لا للعيش في الدولة الفلسطينية العتيدة!

ח'ליל דהאבשה
ח'ליל דהאבשה
מעבר לטוקבקיםכתוב תגובה
הדפיסו כתבה
صفقة القرن
صفقة القرن: من الطبيعي بل ومن الأخلاقي أيضا أن يرفض أهل المثلث بند ضم المثلث للسلطة الفلسطينية צילום: ויקטור גורביץ' / VIK
ח'ליל דהאבשה
ח'ליל דהאבשה

למאמר בעברית: מי ירצה לחיות במדינה פלסטינית? אף אחד

منذ لحظة عرض ما يسمى "صفقة القرن الأمريكية" لتسوية القضية الفلسطينية من جانب واحد نهاية الشهر المنصرم. كثر اللغط حول أحد بنودها والذي تطرق بصريح العبارة لضم منطقة المثلث للدولة الفلسطينية العتيدة، إذا كان بالإمكان تسميتها دولة أصلا. وذلك لافتقارها لأبسط مقومات الدولة القابلة للرقي، التقدم، الإبداع ودفع مصالح مواطنيها إلى مصاف الشعوب الرائدة والمتقدمة. في السياق ذاته يرفض أهل المثلث وأبناء المجتمع العربي الفلسطيني معهم الخطة الأمريكية بمجملها كونها لا تنصف الفلسطينيين، بما في ذلك البند الخاص بالتبادل السّكاني في منطقة المثلث.

يحمل هذا البند في طياته مخططا تنصليا بامتياز. إذ أن الغرض منه اقصاء أكبر عدد ممكن من السّكان العرب، عبر سلخهم عن المجتمع العربي والمجتمع العام الذي ينتمون إليه في البلاد. يعتري هذا المقترح الكثير من العيوب وأهمها التنكر لحق المواطنة المتعارف عليه في المواثيق الدولية، فقط لأن المواطنين العرب أبناء أقلية قومية مضطهدة وضعيفة. كما ولا يستند المقترح، إلى أسس قانونية أو ديمقراطية يمكن اعتمادها كالاستفتاء العام مثلا.

إن مجرد اقتراح هذا البند يبعث على الاشمئزاز، لأنه يعني أن بالإمكان تغيير الحالة القانونية للفلسطينيين متى لزم الأمر. فهذا البند ليس وليد اللحظة، بل هو سيناريو معروف تم التلويح به كثيرا فيما يتعلق بمسألة الولاء للدولة. يهدف هذا السيناريو إلى إحداث تغيير ديمغرافي في نسبة العرب في البلاد، تكريس الأغلبية اليهودية وضمان هيمنتها المطلقة والأبدية. يجسد هذا البند الفكر الكولونيالي على أصوله، فهو يقوم على الاستعلاء والاستخفاف بمصير مئات الاف من المواطنين العرب ونقلهم من صيغة قانونية إلى أخرى تقوم على السلب والانتهاز. إن الكشف عن هذا المخطط بصيغته الحالية في صفقة القرن، لهو دلالة على وجود مخططات أخرى حيكت وتحاك من وراء الكواليس، لتسوية الوجود العربي في البلاد بما يتلاءم مع تكريس الطابع اليهودي للدولة وضمان أغلبية مطلقة.

يصوّر بعض الإعلاميين في الصحافة العبرية المقترح الأمريكي كتعبير عن رغبة أهل المثلث والعرب في البلاد العيش في إسرائيل ورفضهم مواطنة الدولة الفلسطينية. كما وانهالوا على رموز وقيادات عربية بأسئلة، كان محورها المقارنة بين رغبة العيش في دولة إسرائيل المتنورة والمتقدمة وبين العيش في إطار السلطة الفلسطينية. وتساءل بعض الصحفيين بكل جرأة ووقاحة عن المطلب العام للعرب في البلاد والمتمثل في برنامج الأحزاب والحركات السياسية جميعها بإقامة دولة فلسطينية. حيث باشر بعضهم  بسؤال هؤلاء القادة التالي: "أنتم تطالبون بدولة فلسطينية، فلم ترفضون فكرة الانضمام للدولة الفلسطينية رغم السماح لكم بالبقاء في بيوتكم؟ لماذا لا تصبحون جزء من الدولة الفلسطينية التي طالما طالبتكم بإقامتها؟   

من الطبيعي بل ومن الأخلاقي أيضا أن يرفض أهل المثلث هذا البند كجزء من رفضهم المخطط الأمريكي المنحاز لإسرائيل على حساب الفلسطينيين وقضيتهم الإنسانية والعادلة. أما أسباب هذا الرفض فهي كثيرة وتتعلق بواقع الحال الذي يعيشه سكان المثلث حاليا وما يمكن أن يتغيّر عليهم في المستقبل.

هل يختار الانسان السجن على الحرية؟ بالطبع لا. فالدولة الفلسطينية المقترحة ليست دولة عادية. بل هي كيان بلا إرادة، بلا سيادة محاصرة من جميع الجهات. وإن أرادت هذه الدولة الحياة، فعليها الطبطة، المهادنة والتنسيق مع أسيادها. فمن سيوافق على العيش في دولة كهذه؟ "لا أحد".

ستشمل الدولة المقترحة 167 كتلة جغرافية صغيرة جدا، مشلولة من مقومات الحياة الطبيعية، معزولة تقطع أوصالها حواجز وأنفاق. ستكون دولة معرضة للحصار الجزئي أو الدائم بالوقت الذي يحدده سادتها، فبالله عليكم من سيوافق على العيش في دولة كهذه؟. "لا أحد".

الدولة المقترحة معدومة المصادر الطبيعية، فهي بدون سهول، أنهار، مسطحات، وستعاني من كثافة سكانية عالية، لأن أسيادها استولوا على تلالها، جبالها، مياهها وحتى صحرائها. فمن يريد العيش في دولة كهذه؟ "لا أحد".

هل يقبل الانسان أن يقيد حريته في التنقل، وهل يختار الانسان أن يدخل السجن بمحض ارادته؟ "بالطبع لا".

لقد حقق أهل المثلث ومعهم كافة العرب في البلاد إنجازات كبيرة وهامة، وطرقوا ميادين كثيرة بجهدهم ونشاطهم ونضالهم المستمر منذ تم ضم المثلث الى إسرائيل عام 1949. فهل يتركون كل هذا من أجل الانتقال والعيش في دولة لا تملك من مقومات الدولة إلا اسمها؟ " بالطبع لا".

هل يقبل أهل المثلث الانسلاخ عن اخوتهم من الجليل، الساحل، النقب والمدن المختلطة من أجل العيش في دولة لا أمل في إنبعاثها؟ دولة عقيمة عاجزة عن العمل لما فيه صالح سكانها، أمنهم، اقتصادهم، حركتهم ومستقبلهم بسبب تحكم أسيادها بها؟ " بالطبع لا".

بإمكان أهل المثلث الموافقة على المقترح، إذا أمكن اقناعهم أن الدولة الفلسطينية ستجيب على طموحاتهم وتطلعاتهم بالعيش الكريم.

الكاتب أكاديمي من النقب مهتم في الشؤون المحلية، الإسلامية والشرق أوسطية

למאמר בעברית: מי ירצה לחיות במדינה פלסטינית? אף אחד

للانضمام لمجموعة الساحة على الفيس بوك

תגובות

משלוח תגובה מהווה הסכמה לתנאי השימוש של אתר הארץ