة في القدس الشرقية إلا عن سياسة أبرتهايد وفصل عنصري مدروسة. فاذا أخذنا العيساوية كنموذج فإن نسبة الاكتظاظ السكاني في القرية بحسب مركز القدس لدراسة السياسات، تصل إلى 20 نسمة على الدونم الواحد. كما تعتبر العيساوية البلدة الأفقر بالقدس، بل وبحسب مركز القدس لدراسة السياسات، فإنها تتربع على قائمة مقاييس الفقر حيث يتقاضى 56. % من سكانها أقل من الحد الأدنى للأجور. إن وضع العيساوية اليوم مأساوي، فهي بلا مخطط بناء مستقبلي، بلا حدائق عامة، يرزح سكانها تحت عنف وملاحقة الشرطة. في بحثها الذي حمل عنوان " الحارات العربية في شرقي القدس – بحث تقييمي عن البنى التحتية في العيساوية"  لخصت يعاره أيسر وضع العيساوية قائلة إن: "الوضع لن يتغير ولا يوجد تحسن ملحوظ على جودة الحياة، مما يدفع السكان للعزلة ويعزز حالة الاغتراب أمام مؤسسات الدولة". كما وادعت ان ما آلت اليه العيساوية ناجم عن الطوق الامني التعسفي المفروض عليها، بالإضافة للإهمال المقصود على مدار السنوات السابقة والذي يصعب علاجه من خلال خطط عابرة.

لذا وعليه فإن الفلسطيني الذي تم تجريده من أبسط حقوقه الاجتماعية- المدنية كالحق بالتنقل بسبب الحواجز المنتشرة بالأحياء الفلسطينية وقلة المواصلات العامة ورداءة البنى التحتية. هذا الفلسطيني الذي جردته مؤسسات الدولة على مدار 53 من ثقته بنفسه ومن هويته، لن يندمج بعمل نوعي في مجتمعه. وما دام "الآخر" سيدا، وما دام المقدسي يحتاج إلى استعمال أربع وسائل نقل للوصول للشق الآخر من المدينة، فلن يستطيع الاندماج بأي شكل من الاشكال بالأكاديمية الاسرائيلية. ببساطة لأن الشخصية  الإسرائيلية الوحيدة التي يعرفها، هي الجندي الذي يقف بباب بيته.

يعيش في القدس 350 الف فلسطيني، إن فصلناهم عن القدس الغربية يصبحون أكبر ثالث مدينة في الدولة! وأعتقد أن ما تستثمره الدولة بخططها ومشاريعها غير كاف لتطوير ثالث أكبر مدينة بالبلاد بعد أن عملت على تهميشها على مدار 5 عقود حتى أصبح 78% من سكانها بحسب دائرة الإحصاء المركزية (2018)، تحت خط الفقر. إن استمرت الحكومة في نهجها هذا، أي معالجة أعراض المشكلة الجانبية، فسنظل بحاجة لخطط خماسية أخرى خلال العقود القادمة لإصلاح ما أفسدته العقود الماضية.   

למאמר בעברית: האם תכנית החומש תוכל לתקן את מה שקלקלו עשורים של הזנחה?

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ